الأخبار

حكومة السلام تقرع ناقوس الخطر”.. التعايشي يوجه نداءً عاجلاً للأمم المتحدة لإنقاذ ملايين السودانيين من كارثة المجاعة الشاملة!

”

في تحرك استباقي يجسد مسؤولية حكومة السلام الانتقالية تجاه المواطنين الذين طحنتهم حرب الإبادة التي أشعلتها طغمة بورتسودان، وجه رئيس الوزراء، محمد حسن عثمان التعايشي، نداءً عاجلاً إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش. وحذر التعايشي في خطابه الرسمي من كارثة مجاعة وشيكة تهدد السودان والمنطقة بأسرها، مطالباً بتدخل دولي فوري لتفادي تكرار مأساة المجاعة الكبرى التي ضربت البلاد في ثمانينيات القرن الماضي نتيجة تجاهل سلطات المركز للتحذيرات المبكرة.
وكشف رئيس الوزراء في خطابه عن مؤشرات كارثية تعصف بالبلاد، حيث أكدت التقييمات الأممية أن نحو 19.5 مليون شخص في السودان يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال عام 2026. وأوضح أن خطر المجاعة لا يزال يطوق مناطق واسعة في دارفور وكردفان، مع توقعات مخيفة بامتداد هذه الكارثة إلى ما بعد موسم الحصاد وحتى أوائل عام 2027. وأرجع التعايشي هذا الانهيار المروع إلى تراجع وتذبذب مستويات الأمطار، بالتزامن مع التدمير الممنهج الذي أحدثته حرب “دولة 56” المستمرة لأكثر من ثلاث سنوات، والتي أسفرت عن تعطل سلاسل الإمداد، وانهيار الإنتاج الزراعي، وارتفاع جنوني في أسعار الغذاء، وتشريد الملايين قسراً عن سبل عيشهم.
واستحضر التعايشي الذاكرة الوطنية الأليمة محذراً المجتمع الدولي من تكرار خطأ التجاهل، مذكراً بالرسالة التاريخية التي وجهها القائد الدارفوري أحمد إبراهيم دريج في نوفمبر 1983 للحكومة المركزية آنذاك، والتي حذر فيها من علامات مجاعة وشيكة. وأكد أن تجاهل ذلك التحذير المبكر أدى إلى اتساع الكارثة خلال عامي 1984 و1985، وحصد أرواح الآلاف بسبب الجوع والأوبئة، مشدداً على أن الإنذار المبكر يفقد قيمته تماماً إذا لم تتبعه إجراءات وقائية عاجلة وحازمة على الأرض لإنقاذ الأرواح.
ولمواجهة هذه التهديدات الوجودية، وضع رئيس وزراء حكومة السلام خريطة طريق متكاملة أمام المجتمع الدولي، مطالباً بإجراء تقييم مشترك وعاجل لمستويات الأمطار والإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في كافة أنحاء السودان. وشدد على ضرورة حشد تمويل طارئ لتوفير البذور والأعلاف والمياه لدعم المزارعين والرعاة، إلى جانب التخزين المسبق والفوري للإمدادات الغذائية والطبية قبل تعذر الوصول بسبب عوامل المناخ أو استمرار الحرب. كما دعا التعايشي لتوسيع نطاق عمليات وكالات الأمم المتحدة لإغاثة الفئات الأشد ضعفاً، وفتح جميع مسارات الوصول الإنساني عبر الحدود وخطوط المواجهة بعيداً عن أي ابتزاز أو اعتبارات سياسية تفرضها مليشيات الانقلاب. وختم نداءه بالمطالبة بتأسيس آلية أممية تقنية للإنذار المبكر، وعقد اجتماع عاجل رفيع المستوى بين حكومة السلام والوكالات الأممية لتنسيق التدخلات وإنقاذ الشعب السوداني قبل فوات الأوان.

زر الذهاب إلى الأعلى