المنوعات

ابنة مايكل جاكسون، باريس جاكسون، أثارت جدلًا واسعًا بعد تصريحات قديمة قالت فيها إن والدها أخبرها دائمًا: “أنتِ أفريقية، افتخري بجذورك.”

الكثيرون ركّزوا فقط على شكلها الخارجي ولون بشرتها، واعتبروا أن وصفها لنفسها بأنها “أفريقية” أمر غير منطقي. لكن بالنسبة لباريس، الأمر لم يكن متعلقًا بالشكل فقط، بل بالطريقة التي تربّت بها وهويتها العائلية والثقافية.
فباريس نشأت داخل عائلة أفريقية أمريكية، وكانت محاطة بثقافة والدها وعائلته طوال طفولتها. أجدادها وأعمامها وأقاربها جميعهم من نفس الخلفية الثقافية، ومايكل جاكسون نفسه كان دائمًا يحرص على أن يربّي أبناءه على الافتخار بأصولهم وعدم الشعور بالانفصال عنها.
كما أن كثيرين أشاروا إلى أن باريس كانت طفلة صغيرة ترى والدها كقدوة مطلقة وتتأثر بكلامه بشكل طبيعي، ومن المرجح أنها اليوم أكثر إدراكًا لتعقيدات الموضوع، خاصة مع انتشار الحديث عن أن والدتها ربما حملت بها عبر متبرع أو إجراءات طبية، وهو ما يفسّر ابتعاد ملامحها الشكلية عن الملامح الأفريقية التي يتوقعها البعض.
ولهذا يرى كثيرون أن القضية أعمق من مجرد لون بشرة أو ملامح خارجية، لأن الهوية بالنسبة لبعض الناس لا تتحدد فقط بالجينات، بل أيضًا بالبيت الذي نشؤوا فيه، والثقافة التي عاشوا وسطها، والعائلة التي شعروا أنهم جزء منها طوال حياتهم.
والقصة هنا لا تتعلق بباريس جاكسون وحدها، بل بفكرة أكبر يفهمها كثير من الناس حول العالم، وحتى في مجتمعاتنا العربية. فكم من شخص يشعر بانتماء عميق لمكان أو ثقافة أو مجتمع لأنه تربّى بينهم وعاش تفاصيل حياتهم، حتى لو كان شكله أو اسمه أو أصله مختلفًا؟
فالإنسان لا يتكوّن فقط من ملامحه، بل أيضًا من الذكريات التي عاشها، والناس الذين ربّوه، والثقافة التي احتضنته وجعلته يشعر أنه واحد منها.
وأحيانًا، قد يكون الانتماء شعورًا يُعاش أكثر مما يكون شيئًا يُرى بالعين.

زر الذهاب إلى الأعلى