
تُلقي الحرب في السودان بظلالها الثقيلة على الأوضاع المعيشية في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، حيث تتزايد الضغوط على الأسواق وحركة التجارة، في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وتؤدي الاضطرابات الأمنية وصعوبات النقل والإمداد إلى زيادة تكاليف وصول السلع إلى الأسواق، فضلاً عن المخاطر التي تواجه التجار والمنتجين، الأمر الذي ينعكس على الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلكون.
وتكشف مؤشرات الأسعار في سوق الأبيض، ليوم الخميس 8 أكتوبر 2026، عن حجم الأعباء التي تواجهها الأسر؛ إذ بلغ سعر جوال السكر، زنة 50 كيلوغراماً، 360 ألف جنيه، بعد زيادة قدرها 20 ألف جنيه، فيما ارتفع سعر الدقيق زنة 25 كيلوغراماً بنسبة 7.4%، ليصل إلى 118 ألف جنيه. كما ارتفع سعر العدس بمقدار 10 آلاف جنيه، بالتزامن مع زيادات طالت عدداً من السلع التموينية الأخرى.
وتتفاقم هذه الضغوط مع ارتفاع أسعار الوقود في السوق الموازي، حيث بلغ سعر جالون البنزين 58 ألف جنيه، والجازولين 65 ألف جنيه، فيما وصلت أسطوانة الغاز إلى 110 آلاف جنيه. وتنعكس تكاليف الطاقة والنقل على حركة السلع وتوزيعها، كما تزيد الأعباء على الأنشطة التجارية والخدمية، بما قد يسهم في استمرار ارتفاع الأسعار.
كذلك، يواجه المواطنون صعوبات في تأمين مصادر البروتين والغذاء الطازج؛ إذ بلغ سعر كيلوغرام الضأن والماعز 60 ألف جنيه، والفراخ 32 ألف جنيه، بينما وصل سعر كيلوغرام الجبن المضفرة إلى 50 ألف جنيه. وتمثل هذه الأسعار عبئاً إضافياً على الأسر محدودة الدخل، التي تضطر إلى تقليص مشترياتها أو الاستغناء عن بعض المواد الغذائية مع تراجع قدرتها على مواكبة الزيادات المتلاحقة.
ولا يتوقف تأثير الحرب عند أسعار الغذاء، بل يمتد إلى الأدوية ومواد البناء، حيث بلغ سعر شريط دواء الملاريا 5 آلاف جنيه، وطن الأسمنت نحو 1.96 مليون جنيه. ويزيد ارتفاع تكاليف هذه المواد صعوبة تلبية الاحتياجات الصحية ومتطلبات ترميم المنازل وإعادة تأهيل المرافق المتضررة.
وفي المقابل، سجلت بعض المحاصيل الزراعية انخفاضاً في أسعارها، من بينها الفول الخام والكركدي والسمسم الأحمر، وفقاً لرصد بورصة محصولات الأبيض. غير أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة انخفاض تكلفة المعيشة بصورة عامة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار عدد من السلع الأساسية والوقود.
وتوضح هذه المؤشرات أن الحرب لا تؤثر على الأسواق من خلال نقص السلع أو ارتفاع تكاليف نقلها فحسب، بل تسهم أيضاً في تدهور الأوضاع المعيشية، خصوصاً عندما تتزامن زيادة الأسعار مع ضعف الدخول واضطراب مصادر الرزق. وتظل استعادة انسياب التجارة، وتحسين طرق الإمداد، وضمان توافر السلع الأساسية بأسعار مناسبة، من العوامل المهمة لتخفيف الأعباء عن سكان الأبيض.



