الأخبار
أخر الأخبار

احتجاجات في أبيي واستدعاء السفير السوداني في جوبا بسبب قصف سوق النعام

جوبا، 20 أكتوبر 2026: استدعت أغنيس أدلينو أوريفا أوسواها، وكيلة وزارة الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان، السفير السوداني لدى جوبا عصام محمد حسن كرار، لنقل احتجاج حكومة جنوب السودان الشديد على هجوم بطائرة مسيرة استهدف سوق «أميت»، المعروف محليا باسم سوق النعام، في منطقة أبيي.

وقالت حكومة جنوب السودان إن الهجوم، الذي وقع يوم الاثنين، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، ودعت إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات وتمنع تصعيد التوتر في منطقة أبيي المتنازع عليها.

وتضاربت حصيلة الضحايا. فقد أفاد مسؤولون بمقتل 73 شخصا وإصابة 19 آخرين، بينما أعلن مكتب القائم بأعمال المدير الإداري لمنطقة أبيي مقتل 53 شخصا وإصابة 27 آخرين بجروح خطيرة، محذرا من احتمال ارتفاع عدد الوفيات بسبب خطورة حالات عدد من المصابين في مستشفى أبيي المدني.

وأكد الجانبان أهمية استمرار التعاون والشراكة لتعزيز السلام والاستقرار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات الهجوم على الوضع الأمني والإنساني في المنطقة.

احتجاجات في أبيي ومطالبات بإجابات من يونيسفا

وفي أعقاب الهجوم، نظم سكان منطقة أبيي المتنازع عليها احتجاجات طالبوا خلالها قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي «يونيسفا» بتقديم توضيحات بشأن الغارة التي استهدفت سوق أميت.

وتثير الاحتجاجات تساؤلات حول مسؤولية القوة الأممية ودورها في حماية المدنيين والحفاظ على الأمن في أبيي، الواقعة على الحدود بين السودان وجنوب السودان.

وتعد يونيسفا القوة الأمنية المسلحة الوحيدة المنتشرة في المنطقة بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، فيما يطالب السكان بتعزيز إجراءات الحماية ومنع تكرار الهجمات على المناطق المدنية.

مقتل وإصابة 80 شخصا في الهجوم

قال مكتب القائم بأعمال المدير الإداري لمنطقة أبيي الإدارية الخاصة إن الهجوم وقع في 19 أكتوبر 2026 عند الساعة 12:26 ظهرا، واستهدف سوق أميت، مشيرا إلى أن الهجوم نُسب إلى القوات المسلحة السودانية.

وأوضح القاضي تشارلز أبيي جوك، القائم بأعمال المدير الإداري، أن 53 شخصا قتلوا وأصيب 27 آخرون بجروح خطيرة، متوقعا ارتفاع عدد القتلى بسبب الحالة الحرجة لعدد من المصابين الذين يتلقون العلاج في مستشفى أبيي المدني.

وشملت الضحايا، بحسب البيان، نساء وأطفالا وكبار سن وتجارا محليين وأفرادا من مجتمع نقوك دينكا المضيف، إلى جانب عائدين من جنوب السودان ولاجئين سودانيين فروا من الصراع الدائر في مناطق أخرى.

وأضاف البيان أن القصف أدى إلى تدمير السوق واحتراق بنيته التحتية، ما قضى على مصادر رزق أساسية وأدى إلى تفاقم الوضع الإنساني الهش في المنطقة.

كما تسبب الهجوم في موجة نزوح فورية، إذ فر الناجون، الذين تعرضوا لصدمة شديدة، باتجاه مدينة أبيي، الأمر الذي فرض ضغوطا إضافية على مرافق الطوارئ والموارد الطبية المحلية.

أبيي تعتبر الهجوم انتهاكا جسيما للقانون الدولي

اعتبرت منطقة أبيي الإدارية الخاصة أن الهجوم يمثل انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما المبادئ المتعلقة بحماية المدنيين والأعيان المدنية.

وقالت إن استهداف السوق يتعارض مع الوضع الخاص المعترف به لمنطقة أبيي، ومع قرارات مجلس الأمن التي أنشأت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة وحددت مهمتها في حفظ الأمن وحماية المدنيين.

وطالبت المنطقة حكومة جنوب السودان والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي بفتح تحقيق فوري ومستقل في ملابسات الهجوم، وضمان محاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.

كما دعت إلى حشد مساعدات إنسانية عاجلة لدعم النازحين والمرافق الطبية التي تواجه ضغطا يفوق قدراتها، وطالبت الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» والأمم المتحدة بتسريع الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية نهائية لوضع أبيي.

مرصد كردفان: مقتل 150 مدنيا خلال أقل من أسبوع

قال مرصد كردفان إن ما لا يقل عن 150 مدنيا قتلوا خلال أقل من أسبوع جراء هجمات بطائرات مسيرة في مناطق متفرقة من كردفان ودارفور والخرطوم.

وأوضح الناطق باسم المرصد، مرتضى أحمد، في تصريح لـ«راديو دبنقا»، أن أكثر من 50 شخصا قتلوا في القصف الذي استهدف سوق النعام في أبيي، فيما أصيب عشرات آخرون.

وأشار إلى أن الهجوم طال متاجر المواطنين ومجمعا لبيع الوقود داخل السوق، مؤكدا أن حصيلة القتلى والجرحى لا تزال أولية، وأنها تستند إلى المعلومات التي تمكن المرصد من جمعها والتحقق منها.

وأدان المرصد التصعيد العسكري من جانب الجيش وقوات الدعم السريع، والاستخدام المكثف والعشوائي للطائرات المسيرة في المناطق المأهولة بالسكان، مشيرا إلى تصاعد الهجمات خلال اليومين السابقين، وسقوط قتلى في الخرطوم واستهداف مدينتي نيالا والضعين.

تحذيرات من تعطيل الإمدادات في غرب السودان

قال مرصد كردفان إن سوق النعام يعد من المعابر التجارية الرئيسية التي تمد مناطق دارفور وكردفان بالمواد الغذائية والأدوية والسلع الأساسية.

وحذر من أن استمرار استهداف السوق قد يؤدي إلى تعطيل حركة الإمدادات وتفاقم الأزمة الإنسانية في غرب السودان، كما يهدد الأسواق والأحياء السكنية ومرافق الخدمات وطرق التجارة والإغاثة.

وأضاف أن تدمير مصادر رزق المدنيين وتعطيل وصول السلع الأساسية يزيد من معاناتهم، مؤكدا أن تعمد استهداف المدنيين أو الأعيان المدنية قد يشكل جريمة حرب.

ودعا المرصد إلى التحقيق في ملابسات الهجوم، بما في ذلك وقوعه بالقرب من موقع تابع لبعثة أممية، والتحقق من مدى احترام الحماية المقررة للأفراد والمنشآت التابعة للأمم المتحدة.

مرصد مشاد يدين الهجمات ويدعو إلى تحرك دولي

من جانبه، أدان مرصد «مشاد» ما وصفها بالمجزرة الدامية في منطقة الدبب بغرب كردفان والهجمات التي استهدفت امتداد ناصر في الخرطوم، داعيا إلى تحرك دولي عاجل لحماية المدنيين.

وقال المرصد إن هجوما بطائرة مسيرة وقع بالقرب من موقف للشاحنات، وأسفر، وفقا للمعلومات الأولية، عن مقتل أكثر من 84 مدنيا، بينهم عشرات الأطفال، وإصابة مئات آخرين، فضلا عن أضرار واسعة بالممتلكات المدنية.

وطالب «مشاد» الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والآليات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ إجراءات فورية وفعالة لحماية المدنيين ومنع وقوع مزيد من الهجمات.

كما دعا إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة ومن دون عوائق، وتعزيز عمليات الرصد والتوثيق المستقلة، والحفاظ على الأدلة، ودعم جهود المساءلة لتحديد هوية المسؤولين ومحاسبتهم وفقا للقانون الدولي.

وأكد المرصد أن تكرار المجازر وقتل المدنيين، بمن فيهم الأطفال، لا ينبغي اختزاله في أرقام ترد في التقارير الإخبارية، مشددا على أن كل ضحية مدنية تمثل مأساة إنسانية تستوجب استجابة دولية تتناسب مع خطورة الوضع.

وأضاف أن بيانات الإدانة وحدها لن تكون كافية لإنهاء معاناة المدنيين أو منع تكرار هذه الهجمات ما لم تقترن بإجراءات عملية وفعالة.

زر الذهاب إلى الأعلى