🛑 نبيل أديب وعثمان ميرغني… والغواصات داخل أجسام الثورة‼️
هل كانت ثورة ديسمبر مخترقة من الداخل أكثر مما كنا نتصور؟!

محمد الفاتح حضرة
منذ إنقلاب 25 أكتوبر 2021، ثم إندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، برزت داخل المشهد المدني السوداني شخصيات وقيادات ثبتت في مواقفها المعلنة في رفض الانقلاب والحرب والتمسك بالمسار المدني.
ومن هذه النواة:
عبدالله حمدوك… خالد سلك… بابكر فيصل… عمر الدقير… طه عثمان… ورفاقهم. وهم الذين يجب جعلهم حجر الزاوية في عملية تأسيس الدولة السودانية الحديثة من بعد وقف الحرب بإذن الله ومشيئته..
ولكن السؤال الذي يجب ألا نهرب منه اليوم هو:
🛑 هل تعلمنا فعلاً من أخطاء ثورة ديسمبر؟!
فالإختراق السياسي لا يأتي دائماً من الخارج.
أحياناً يدخل الشخص إلى الجسم الوطني أو الثوري، ويكتسب الثقة، ويتحدث بلغته، ويشارك في صفوفه، ثم تكشف لحظة الاختبار عن علاقات أو مواقف أو تحالفات لم تكن ظاهرة عند البداية.
وهكذا ظهرت في تجربتنا السودانية ظاهرة يمكن أن نسميها:
«الغواصات داخل أجسام الثورة»‼️
وليس المقصود بالضرورة الانتماء التنظيمي للحركة الإسلامية أو المؤتمر الوطني او أجهزتهم العسكرية و الأمنية..
فقد يكون الأمر علاقات… أو تقاطعات… أو مصالح… أو تحالفات سياسية.
والفرق كبير.
🛑 الجنرالات أعضاء اللجنة الامنية العليا لنظام الإنقاذ والذين ظهروا وكأنهم قد إنحازوا لثورة ديسمبر ‼️
ولعل أول درس بشأن الغواصات كان قد حدث في 11 أبريل 2019.
حين ظهر قادة الجيش وكأنهم قد إنحازوا إلى ثورة ديسمبر.
خرج الينا الجنرال عوض بن عوف رئيساً للمجلس العسكري الثوري ، رغم أنه في الحقيقة نأئب رئيس حزب المؤتمر الوطني..فأعترض عليه شباب الثورة في ميدان الإعتصام.
فتنحي إبن عوف سريعاً ودفع إلينا بـ 🫵
عبد الفتاح البرهان رئيساً للمجلس العسكري، ففرحت كل قوي الحرية والتغيير وكل شباب الثورة 🎭.
وظهر الينا كذلك حميدتي،الذي جاء به البرهان نائباً لرئيس المجلس العسكري، وقدمه لنا في تلك المرحلة بإعتباره منحازاً إلى خيارات الشعب..
فهتف شباب الثورة:
حميدتي الضكران خوَّف الكيزان 🎭
لتأتي من بعد ذلك مجزرة فض إعتصام القيادة العامة للجيش في الخرطوم لتبين كم كنا سُذجاً هنابيل😓
الأيام التالية كشفت أن العسكر لن يسلموا السلطة للمدنيين بل إنهم لم ينحازوا أصلاً الي ثورة ديسمبر..
ولكن رغم ذلك جاءت الشراكة مع هؤلاء العسكر..
ثم إرتكب العسكر مجتمعين مع كتائب خفافيش ظلام الحركة الإسلاموية جريمة فض الاعتصام.
ثم إرتكب الجيش والدعم السريع وحركات دارفور إنقلاب 25 أكتوبر 2021.
ثم من بعد كل ذلك أشعلوا الحرب بينهم تنفيذاً لأجندات جماعة مايسمي بالحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العريض.
رغم كل ماجري ..
أعتقد أنه يجب علي الشعب السوداني أن يسأل نفسه :
هل كان ما جرى في أبريل 2019 انحيازاً حقيقياً من المؤسسة العسكرية السودانية إلى مشروع الثورة؟
أم كان جزءاً من إعادة ترتيب مراكز القوة داخل نظام الإنقاذ من بعد التخلص من عبء عمرالبشير؟!
هذه ليست مجرد أسئلة عن الماضي.
إنها أسئلة عن كيف نقرأ حقيقة الأشخاص الذين يدخلون صف الثورة ثم تظهر حقيقتهم ، أو أولائك الذين يتغير موقفهم عندما تتغلب عليهم شهوتهم ومصلحتهم الخاصة .
🛑 نبيل أديب… من صلاح قوش إلى رئاسة لجنة فض الإعتصام ‼️
هنا يبرز في ذهني إسم نبيل أديب المحامي.
لعل هذا الرجل صاحب تاريخ في العمل القانوني والحقوقي منذ حوالي العام 2005 ، وقد تعرض مكتبه في عهد الإنقاذ للمداهمة والاعتقال بواسطة رجال صلاح قوش رئيس جهاز الأمن .
لكن من الوقائع الغريبة التي لا ينبغي تجاوزها أنه ترأس في عام 2012 هيئة الدفاع عن صلاح قوش، مدير جهاز الأمن والمخابرات بعد ان ساءت علاقته بنظام الإنقاذ وحزب المؤتمر الوطني .
وقد قدم أديب تفسيره لهذا الدفاع، باعتباره عملاً قانونياً وسياسياً هدفه إحداث شقوق داخل النظام.
ذلك كان تفسيره.
لكن تلك الواقعة ظلت عالقة في ذهني كالناقوس :
نبيل أديب كان محامي صلاح قوش ‼️.
ثم جاءت ثورة ديسمبر..
وأصبح نبيل أديب رئيساً للجنة القانونية لقوي الحرية والتغيير، ثم رئيساً للجنة الوطنية للتحقيق في جريمة فض إعتصام القيادة العامة.
إستمعت لجنة أديب إلى قيادات عسكرية، وجمعت شهادات ومستندات ومواد مصورة كثيرة.
وكان السودانيون ينتظرون الإجابة عن السؤال الأكبر:
من الذي أصدر الأوامر؟🤔
لكن التقرير النهائي لنبيل أديب لم يرَى النور ولم يخرج الي الشعب السوداني حتي اليوم بعد مرور حوالي سبع سنوات.
وهكذا بقيت واحدة من أكبر جرائم الثورة بلا إجابة نهائية أمام الشعب.
ثم جاءت السنوات التالية، وظهرت لأديب مواقف سياسية وقانونية رآها منتقدون أقرب إلى خطاب المؤسسة العسكرية وفلول النظام السابق، وصولاً إلى مشاركته مؤخراً في مسار ما سُميَّ بالحوار السوداني ـ السوداني.
وهنا لا أريد أن أقول:
إن أديب غواصة.
فهذا اتهام يحتاج إلى دليل.
لكنني أقول:
🧐 إن مسار الرجل وعلاقاته ومواقفه يستحق إعادة القراءة والبحث ..والتقييم.
🛑 عثمان ميرغني… وتقاطعات أخرى
كلما تذكرت نبيل أديب، يقفز الي ذهني إسم الصحفي عثمان ميرغني ، ذلك الرجل الذي سبق وتحدث عن خلفيته الإسلامية، وهو معروف بمواقفه السياسية والإعلامية من نظام الإنقاذ ومن ثورة ديسمبر.
وكان نبيل أديب هو مستشاره القانوني، وقد ارتبط اسمه في ذهني بالدفاع القانوني عن عثمان ميرغني وعن صحيفة «التيار».
لا تعني العلاقة المهنية وحدها انتماءً تنظيمياً او وجود شراكة..
لكن عندما نجمع:
التاريخ… والعلاقات… والمواقف… والتحولات…
فإن السؤال يصبح مشروعاً:
هل كنا نقرأ الأشخاص داخل المشهد الثوري من خلال تاريخهم ومواقفهم وعلاقاتهم كاملة؟
أم كنا نكتفي بما كانوا يقولونه لنا في لحظة معينة؟!
🛑 المحامي ساطع الحاج… والاستاذ المعلم أحمد ربيع… والمهندس مبارك أردول والمحامي عثمان ذوالنون ووو
هنالك أسماء أخرى كثيرة تستحق إعادة القراءة والبحث والتقييم ..
وسبحان الله ، يظهر إسم صلاح قوش كالقاسم المشترك البسيط بين هؤلاء الذين كانوا بعض أعضاء او قادة لقوي الحرية والتغيير ‼️
المحامي ساطع الحاج ، دخل لاحقاً في خلافات سياسية وتنظيمية بعد دفاعه عن قيادات من نظام الإنقاذ..
الأستاذ أحمد ربيع الذي كان قد وقّع بإسم قوى الحرية والتغيير على الإتفاق السياسي والوثيقة الدستورية، ورد اسمه مؤخراً حول علاقته بصلاح قوش خاصة في تلك التحقيقات الإماراتية المتعلقة بشبكة صفقات عتاد عسكري لتغذية الحرب في السودان ، وهي قضية قد أُحيلت حسب ما أعلم إلى القضاء ولا يصح تحويل الاتهام فيها إلى إدانة نهائية قبل حكم قضائي بات ، لكنها مجرد إشارات تقفز الي ذهني كلما خطر ببالي موضوع الغواصات داخل جسم قوي الحرية والتغيير.
ثم هنالك مبارك أردول.
ثم جبريل إبراهيم.
ثم مني أركو مناوي.
ثم التوم هجو والجاكومي وصلاح سندالة وأبورهف أبوشنب وغيرهم..
ليسوا جميعاً في سلة واحدة..
ولا أقول إنهم جميعاً «غواصات».
لكن انتقال بعض هذه الشخصيات من مواقع داخل المشهد الثوري أو المدني إلى تحالفات ومواقع أخرى بعد الثورة، ثم إلى مواقف مختلفة تجاه العسكر والحرب، يجعل إعادة قراءة مساراتهم والبحث في شخصياتهم أمراً ضرورياً.
🫵حركات دارفور المسلحة، اعتقد انها جميعاً تشوبها تهمة الإرتزاق والغوصنة والمتاجرة بإنسان دارفور ‼️
مني أركو مناوي تحديداً أعلن بعد انقلاب 25 أكتوبر موقفاً رافضاً لما وصفه بالانقلاب، ثم تطورت مواقفه وتحالفاته لاحقاً، وفي أبريل 2024 أعلنت حركته الخروج من الحياد والقتال إلى جانب البرهان.
وهنا مرة أخرى اقول:
لا أقصد إطلاق الأحكام… وإنما مجرد إثارة الأسئلة وقراءة هذه التحولات العجيبة.
🛑 غاضبون بلا حدود… أخطر الأسئلة‼️
وهنا نصل إلى تجربة غاضبون بلا حدود.
هذا الجسم كان واحداً من أبرز أجسام الشباب التي ظهرت في فضاء الثورة، وشارك عناصره في المواكب والمظاهرات ضد السلطة العسكرية بعد إنقلاب 25 أكتوبر وجميعنا يتذكر توباك و مؤمن ودزينب وأحمدالننة وحسام الصياد رفيق المصباح طلحة قائد ميليشيا البراء بن مالك ، الذي بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023، انخرط هو وعدد من أعضاء مجموعة «غاضبون» في القتال إلى جانب المصباح.
🫵وهنا بدأت الأسئلة الكبرى في طرح نفسها..
كيف انتقل جسم شبابي ثوري سلمي من مواجهة العسكر الإنقلابيين إلى حمل السلاح والقتال تحت راية هؤلاء الإنقلاببيين؟!
وكيف تزامن وجودهم مع كتيبة البراء بن مالك، ذات الجذور والارتباطات المعروفة بالحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني ، في صفوف القتال إلى جانب البرهان؟!
ولعل الأخطر:
أن بعض المنسلخين أو المختلفين من داخل «غاضبون» تحدثوا عن تفاصيل وخلافات داخلية، وكشفوا جوانب تحتاج إلى تحقيق مستقل وجاد.
ولا ننسي أنهم من أطلقوا هتاف شباب الثورة:
«قحاطة باعوا الدم»‼️
وأصبح هذا الشعار سلاحاً في مواجهة قوى الحرية والتغيير وقياداتها.
بل وصل الأمر إلى استهداف والإعتداء علي قيادات ثورية ومدنية، من بينها خالد سلك، بالهتافات والاتهامات.
وهنا السؤال الذي يجب أن نطرحه بكل وضوح:
🤔 هل كان هذا مجرد خلاف ثوري طبيعي؟!
أم أن العسكر والتيار الإسلامي نجحوا في استثمار الغضب داخل بعض الأجسام الشبابية، وتحويله إلى أداة لضرب قوى الثورة من الداخل؟!
أم أنهم كانوا في الأصل ومنذ الأزل: غواصات ؟🤔‼️💢
لا أريد أن أتهم كل «غاضبون».
ولا أريد أن أتهم كل شاب حمل السلاح وقاتل في صف العسكر الانقلابيين..
لكن هذه الظاهرة تستحق التحقيق والدراسة.
🛑 والخطر الحقيقي الآن يُحدق بـ… 🫵«صمود»‼️
هذا هو الجزء الذي يقلقني جداً جداً جداً..
إذا حدث ذلك داخل أجسام الثورة بالأمس…
فلماذا نفترض أن الخطر قد إنتهى اليوم؟!
قد تكون هناك شخصيات جديدة يتم إعدادها أو دفعها تدريجياً إلى داخل الأجسام المدنية والسياسية الوطنية ، لتقوم غداً بالدور نفسه:
إثارة الشباب ضد القيادات.
ضرب الثقة بين القواعد والقيادة.
تخوين القيادات المدنية.
إعادة إنتاج شعارات من نوع «باعوا الدم».
ثم تفجير الجسم الوطني من الداخل.
وقد يكون الهدف هذه المرة هو :
«صمود»‼️
🛑 لذلك فإن درس ديسمبر يجب ألا يضيع‼️
القضية ليست إغلاق الأبواب أمام كل من يريد العمل العام.
وليست تخوين كل شخصية جديدة.
وليست صناعة محاكم تفتيش سياسية.
لكنها ببساطة:
لا ثقة سياسية بلا معرفة.
🫵يجب ان نعرف:
من أين جاء هذا الشخص؟
ما تاريخه؟
ما كانت علاقاته؟
ما مواقفه في لحظات الاختبار الوطني ؟
وماذا فعل عندما أصبحت الكلفة السياسية عالية؟!
🛑 بعد وقف الحرب إن شاء الله… سيبدأ التحدي الأكبر ‼️
إذا توقفت الحرب، فإن السودان لن يكون بحاجة إلى إعادة إنتاج الفوضى السياسية نفسها.
سيكون أمام مرحلة انتقالية شديدة الحساسية:
إعادة بناء الدولة.
إقامة دولة القانون.
صياغة دستور دائم.
بناء مؤسسات الدولة.
إعادة الجيش والمؤسسات النظامية إلى دورها القومي.
ومحاسبة كل من ارتكب جرائم في حق الشعب.
تلك المرحلة لا تحتمل قيادة مفتوحة لكل من هبّ ودبّ.
بل تحتاج إلى دائرة قيادة مدنية محدودة، معلومة التاريخ، واضحة المواقف، ومؤتمنة على الانتقال.
وتلك الأسماء التي أثبتت التجربة، منذ انقلاب 25 أكتوبر وحتى سنوات الحرب، ثباتاً في مواقفها المدنية، ينبغي أن تكون في قلب النقاش حول قيادة المرحلة.
ومن هنا يبرز السؤال:
🤔 هل تكون قيادة «صمود» في المرحلة المقبلة دائرة مدنية مغلقة ضيقة ومؤتمنة، أم نعيد فتح الأبواب بالطريقة السابقة والتي سمحت بإختراق قوي الحرية والتغيير وكل أجسام الثورة من قبل؟!
هذا سؤال يجب أن تجيب عنه «صمود» قبل أن تجيب عنه الحرب.
🛑 لأن السودان لا يحتاج إلى ثورة جديدة كل فترة‼️
بل يحتاج إلى تأسيس دولة ونظام حكم مستقر.
دولة لا يحكمها الجيش.
ولا تحكمها الميليشيات.
ولا تحكمها عصابة مجرمي الحركة الإسلامية.
ولا تحكمها الأحزاب وحدها.
ولا تحكمها الأجسام الثورية.
بل:
🫵دولة يحكمها أولاً :
القانون والدستور والمؤسسات.
ولهذا فإن أهم درس من دروس ديسمبر ليس :
كيف أسقطنا نظام البشير؟
بل:
كيف نحمي الدولة القادمة من الذين يريدون إختطافها من داخل جسم الثورة ؟!
الغواصة لن تكشف عن نفسها عندما تدخل جسم الثورة…
وإنما تفضح نفسها عند لحظة الإختبار الوطني والإختيار مابين الوطن والمصلحة الشخصية ‼️
✍️ محمد الفاتح حضرة
🧭 24 سبتمبر 2026



