خلال مؤتمر طبي بالدوحة: خبير تقني يدعو لتحديث تدريب الأطباء في عصر الذكاء الاصطناعي ويقترح «جسراً رقمياً» لدعم السودان



الدوحة – دعا الدكتور أنور دفع الله، المستشار الخارجي لمجموعة توجيه الإبداع والابتكار بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية في قطر، إلى تطوير مناهج تدريب الأطباء لمواكبة التوسع السريع في استخدامات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي. وجاء ذلك في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر الطبي السنوي الرابع لرابطة الأطباء السودانيين في قطر (سوداق)، وهو نشاط علمي معتمد من وزارة الصحة العامة القطرية. وأوضح دفع الله أن النشرات والأبحاث الطبية العالمية تتضاعف وتتراكم بمعدلات غير مسبوقة تفوق قدرة الذاكرة البشرية وحدها، مما يجعل التدريب الطبي بحاجة إلى الانتقال من أسلوب الحفظ التقليدي إلى تنمية مهارات التفكير النقدي وفحص المعلومات.
وضرب المحاضر مثلاً بحالة مريض في العناية المركزة وصل حجم ملفه الطبي إلى أكثر من 740 صفحة، مبيناً أن الهدف الأساسي من التقنيات الذكية هو إسناد الطبيب في قراءة هذه السجلات الضخمة واستخلاص المفيد منها، حتى يستعيد وقته الثمين للجلوس مع المريض والإنصات لشكواه وممارسة الفحص المباشر. وفي الوقت نفسه، حذر من الاعتماد الآلي المفرط على البرمجيات دون تدقيق، مستشهداً بدراسات سجلت انخفاضاً في قدرة بعض الأطباء على اكتشاف الأورام يدوياً بعد اعتيادهم الطويل على الفحص الآلي، إلى جانب رصد حالات تولد فيها بعض النماذج مراجع طبية غير دقيقة. كما شدد على أهمية فحص وتكييف الأنظمة المستوردة محلياً؛ لأن الأغلبية الساحقة من قواعد البيانات الجينومية العالمية أُخذت من مجتمعات غربية، مما قد يؤثر على دقة نتائجها في بيئات أخرى.
وطرح دفع الله مقترحاً عملياً يركز على تدريب الأطباء الجدد تحت إشراف مباشر والتأكد من إتقانهم للمهارات السريرية الأساسية قبل استخدام المساعدات الرقمية. كما اقترح مبادرة بعنوان «الجسر الأكاديمي الرقمي» لربط برامج التدريب والتقنيات الطبية الذكية في دولة قطر بكليات الطب ومستشفيات التدريب في السودان، بهدف تقديم استشارات سريرية مساندة للكوادر الصحية العاملة في المناطق الطرفية والريفية. وأكد في ختام حديثه أن الهدف الأساسي يتمثل في توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الخدمات الصحية وحماية البعد الإنساني للرعاية، ومساعدة المجتمعات في الانتقال من انتظار المرض وعلاجه إلى حفظ الصحة والوقاية منه.



