تقارير

طرح خارطة طريق لدعم جهود استقرار السودان،، حزب الإصلاح الوطني،، رؤية الحوار والسلام والإنتاج

مرحلتان للحوار وقرار سوداني وصولاً إلى وقف شامل لإطلاق النار ..

أصحاب المصلحة على طاولة واحدة.. والدور الدولي للتيسير والدعم بلا وصاية..

الزراعة أول الطريق، والقطاع الخاص شريك أساسي في إعادة بناء الاقتصاد..

تقوى صديق: الحل يبدأ من السودانيين.. والخارج ميسّر لا وصي..

إسماعيل

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

وجّه حزب الإصلاح الوطني تهنئة للقوات المسلحة والقوات المساندة لها بالانتصارات التي تحققت في محور كردفان خلال الساعات الماضية، وحيا شهداء الوطن الذين بذلوا الغالي والنفيس دفاعاً عن السودان، مجدداً تحيته لشهداء الحزب في معركة الكرامة، وفي مقدمتهم رئيس الحزب بولاية شمال كردفان الشهيد نورالدين مضوي، الذي ارتقى في معارك مدينة الفاشر، وانتقل الحزب من حديث الميدان إلى سؤال المستقبل، عبر ورشة حوارية حملت شعار «رؤية وطنية لبناء السلام والاستقرار»، طرح خلالها رؤيته للحوار السوداني–السوداني باعتباره مدخلاً لإنهاء الحرب، إلى جانب رؤية اقتصادية للخروج من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد الإنتاج.

توقيت الورشة:
وجاءت الورشة في وقت تتقاطع فيه التطورات العسكرية مع البحث عن مخرج سياسي يحفظ وحدة السودان وسيادته، حيث طرح حزب الإصلاح الوطني رؤيته لتعزيز التوافق بين المكونات السياسية والاجتماعية والأهلية، وتوفير أرضية سودانية للحوار بعيداً عن الاستقطاب، ويأتي ذلك امتداداً لنشاط الحزب في قضايا الوفاق الوطني والصلح المجتمعي وتنظيم الندوات والورش، وتواصله مع القوى المجتمعية والطرق الصوفية والفعاليات الوطنية.

الحل من السودانيين:
وأكدت الأستاذة تقوى صديق الطاهر، مسؤولة الإعلام والناطق الرسمي باسم حزب الإصلاح الوطني، أن الحوار السوداني– السوداني هو الخيار الاستراتيجي لإيقاف الحرب، وقالت في إفادتها للكرامة إن رؤية الحزب جاءت استجابة لحاجة السودان إلى مسار سياسي مملوك للسودانيين وذي ملكية وطنية خالصة، يجمع أصحاب المصلحة حول رؤية مشتركة، ويستفيد من الجهود الإقليمية والدولية دون أن يفقد السودانيون زمام المبادرة، وشددت تقوى على أن دور المجتمعين الإقليمي والدولي ينبغي أن يقتصر على التيسير والدعم الفني واللوجستي وتهيئة بيئة الحوار وحشد الموارد، بينما تبقى القرارات والمخرجات بيد السودانيين.

مرحلتان:
والواقع أن رؤية حزب الإصلاح الوطني التي قدمها الأمين العام للحزب المهندس أحمد عيسى، تقوم على مرحلتين؛ تبدأ الأولى بحوار سياسي شامل بين أصحاب المصلحة السودانيين، بهدف الوصول إلى موقف مشترك وتفاهمات تمهد لإنهاء الحرب والانتقال إلى مرحلة سياسية سلمية، فيما تتمثل المرحلة الثانية في تنفيذ مخرجات الحوار وربطها بالجهود الدبلوماسية والمسارات الأمنية القائمة، وصولاً إلى وقف شامل لإطلاق النار، مع التأكيد على عدم المساس بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه.

الكرامة الاقتصادية:

وبالتوازي مع رؤيته السياسية، طرح الحزب ورقة نقدية بعنوان «حالة اقتصادية متوازنة في زمن الحرب – معركة الكرامة الاقتصادية»، أعدها الخبير الاقتصادي بدرالدين إسحاق أحمد، شخصت الأزمة الاقتصادية باعتبارها أزمة هيكلية مركبة طالت الإنتاج والاستثمار والبنية التحتية والأسواق والمؤسسات والتمويل، وليست مجرد أزمة سعر صرف أو تضخم، وتحدد الورقة ثلاثة مسارات للتعافي، تتكون من استقرار الاقتصاد الكلي، وإعادة تشغيل الإنتاج، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، مع التركيز على استقرار العملة، وضبط التضخم والسيولة والإنفاق، واستعادة موارد النقد الأجنبي، وإعادة بناء القطاع المصرفي وتطوير بنيته الرقمية، وتضع الورقة الإنتاج في قلب التعافي، معتبرة أن الزراعة هي المدخل الأهم لإعادة النشاط وتشغيل الملايين، مع تطوير الثروة الحيوانية من مورد خام إلى قيمة مضافة عبر الصناعات التحويلية، وتلخص الورقة فلسفتها الاقتصادية في عبارة لافتة: «معركة التعافي تبدأ من الحقول والمزارع والمصانع والأسواق قبل أن تبدأ من الموازنات الورقية»، ولا ترى الورقة إعادة الإعمار مجرد تعويض لما دمرته الحرب، وإنما فرصة لإعادة تصميم الاقتصاد على أسس أكثر تنوعاً وعدالة، عبر تأهيل الطاقة والنقل والتمويل، وفتح الأسواق أمام المنتج السوداني، وإشراك القطاع الخاص المحلي والأجنبي، وتعزيز الشفافية والحوكمة والتحول الرقمي، كما تدعو الحكومة إلى إعطاء الأولوية لمعاش الناس والصحة والتعليم والخدمة المدنية، والعمل على زيادة الإنتاج وتخفيف وطأة ارتفاع أسعار ضروريات الحياة.

من يجلس إلى الطاولة؟:
وتقترح رؤية حزب الإصلاح الوطني مشاركة الأحزاب والقوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والنساء والشباب، والقيادات الأهلية والتقليدية، وقادة الأعمال والشخصيات الوطنية والمجموعات المجتمعية، وفي ما يتعلق بالجهات المسلحة، تفرق الرؤية بين المشاركة العسكرية والمشاركة السياسية، مع إمكانية بحث مشاركة الممثلين السياسيين وفق معايير يتوافق عليها السودانيون والآلية الميسرة، ويقترح الحزب أن تقود الحوار آلية وطنية من شخصيات تحظى بالقبول والكفاءة والنزاهة والاستقلالية.

شروط وميثاق:
وتقوم العملية المقترحة على أربعة مبادئ: الحل السلمي ونبذ العنف، والالتزام بالمسار المدني، والتمثيل العادل والمنصف، والاستقلالية الوطنية وتقديم المصلحة العليا للسودان، كما تقترح الرؤية هيئة استشارية ولجاناً متخصصة لمتابعة الحوار، إلى جانب توقيع ميثاق سياسي يلزم الأطراف بتنفيذ المخرجات وفق جدول زمني محدد.

خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. فإن حزب الإصلاح الوطني، قد وضع أمام المشهد السوداني ثلاث دوائر مترابطة تتمثل في الحوار وحماية الدولة، وصناعة السلام، وإعادة بناء الاقتصاد، وهي دوائر يحاول من خلالها الحزب أن يتحرك في مساحات واسعة من ميدان الحرب، إلى مائدة الحوار، إلى الحقول والمصانع والأسواق، وذلك بغرض تقديم رؤية تربط بين إنهاء النزاع وصناعة السلام وبناء اقتصاد قادر على تعزيز انتصارات الميدان، باستعادة عافية السودان.

زر الذهاب إلى الأعلى