المنوعات

*رحلة مصور رياضي من بغداد إلى العالم*

*حوار عثمان عمر الغتنيني*
في عالم التصوير الرياضي، لا تصنع الصورة الناجحة من المعدات وحدها، بل من عين تعرف متى تضغط على الزر قبل أن تكتمل اللحظة. المصور الرياضي العراقي علي محمد مهدي واحد من الذين تعلموا هذه المهنة من قلب الملاعب العراقية، ومن حماس الجماهير وسرعة الأحداث، ليصل بعد سنوات من العمل إلى تغطية بطولات عربية وآسيوية ودولية. بدأ رحلته عام 2012 من ملاعب الدوري العراقي، ثم جعل المنتخب الوطني محور عمله منذ 2015، وظل يطور أدواته بين الملاعب والبطولات حتى أصبحت عدسته حاضرة في محطات مهمة من مسيرة الكرة العراقية. في هذا الحوار، يتحدث مهدي عن بداياته، وعن دور البيئة الرياضية العراقية في صقل موهبته، وعن استعداده للبطولات الكبرى، وأدق تفاصيل يوم المصور داخل المباريات، وطموحه المقبل، ورسالته للشباب الذين يريدون دخول هذا المجال.

كيف كانت بدايتك في عالم التصوير الرياضي، وما الذي جذبك إلى الملاعب

كانت بدايتي عام 2012 من ملاعب الدوري العراقي لكرة القدم، ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلتي مع التصوير الرياضي. جذبني هذا المجال لأنه يوثق لحظات لا تتكرر ويحفظ مشاعر اللاعبين والجماهير. وكان هدفي منذ البداية الوصول إلى تصوير المنتخب العراقي، الذي أصبح محورا أساسيا في مسيرتي، خصوصا منذ عام 2015.

كيف أسهمت البيئة الرياضية العراقية في تطوير موهبتك وإعدادك للبطولات الدولية

الملاعب العراقية منحتني خبرة كبيرة بفضل حماس الجماهير وسرعة الأحداث والظروف المختلفة للمباريات. هذه التجارب علمتني الصبر وسرعة رد الفعل وتوقع اللحظات المهمة، وساعدتني على الانتقال إلى تغطية البطولات الخارجية في عدد من الدول العربية.

كيف تستعد لتغطية البطولات الدولية الكبرى فنيا ونفسيا

الاستعداد للبطولات الكبرى يبدأ من تجهيز المعدات وتنظيم العمل والاستعداد لضغط المباريات وسرعة الأحداث. أحرص على التركيز والانضباط لأن البطولة الدولية لا تترك مساحة كبيرة للخطأ. شعور المشاركة في هذه المحطات كبير، وهو نتيجة سنوات من العمل في الملاعب العراقية.

ما اللحظة التي لا تنساها من تغطياتك الدولية

من أبرز اللحظات التي بقيت في ذاكرتي تصوير نجوم عالميين في بطولات دولية، ومنهم كريستيانو رونالدو. رونالدو من اللاعبين المفضلين لدي، ولذلك كانت رؤيته وتصويره تجربة مميزة على المستوى الشخصي والمهني، وشعرت حينها بأن سنوات العمل في الملاعب أوصلتني إلى لحظة كنت أحلم بها.

كيف كان يومك كمصور في البطولات الكبرى، وما أبرز التحديات

العمل يبدأ قبل المباراة بتجهيز المعدات والتأكد من جاهزيتها، ويستمر بالتركيز ومتابعة تحركات اللاعبين طوال اللقاء. أبرز التحديات هي سرعة الأحداث، لأن اللحظة الحاسمة قد تحدث خلال جزء من الثانية. لذلك يحتاج المصور إلى التركيز المستمر والاستعداد الفني والقدرة على اتخاذ القرار بسرعة.

ما المهارات التي تعتمد عليها لتوقع حركة اللاعب والتقاط الصورة المناسبة

فهم كرة القدم ومتابعة تفاصيل المباراة يساعدان المصور على توقع الهجمات والتسديدات والاحتفالات. أعتمد على سرعة رد الفعل واختيار الإعدادات الفنية المناسبة ومتابعة تعابير اللاعبين والجماهير. فالصورة الناجحة لا تعتمد على المعدات وحدها، بل على خبرة المصور وقدرته على اختيار اللحظة المناسبة.

ما أهم قطعة في حقيبة تصويرك التي لا يمكنك الاستغناء عنها

الكاميرا الاحترافية والعدسات المناسبة من أساسيات عملي، خصوصا في الملاعب التي تتطلب تصوير اللاعبين من مسافات مختلفة. كما أحرص على تجهيز البطاريات وبطاقات الذاكرة والتأكد من سلامة المعدات، لأن الاستعداد المسبق ضروري حتى لا أفقد لحظة مهمة.

ما طموحك المقبل بعد تجربتك في البطولات الدولية

طموحي هو مواصلة تغطية البطولات الدولية، وأن أكون حاضرا في كأس العالم المقبلة. تجربتي في البطولات الكبرى كانت محطة مهمة، لكنها بالنسبة لي بداية لطموحات جديدة، وأتمنى أن أواصل توثيق مسيرة المنتخب العراقي وبناء أرشيف فوتوغرافي يحفظ تاريخ الكرة العراقية للأجيال القادمة.

تمتلك أرشيفا واسعا من الصور الرياضية، ماذا يمثل لك

هذا الأرشيف هو حصيلة سنوات من العمل منذ عام 2012، ويضم لحظات ومحطات مختلفة من مسيرة المنتخب العراقي وكرة القدم. أرى أن قيمة الصورة لا تتوقف عند لحظة التقاطها، بل تمتد إلى قدرتها على حفظ الذاكرة الرياضية وتوثيق الأحداث للأجيال المقبلة.

ما رسالتك للشباب العراقي الراغبين في دخول مجال التصوير الرياضي

أنصحهم بالاستمرار في التعلم والتدريب، وعدم انتظار امتلاك أغلى المعدات للبدء. الأهم هو فهم أساسيات التصوير ومتابعة كرة القدم والصبر واحترام أخلاقيات العمل الإعلامي وحقوق الصور. فالتطور يحتاج إلى وقت وممارسة وشغف حقيقي.

كلمة أخيرة
رحلتي في التصوير الرياضي بدأت من الملاعب العراقية بحلم الوصول إلى المنتخب الوطني، وامتدت إلى البطولات العربية والآسيوية والدولية. ما زلت أطمح إلى خوض تجارب جديدة، وأن تكون عدستي حاضرة في محطات مهمة من تاريخ كرة القدم العراقية والعالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى