تقارير
أخر الأخبار

قصف المعدّنين شمال الوادي يثير إدانات واسعة

أثار القصف الذي استهدف معدّنين أهليين في منطقة شمال الوادي قرب الحدود السودانية المصرية موجة إدانات واسعة، وسط مطالبات بكشف ملابسات الحادث والتحقيق في سقوط قتلى وجرحى.

واتهمت جهات سودانية الطيران الحربي المصري بتنفيذ الهجوم يوم السبت 10 أكتوبر 2026، فيما دعت منظمات حقوقية وقوى سياسية إلى التحقق المستقل من تفاصيله وتحديد الجهة المسؤولة.

وتباينت التقديرات الأولية لأعداد الضحايا، إذ تراوحت الأرقام المتداولة بين 60 و200 قتيل، بينما أعلنت مجموعة «محامو الطوارئ» مقتل 72 معدّناً وفق معلومات أولية قالت إنها تواصل التحقق منها.

وفي المقابل، ذكر تحالف السودان التأسيسي أن حصيلة القتلى تجاوزت 200 شخص، وفق تقديراته الأولية، مع سقوط عدد كبير من الجرحى.

ولم تتضمن المعلومات الواردة حصيلة نهائية موحدة للضحايا.

ناجون يروون تفاصيل الفرار من القصف

وقال معدّنون نجوا من القصف إنهم تمكنوا من الفرار سيراً على الأقدام لعشرات الكيلومترات، وسط ظروف بالغة الصعوبة، قبل الوصول إلى منطقة آمنة.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة مخاوف بشأن سلامة العاملين في التعدين الأهلي بالمناطق الحدودية، خصوصاً مع صعوبة الوصول إلى المرافق الصحية ومحدودية الخدمات المتاحة في المناطق النائية.

وشهدت المنطقة أحداثاً مشابهة في يونيو الماضي، أسفرت، بحسب المعلومات الواردة، عن مقتل أكثر من 50 معدّناً أهلياً.

وكان رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان والفريق ياسر العطا، رئيس هيئة الأركان بالقوات المسلحة، قد أشارا في تصريحات منفصلة إلى أن الأحداث السابقة وقعت داخل الأراضي المصرية.

أماني الطويل تدعو إلى مراجعة أساليب تأمين الحدود

وفي تعليق على الحادث، قالت الكاتبة والصحفية أماني الطويل، الخبيرة في الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن استخدام الطيران في التعامل مع هذه الأوضاع وسيلة غير مناسبة.

وأشارت، في منشور على «فيسبوك»، إلى وجود اتفاق لتأمين الحدود عبر الدوريات البشرية، داعية إلى إعادة تقييم الموقف من الجانبين الإنساني والسياسي، بما يحافظ على مصالح شعبي وادي النيل.

جدل حول موقع القصف والحدود

وفي سياق متصل، استند الجيولوجي إبراهيم حامد الصافي إلى معالم جغرافية وخرائط تاريخية لتحديد موقع الحادث.

وأوضح، في دراسة له، أن جبل الإيقاد يقع في الجزء الجنوبي الغربي من مثلث حلايب، بالقرب من تقاطع خط العرض 22 شمالاً مع خط الطول 35 شرقاً تقريباً، وأن اسمه ورد في خريطة تاريخية تعود إلى عام 1928.

وأشار إلى مواقع الآبار والمرتفعات ومسارات المياه القديمة المحيطة بالجبل، معتبراً أن الموقع يقع قرب الركن الجنوبي الغربي للحد الإداري التاريخي لمثلث حلايب.

وفي المقابل، شدد مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان على ضرورة التحقق المستقل من موقع الضربات والجهة المسؤولة عنها، استناداً إلى أدلة موثوقة.

تحالفا «صمود» و«تأسيس» يدينان الهجوم

أدان التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» الغارات التي قال شهود عيان إن طيراناً حربياً مصرياً نفذها على منجم العقيدات، بالقرب من سوق الأنصاري بولاية البحر الأحمر.

وقال التحالف إن الهجوم أسفر، بحسب الإفادات التي تلقاها، عن سقوط قتلى وجرحى وفرار مئات المعدّنين.

وحمّل التحالف السلطات السودانية مسؤولية حماية المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مطالباً بإعلان موقف رسمي واضح وإجراء تحقيق عاجل ومستقل.

كما دعا إلى توفير الإسعاف والمساعدات للمتضررين، واتخاذ إجراءات تحول دون تكرار الحوادث.

من جانبه، قال تحالف السودان التأسيسي إن منطقة شمال الوادي تعرضت لهجوم مباغت استهدف معدّنين سودانيين يعملون في التعدين التقليدي.

وطالب التحالف بتحقيق دولي مستقل وشفاف، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى اتخاذ خطوات بشأن الحادث ومحاسبة المسؤولين عنه.

حزب الأمة القومي يطالب بتحديد الموقع الدقيق

وأدان حزب الأمة القومي الحادثة، مطالباً بتحقيق مستقل وعاجل لكشف ملابساتها وتحديد المسؤوليات، إلى جانب إعلان موقف رسمي واضح بشأن ما جرى.

وشدد الحزب على ضرورة تحديد الموقع الدقيق للحادث، مؤكداً احترام حق مصر في حماية أمنها وحدودها وفق القانون، مع ضرورة مراعاة حرمة النفس البشرية ومبادئ الضرورة والتناسب وعدم تعريض المدنيين للخطر بصورة غير مشروعة.

ودعا إلى تحقيق شفاف بالتعاون بين الجهات المختصة في البلدين، وإعلان النتائج للرأي العام، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت، وإنصاف الضحايا وأسرهم وتعويضهم وفق القانون.

كما طالب بوضع ترتيبات واضحة للتنسيق الحدودي وتنظيم الأنشطة المدنية والتعدينية في المناطق الخطرة، وتوفير وسائل الإنذار والحماية.

محامو الطوارئ: ضرورة التحقيق والمساءلة

وأدانت مجموعة «محامو الطوارئ» الهجمات التي قالت إن الطيران الحربي المصري نفذها ضد معدّنين مدنيين في شمال الوادي يوم 10 أكتوبر.

وذكرت المجموعة أن معلومات أولية حصلت عليها تشير إلى مقتل 72 معدّناً مدنياً، مؤكدة استمرار عمليات التوثيق والتحقق من العدد الكامل للضحايا.

واعتبرت المجموعة أن استهداف المدنيين، إذا ثبتت تفاصيله، يثير مسائل خطيرة تتعلق بالسيادة الوطنية والحق في الحياة والقانون الدولي الإنساني.

وطالبت بإجراء تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت، مشيرة إلى أن التكييف القانوني لأي جريمة محتملة يتطلب التحقق من الوقائع واستيفاء العناصر القانونية ذات الصلة.

استنكار للصمت الحكومي ومطالب بكشف أسماء الضحايا

وأعربت هيئة محامي دارفور عن استنكارها لغياب موقف رسمي واضح، مطالبة مجلس السيادة ومجلس الوزراء وقيادة الجيش ووزارتي المعادن والصحة وسلطات ولاية البحر الأحمر بحصر القتلى والجرحى والمفقودين.

ودعت الهيئة إلى الكشف عن هويات الضحايا وتسليم الجثامين إلى ذويهم، وإطلاع الرأي العام على المعلومات المتاحة دون الإخلال بالمسؤولية القانونية.

كما طالبت مركزية مؤتمر الكنابي بالتحقيق في ملابسات الحادث وتحديد أعداد الضحايا وهوياتهم.

ودعا الأمين العام للمركزية، جعفر محمدين، إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين والعاملين في التعدين الأهلي، وتوفير الإسعافات والمساعدات للجرحى والناجين وأسر الضحايا، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والرسمية اللازمة لضمان سلامتهم.

مرصد حقوقي يدعو إلى تحقيق دولي مستقل

وأعرب مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء صعوبة حصول المصابين على الرعاية الطبية العاجلة، بسبب وعورة المنطقة وبعدها عن المستشفيات والمراكز الحضرية.

وأشار المرصد إلى أن غياب المعلومات الرسمية بشأن الهجمات السابقة على مناطق التعدين الأهلي يثير تساؤلات حول مسار التحقيقات وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.

وطالب الأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بالتحرك لحماية المدنيين، ودعا إلى تشكيل لجنة دولية مستقلة لتقصي الحقائق بشأن الضربات الجوية في مناطق التعدين الأهلي شمال السودان.

وتتواصل المطالبات السودانية بكشف تفاصيل الحادث، وتحديد موقعه والجهة المسؤولة عنه، وإعلان حصيلة دقيقة للضحايا، مع ضمان حماية المدنيين والعاملين في مناطق التعدين الحدودي

زر الذهاب إلى الأعلى