الأعمدة
أخر الأخبار

عباس العشاري يكتب: لماذا أصبحت بعض الدول العربية بركًا من الدماء؟ عباس العشاري 

لماذا أصبحت بعض الدول العربية بركًا من الدماء؟

عباس العشاري

مقال رأي لعباس العشاري يناقش أسباب الحروب في بعض الدول العربية، من صراعات السلطة وضعف المؤسسات إلى تداخل المصالح وغياب العدالة، ويؤكد أن حماية الإنسان يجب أن تكون أساس السلام واستقرار الأوطان.

لم تكن أرض العرب يومًا أرضًا خُلقت للحروب، ولم تكن شعوبها تتمنى أن تعيش بين أصوات الرصاص وصفارات الإنذار ورائحة البارود. هذه الشعوب التي عاشت قرونًا تصنع الحضارة، وتبني المدن، وتزرع الأمل في قلوب أبنائها، وجدت نفسها اليوم أمام مشاهد القتل والدمار والتهجير. بداية من فلسطين إلى العراق، ومن سوريا إلى اليمن والسودان وليبيا، تتكرر المأساة بأسماء مختلفة، لكن الضحية غالبًا هو : الإنسان العربي.

فلماذا تحولت بعض أوطاننا إلى ساحات للصراع، وأصبح الدم العربي مشهدًا يتكرر حتى كاد العالم يعتاد رؤيته؟هل صراع السلطة على حساب الإنسان، حين تتحول الدولة من مؤسسة لخدمة المواطنين إلى غنيمة يتنافس عليها المتنافسون. وعندما تغيب المؤسسات القوية، ويضعف القانون، اكيد اصبحت كراسي الحكم أهم من حياة الناس، ويتقدم الانتقام على الحوار، يدفع المواطن البسيط ثمن صراعات لم يخترها، ويجد نفسه مضطرًا إلى الفرار من بيته أو فقدان أحبائه أو العيش تحت الخوف والجوع. الذي يحصل الان في السودان. فكثير من النزاعات تشابكت فيها مصالح قوى إقليمية ودولية، وتداخلت الحسابات الأمنية والاستراتيجية مع المصالح الاقتصادية والنفوذ السياسي.و نقول ان

.ضعف العدالة وغياب المحاسبة هوالسبب الاكبر

لا يمكن بناء سلام دائم في مجتمع يشعر فيه المظلوم أن حقه ضاع، والقاتل أن بإمكانه الإفلات من العقاب. المؤسف أن يتحول الدم إلى رقم، والضحية إلى خبر عابر، والمأساة إلى مادة للتجاذب السياسي، حتى يفقد الإنسان حساسيته تجاه ألم أخيه الإنسان.

وهل كُتب علىنا كعرب أن نعيش الحروب؟نكرر السؤال. لماذا أصبحت بعض الدول العربيةو أيضًا: ماذا سنفعل كي لا تبقى كذلك؟

الأوطان هي الطفل الذي يستحق أن يذهب إلى مدرسته دون خوف، والأم التي تنتظر عودة ابنها، والأب الذي يريد أن يؤمّن مستقبل أسرته، والإنسان الذي يحلم بأن يعيش بكرامة وسلام.

إن مأساة العرب ليست أن أبناءهم لا يعرفون قيمة الحياة، بل أن كثيرين منهم حُرموا من حقهم في عيشها بأمان. وسيظل السلام الحقيقي بعيدًا ما دامت حياة الإنسان أرخص من السلطة، والعدالة أضعف من السلاح، ومصالح الدول مقدمة على دماء الأبرياء

زر الذهاب إلى الأعلى