اتجاه لإنشاء شبكة وطنية للشباب في السودان لتعزيز التعاون في قضايا المياه العابرة للحدود

راهن خبراء ومختصون وأكاديميون ومهتمون بالشأن البيئي على دور الشباب في قيادة وإدارة ملف الموارد المائية العابرة للحدود خلال المرحلة المقبلة، والمساهمة في صياغة السياسات والقرارات المتعلقة بالمياه في حوض النيل، وتعزيز الإدارة الرشيدة والحوكمة، إلى جانب تحديد الفجوات والفرص والتحديات التي تواجه الموارد المائية.

وأكد المشاركون أهمية تمكين الشباب من الإسهام في بناء السلام والتعاون بين دول حوض النيل، وتطوير الدبلوماسية المائية، والتكيف مع التغيرات المناخية، والاستفادة من الابتكارات والتقنيات الحديثة في المحافظة على المياه وترشيد استخدامها.
بناء قدرات الشباب
وفي إطار الاهتمام بهذا الملف، نظم المجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية بولاية الخرطوم، ممثلاً في الإدارة العامة للتدريب، ورشة تدريبية للشباب تحت عنوان «بناء قدرات الشباب وتحقيق التنمية المستدامة في حوض النيل»، بالتعاون مع ملتقى أصدقاء حوض النيل.
وجاءت الورشة برعاية الأمينة العامة للمجلس، الأستاذة غادة حسين العوض، وبتشريف الأمين العام للمجلس الأعلى للحكم المحلي، الأستاذ عبد الرحيم عوض.
البيئة أساس لتقدم الشعوب
وتعهد الأمين العام للمجلس الأعلى للحكم المحلي، عبد الرحيم عوض، بتقديم الدعم اللازم لنقل مخرجات الورشة إلى مستوى التنفيذ عبر مؤسسات الحكم المحلي بالولاية.

ووصف الورشة بأنها خطوة مهمة لتعزيز المشروعات البيئية وتوسيع التواصل مع الشباب، مشيراً إلى أهمية البيئة ومجالاتها المختلفة، باعتبار الاهتمام بها أحد المؤشرات المهمة على تقدم الشعوب ورقيها.
الشباب ودورهم في التعافي البيئي بالخرطوم
من جانبها، أكدت الأمينة العامة للمجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية بولاية الخرطوم، غادة حسين العوض، توجه المجلس نحو تدريب مختلف قطاعات المجتمع، بما في ذلك الطلاب والشباب والمرأة، مع إيلاء اهتمام خاص بقضايا التغيرات المناخية.
وأوضحت أن الولاية تأثرت بصورة كبيرة بالتداعيات البيئية للحرب، مشيرة إلى تراجع الغطاء النباتي وفقدان مساحات من الغابات والأحزمة الشجرية والأشجار الموجودة على الطرق والشوارع، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وقطاعات الكباري والمواصلات والنظافة.
وأكدت العوض أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز دور الشباب في التعافي وإعادة الإعمار من خلال المبادرات الرامية إلى استعادة المساحات الخضراء، وتحسين النظافة العامة، وتنفيذ حملات التوعية والإصحاح البيئي ومكافحة نواقل الأمراض.
كما دعت إلى توسيع الشراكات مع المنظمات الوطنية والإقليمية والدولية لجذب التمويل اللازم لتنفيذ مشروعات بيئية ذات جدوى، تُترجم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع في ولاية الخرطوم.
شبكة وطنية للشباب في قضايا المياه
وفي السياق، كشفت رئيس ملتقى أصدقاء حوض النيل السوداني، الأستاذة نازك صلاح الدين دفع الله، عن اتجاه لإنشاء شبكة وطنية محلية للشباب في السودان، تتيح لهم المشاركة في الأنشطة والمبادرات الإقليمية المتعلقة بقضايا المياه العابرة للحدود.
وأكدت استعداد المنظمات الطوعية والمحلية للتعاون مع حكومة الولاية في مجالات البيئة والمياه، مشيرة إلى أهمية دور الشباب في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، والمساهمة في معالجة القضايا المرتبطة بالموارد المائية والسياسات المشتركة بين الدول.
وشددت على ضرورة رفع قدرات الشباب وزيادة وعيهم بقضايا المياه، بما يعزز مشاركتهم في النقاشات وصناعة المبادرات المتعلقة بإدارة الموارد المائية.
تعزيز العمل الطوعي والتعاون الإقليمي
من جانبه، أشاد عضو الجمعية السودانية لحماية البيئة، الأستاذ عادل سيد أحمد، باستئناف نشاط ملتقى أصدقاء حوض النيل بعد توقفه بسبب الحرب، مؤكداً أهمية إنشاء كيانات طوعية تسهم في نقل احتياجات المجتمعات إلى الحكومات، والعمل على تنفيذ برامج ومبادرات مشتركة.
وأشار إلى تنظيم عدد من الملتقيات في دول الجوار، بما يدعم تبادل الخبرات وتوسيع التعاون الإقليمي في القضايا البيئية والمائية.
الدبلوماسية المائية والتقنيات الحديثة
بدورها، تناولت خبيرة التدريب ومستشارة التنمية والنوع الاجتماعي، الدكتورة آمال بشارة، الإطار العام لإدارة الموارد المائية العابرة للحدود وحوكمتها في حوض النيل، موضحة سبل مساهمة الشباب في صياغة القرارات المتعلقة بالمياه وتعزيز مشاركتهم في إدارة الموارد المشتركة.
وسلطت بشارة الضوء على دور الشباب والمنصات الشبابية في بناء السلام العابر للحدود، وتعزيز الثقة والتفاهم بين الدول من خلال الدبلوماسية المائية، التي تسهم في بناء جسور التواصل والتعاون بشأن الموارد المشتركة.
كما استعرضت الأدوات الرقمية والحلول القائمة على البيانات، ودورها في دعم مشاركة الشباب في صنع القرار وتقييم واقع الموارد المائية، إلى جانب بحث الابتكارات المرتبطة بقضايا المياه والآليات التي يمكن من خلالها توسيع نطاق تطبيقها وتحقيق أثر ملموس.
وتكتسب الإدارة الإقليمية المستدامة للموارد المائية العابرة للحدود أهمية خاصة للسودان ودول حوض النيل، لما لها من دور في الحد من الاستنزاف المفرط للمياه، وتعزيز التعاون المشترك، ودعم التنمية المستدامة والتكيف مع التغيرات المناخية.



