تقارير

الشمالية خارج الخارطة: ثلاث سنوات من الظلام الممنهج وصمت “إدارة الكهرباء” المخزي

ما يحدث في الولاية الشمالية لم يعد مجرد “أزمة طاقة” أو “قطوعات عابرة”، بل هو **استهداف صريح ومعلن لسبل الحياة** في ولاية ترفد السودان بالقمح والتمور والذهب، ولا تجني في المقابل إلا الظلام الدامس وتجاهلاً إعلامياً يثير الريبة والاشمئزاز.
منذ **أبريل 2023** وحتى يومنا هذا في عام **2026**، والولاية الشمالية تعيش وضعاً استثنائياً في السوء، حيث تحولت خدمة الكهرباء من “حق أساسي” إلى “حلم بعيد المنال”، وسط صمت مطبق من إدارة الكهرباء التي تتعامل مع معاناة إنسان الشمال ببرود لا يليق بمؤسسة وطنية.
#ثلاث سنوات من “التمييز السلبي”
بينما تشهد بعض الولايات استقراراً نسبياً أو على الأقل “برمجة واضحة” للقطوعات، تُركت الشمالية لتواجه مصيرها وحيدة. الإدارة المركزية للكهرباء تتعمد تغييب المعلومات، فلا بيانات توضيحية، ولا جداول زمنية تحترم عقل المواطن، وكأن الولاية سقطت من “سِجل الاهتمام” الرسمي.
**لماذا هذا التباين؟** ولماذا يُكتب على مواطن الشمالية أن يدفع ضريبة الانهيار لوحده، بينما تُسلط الأضواء الإعلامية على كل شبر في السودان إلا هذه الولاية الصابرة؟
آثار كارثية: الحياة تحت وطأة العتمة
لم تترك هذه القطوعات ركناً من أركان الحياة إلا وهدمته:
* **القطاع الزراعي:** وهو عصب الولاية؛ جفت المشاريع، وتوقفت الطلمبات، وفشلت المواسم الزراعية الواحد تلو الآخر لأن “كهرباء الزراعة” أصبحت أسطورة.
* **الواقع الصحي:** المستشفيات والمراكز الصحية باتت تعمل في ظروف بدائية، مع فساد الأدوية واللقاحات التي تتطلب تبريداً مستمراً، مما يهدد حياة الآلاف.
* **الاقتصاد المحلي:** توقفت المصانع الصغيرة والورش، وفقد الشباب مصادر دخلهم، وتحولت المدن والقرى ليلاً إلى أشباح.
#الكارثة الكبرى: طلابنا والامتحانات
ونحن على بُعد **أيام قليلة من انطلاق الامتحانات**، يجد آلاف الطلاب أنفسهم في مواجهة “مصير مجهول”. كيف لآلاف التلاميذ والطلاب أن يراجعوا دروسهم تحت ضوء “الموبايلات” أو الشموع في ظل درجات حرارة خانقة؟
> إن إصرار إدارة الكهرباء على مواصلة القطوعات في هذا التوقيت الحرج هو **جريمة في حق مستقبل هؤلاء الأطفال**. إنه حكم بالإعدام على طموحاتهم وتحصيلهم الأكاديمي، وسط تجاهل تام من الجهات المسؤولة التي لا تكلف نفسها حتى عناء تقديم اعتذار أو استثناء فترة الامتحانات من هذا العبث.
#كلمة أخيرة
إن الصمت الإعلامي الممنهج من قِبل إدارة الكهرباء تجاه ما يحدث في الشمالية لن يُلغي الحقيقة؛ فالمواطن هناك وصل إلى مرحلة من الغليان لا تُحمد عقباها.
**رسالتنا واضحة:** كفى استهتاراً بكرامة إنسان الشمالية، وكفى تلاعباً بمقدراته. إن لم تتحرك هذه الإدارة الآن لتوفير الكهرباء – على الأقل لضمان سير الامتحانات – فإن التاريخ لن يرحم كل من ساهم في إظلام هذه الولاية المعطاءة عمداً أو إهمالاً.
**الكهرباء ليست منحة.. هي حق، والصبر له حدود!**

زر الذهاب إلى الأعلى