الأعمدة

جُرم (مصر) المشهود والجبّان تجاه إنسان السودان

بقلم – رحاب مبارك سيد أحمد
محامية ومدافعة عن حقوق الإنسان
إن أجبن أنواع الأفعال أن تهاجم عدوك في أوقات ضعفه مستغلاً ذلك الضعف نقطة قوة لصالحك، وهذا بالضبط ما تفعله مصر تجاه جارها السودان، فإن كنا حقاً أبناء نيل واحد، فإن مصر حالياً تحارب ابن البيت الواحد وهو في عز مرضه ووهنه الذي كانت هي سبباً أساسياً فيه لكي تتعدى على كرامته وسيادته وإنسانه المكلوم.
وحقاً إن ما تقوم به الجارة هو عمل جبان غارق في الخبث يحسب لها في دفتر حساب قلة المروءة والطعن في الظهر الذي ثقل ميزانه.
وفي حقيقة الأمر قد تعودت الجارة مصر أن تنتهز فرص الضعف في الحكومات السودانية والوضع السياسي المتذبذب لتقتلع كل مرة طوبة بناء من أساس الوطن لتبني بها ما عندها وتحطم حائط الجيران.
ففي السابق استغلت مصر محاولة الإخوان المسلمين اغتيال الرئيس حسني مبارك واغتنمت فرصة انتزاع أرض حلايب وشلاتين تجبراً وظلماً، فلم تكتفِ بما أخذته استهبالاً وحنكة في زمن الرئيس عبود، وإنما واصلت في تمثيل مسلسل المتضرر من الحركة الإسلامية التي ترعاها الآن وترعى مشروعها في السودان بأيديها وأسنانها.
وأطماع مصر تجاه السودان وثرواته غير خفية ومعلومة بالضرورة لدى الكافة، وهي التي تأخذ بيمينها غاز البحر الأحمر باسم الشراكة مستغلة عدم استثمار السودان فيه، ثم تأخذ بيسارها مياه نيله الفائضة دون حسيب أو رقيب ثم تمسح بباقي معصمها على ما تبقى من صمغ وفحم ولحم وكركدي.
وزاد نهمها عن حده بعد اكتشافها للذهب فاستثمرت فيه ولم يكفِها! وهربته وحلت منه أغلب مشاكل اقتصادها ولم يغنِها! والآن تستكثره حتى على ملاكه الأصيلين ولأجله أصبحت تحاربهم في عقر دارهم لأخذه.
ولكن، ووعد الله نقولها لمصر: لن يدوم ضعف السودان طويلاً، وقريباً جداً سيزول سحر الفراعنة الملقى على أذهان عسكر الرماد بالسودان.
وسوف ينهض حصان طروادة من كبوته، وفي وقتها ستعلم مصر من البغل ومن الحصان الأصيل.
ونقولها لمصر: نحن شباب السودان الناهض سنكون ساسة مستقبله وسنكون الأحرص على سلمه وسلامه وأمانه، ولأجل ذلك سنعلّم مصر درساً وحيداً لن تنساه؛ بأن السودان يحارب الدول في وقت قوتها لا في وقت كبوتها، وستتعلم ذلك هي بعد أن نسترد منها كل حق ومستحق لنا عندها.
وسنعلمها بالقوة أن تحسن جوار السودان ما رفضت تعلمه بالنبل والإحسان، وليس ذلك ببعيد بإذن الله.

زر الذهاب إلى الأعلى