الأعمدة

الدرس المستفاد من مساندة صدام !

بصفتي أحد المقيمين سابقا في احدى دول الخليج العربية وهي دولة الإمارات العربية المتحدة فقد كنت شهودا في فترة ما من تلك الإقامة على التداعيات السلبية والمعاناة النفسية والاثمان الغالية التي دفعناها كمغتربين نتيجة الموقف التي اتخذته حكومة الإنقاذ في غمرة شدة غربالها تأييدا للرئيس الراحل صدام حسين عند احتلاله لدولة الكويت الجارة وما تبع ذلك من تعبئة في الشارع تجاوزت هتافاته المتشنجة الكثير من أدبيات التعبير المشروعة فبلغت الدعوة لإطلاق الكيماوي على بلاد الحرمين الشريفين على سبيل المثال لا الحصر في هياج غوغائي ما كان له أن يبلغ هذا الحد من الجرأة لو لم يكن هنالك غض طرف ورضى من السلطة القائمة وقتذاك .
وكان نصيبنا نحن المغتربين في دول الخليج أن تم تصنيفنا من ضمن الدول الخمس التي اتخذت حكوماتها وشوارعها ذات الموقف من تلك الأزمة .
فتراجعت ريادة حصولنا على الوظائف وهو أمر استفادت منه جاليات أخرى لطالما كانت تتربص بتلك الريادة وتحاول كبحها وتجيير الأمر لصالحها استنادا إلى مواقف حكوماتها وسيطرتها على شوارعها بما يرضي دول الخليج و يثلج صدورها .
بل توقف اصدار تأشيرات العمل والزيارة للسودانيين لعدة سنوات وتبعه التلكوء الأمني في تجديد إقامات العاملين داخل هذه الدولة أو تلك . فضلا عن تعرض الكثيرين لإنهاء الخدمات والترحيل و الاعتقالات بمختلف الشبهات !
اليوم بعد أن أخذ الزمن دورته و اندلعت حرب امريكا وإسرائيل ضد إيران وجدت ذات دول مجلس التعاون الخليجي نفسها في مرمى نيران الغضب الإيراني الذي حمل تلك الدول مسئؤلية ايواء القواعد الأمريكية التي وعلى حد ظن إيران تعتبر معابر تسهيل عسكري ولوجستي للعدوان عليها
وهنا كانت لحظة المحك والاختبار التي جعلت حكومة السودان الحالية تهرش رأسها جيدا و تسترجع ذكريات ذلك الموقف من حكومة البشير الذي أدى لعزلة البلاد طويلا ومعاناة العباد كثيرا لاسيما قطاع المغتربين في دول الخليج
فاتخذت حيال كل الأطراف دربا وسطيا للنجاة وسارت فوق جمره اللاهب رغما عن تحريض بعض المتشددين الاسلاميين من حلفاء القوات المسلحة في حرب الكرامة ودعوتهم لها ضمنا لتتخذ موقفا مخالفا .
ولكن كان موقفها دبلوماسيا بصورة شابها الحذر حتى لا تلدغ من ذات جحر لسان الإنقاذ .
ولعل ذلك ما شكل قارب نجاة لمغتربينا في تلك الدول الذين ظلوا يمثلون السند القوي لأهلهم الصامدين خلف دخان حرب العبث المشتعلة هنا في الداخل او اولئك الذين فروا بما عليهم من ثياب والقليل من النقود ولاذوا بشتى البلدان فكان المغتربون جزاهم الله خيرا بمثابة الستر لهم من عري التسول و سبة إهدار العزة في تلك الملاذات
والله من وراء القصد وهو المستعان ..على كل نوائب الزمان

زر الذهاب إلى الأعلى