
قال عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق، محمد الفكي سليمان، إن قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، حضر حفلًا غنائيًا دون دراسة لطبيعة المكان والجمهور، واصفًا إياه بأنه “ضيف ثقيل غير مرغوب فيه”، مضيفًا أن البرهان لن يذهب للسلام وسيستمر في القتال حتى يُقتل.
وأشار إلى أن الشباب يطلقون وصف “كوكب” على الشخص الذي يحضر مناسبة دون أن يكون مرغوباً فيه أو مدعواً، معتبراً أن البرهان حضر إلى “الملعب الخاطئ”، وأن آلاف المشاركين في الحفل عبّروا عن رغبتهم في الحياة ورفضهم للحرب.
وأوضح الفكي، في مقابلة مع برنامج “نبض السودان” على قناة “سكاي نيوز عربية”، أن البرهان لا يمتلك شرعية، وإنه ظل يستند إلى ما وصفه بـ”شرعية البندقية”، لكنه بات يتوسل إلى الجماهير بعدما أدرك أن السلاح لا يمنحه الشرعية، مضيفًا أن السودانيين يواجهون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل انقطاع الكهرباء والمياه ونقص العلاج.
عزلة البرهان
وأضاف أن البرهان يعيش، عزلة داخلية وإقليمية ودولية، مشيراً إلى أن تحركاته الخارجية باتت محدودة مقارنة بالفترة الانتقالية، حين كان يزور عواصم العالم ويلتقي قادتها. كما أشار إلى أن أبناء قرية البرهان، ما زالوا يعارضونه، رغم اصطفافات الحرب.
واتهم الفكي الحركة الإسلامية بإشعال الحرب بهدف العودة إلى السلطة، وقال إن البرهان كان حريصاً على استمرار القتال باعتباره وسيلة للبقاء في السلطة، وإنه يسعى إلى ترتيبات سياسية تضمن له الاستمرار فيها.
وأضاف أن الرافضين للحرب يُقادون إلى السجون بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع.
وتطرق الفكي إلى تعقيدات المنظومة العسكرية والأمنية خلال الفترة الانتقالية، قائلًا إن قوات الدعم السريع كانت جزءًا من منظومة الدولة وممثلة في المجلس العسكري، وإن الحكومة الانتقالية سعت إلى معالجة هذا الوضع عبر دمجها في المؤسسة العسكرية.
دمج الدعم السريع
وأوضح الفكي أن خارطة طريق لدمج قوات الدعم السريع في الجيش وُضعت خلال الفترة الانتقالية، وتطورت لاحقًا ضمن الاتفاق الإطاري، بمشاركة خبراء من الخارج وقوى سياسية، مشيرًا إلى أن الخطة كانت تقضي بدمج 40% من قوات الدعم السريع خلال الفترة المحددة، واستكمال عملية الدمج خلال عشر سنوات، بالتزامن مع تحول سياسي.
واعتبر أن تنفيذ الاتفاق الإطاري كان من شأنه أن يحول دون اندلاع الحرب.
وفيما يتعلق بسعي البرهان نحو أكتساب الشرعية، قال الفكي إنه حاول تنظيم مسيرات تأييد عقب صلاة الجمعة، لكنها لم تحقق نجاحًا، مرجعاً ذلك إلى غياب الحاضنة السياسية. كما قال إن الحركة الإسلامية تعمل ضده، وتوظف الأزمة الاقتصادية للتعبئة، تحسبًا لأي توجه نحو السلام ووقف الحرب.
وأكد الفكي أن البرهان لن يستقيل، مستندًا إلى معرفته الشخصية به خلال الفترة الانتقالية، مشيرًا إلى أن البرهان لديه فرصة لتوجيه خطاب يدعو إلى السلام، وأن السودانيين الراغبين في إنهاء الحرب سيدعمونه، إلى جانب دول الإقليم، التي تساند هذا المسار، لكنه استبعد حدوث ذلك في ظل استمرار تمسك البرهان بالقتال.
وتناول الفكي في المقابلة كذلك الجهود التي بذلتها الحكومة الانتقالية لوقف الحرب في بداياتها، مشيرًا إلى التواصل مع قوات الدعم السريع، وجمع طرفي الصراع في منبر جدة بدعم سعودي أمريكي، وقال إن الحرب كان ينبغي أن تتوقف آنذاك، لكن الجيش رفض ذلك.



