كيف يُضلِّل الإعلامُ الشعبَ السوداني ، ويقوده إلى حتفه وهو يظن أنه يدافع عن وطنه ودينه وكرامته؟!

محمد الفاتح حضرة
🤔 كيف يمكن لشعبٍ أن يُساق إلى الحرب والدمار، وتُمزَّق وحدته الوطنية، وتُستباح أرضه وثرواته، ويُدمَّر اقتصاده، بينما يعتقد أنه يخوض معركة الدفاع عن الوطن ويحمي كرامته وعزته؟!
وكيف تتحول الصحافة والمنصات الإعلامية وصفحات التواصل الاجتماعي إلى أسلحة لتزييف الوعي، وقلب الحقائق، وصناعة الأعداء، حتى يصبح دعاة السلام عملاء وخونة، ويصبح دعاة الحرب أبطالاً وطنيين؟!
🫵دعونا نعكس الأدوار قليلاً ، ونتخيل ماذا كانت ستكتب الآلة الإعلامية للعسكر الإنقلابيين ولشركائه من جماعة ما يُسمّى بالحركة الإسلامية، والتيار الإسلامي العريض، وحزب المؤتمر الوطني وشركائهم الآخرين، لو أن القحاطة هم الذين نفذوا انقلاب 25 أكتوبر 2021، وأشعلوا حرب 15 أبريل 2023، وظلوا يرفضون وقفها، بينما يغرق السودان في الكارثة!!
🙄
🛑 🫵تأملوا مثل هذه المانشيتات الافتراضية‼️
🔴 «مخطط لإسقاط الدولة.. اتهامات لقوى الحرية والتغيير بالتآمر مع الخارج للاستيلاء على السلطة!»
🔴 «القحاطة يمزقون الوحدة الوطنية.. تصاعد المخاوف من الفتنة القبلية في دارفور وكردفان والنيل الأزرق!»
🔴 «حكومة القحاطة تدفع بالجيش إلى حرب عبثية.. وخيرة الضباط والجنود يدفعون ثمن الصراع على السلطة!»
🔴 «انهيار الجنيه السوداني وارتفاع الأسعار.. والمواطنون يواجهون المجاعة والفقر وتدهور الخدمات!»
🔴 «تدخلات أجنبية تستنزف ثروات السودان.. تساؤلات حول الثمن الذي تدفعه البلاد مقابل الدعم الخارجي للحكومة!»
🔴 «دعاة التسوية يضعفون الجبهة الداخلية.. اتهامات للمعارضين بخدمة أجندة الأعداء!»
🔴 «المقاومة الشعبية خط الدفاع عن الوطن.. دعوات للتعبئة العامة في مواجهة المؤامرة الخارجية!»
🔴 «الحكومة ترفض التنازلات.. والشعب مطالب بالصبر والتضحية حتى تحقيق النصر!»
🤔 أرأيتم كيف يمكن للإعلام أن ينتقي الوقائع، ويصوغ الاتهامات، ويوجّه غضب الناس نحو خصوم السلطة، حتى تصبح رواية واحدة هي الحقيقة التي لا يجوز التشكيك فيها؟!
هذه مانشيتات افتراضية وليست أخباراً منشورة بالفعل؛ لكنها تكشف كيف يمكن للآلة الإعلامية أن تُحمّل الخصوم مسؤولية الكوارث، وتمنح حلفاءها صكوك الوطنية، وتُشغل الشعب بمعارك التخوين، بدلاً من أن تتركه يسأل: من المسؤول عن مصير البلاد، ومن يدفع الثمن؟!
🛑 الإعلام المُضلِّل.. سلاح لتدمير الأوطان من الداخل! ‼️
في الحروب والصراعات السياسية، لا تُستخدم الأسلحة لتدمير المدن وقتل البشر وحدهم؛ فهناك سلاح آخر قد يكون أشد خطراً، هو الإعلام الذي يُستخدم للتلاعب بوعي الشعوب، وتوجيه مشاعرها، وتعبئتها لخدمة أهداف لا تعرف حقيقتها.
ومن أساليبه صناعة العدو، وتكرار الاتهامات، وانتقاء الوقائع، وإثارة الخوف والغضب، وربط الاعتراض على السلطة بالخيانة والعمالة، وتصوير الحرب باعتبارها معركة وجودية لا يجوز التراجع عنها.
وحين تنجح هذه الدعاية، لا يعود المواطن يسأل عن حقيقة ما يجري، ولا عن مسؤولية قادته، بل يصبح مستعداً للتضحية بحياته وماله ومستقبل أبنائه دفاعاً عن رواية صُنعت له، وأُخفيت عنه الوقائع التي قد تجعله يعيد النظر فيها.
وهنا تكمن المأساة السودانية!
منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، الذي قاده عبدالفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو «حميدتي» مع شركاء آخرين، تقوّض مسار الانتقال المدني، ثم اندلعت حرب 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة والدعم السريع، فدخل السودان في دوامة من القتل والتشريد والدمار والانهيار الاقتصادي وتمزيق النسيج الاجتماعي.
تعرّض ملايين السودانيين للنزوح واللجوء، وفقدوا بيوتهم وأموالهم وأعمالهم، وأصبح كثيرون منهم يبحثون عن الأمان والغذاء والدواء، ويواجهون مشقة الغربة وقسوة الحاجة، بعدما كانوا يعيشون في وطنهم بين أهلهم وذويهم.
ومع ذلك، تواصل الآلة الإعلامية المحسوبة على أطراف الصراع تقديم قادة الحرب في صور الأبطال الوطنيين؛ فيُمجَّد البرهان في مناطق سيطرة الجيش، ويُقدَّم حميدتي وأنصاره باعتبارهم أصحاب قضية في مناطق سيطرة الدعم السريع، وتُحشد الجماهير خلف الشعارات، بينما تظل أسئلة المسؤولية والمحاسبة وحماية المدنيين معلّقة.
🤔 كيف يُقنع الإعلام مواطناً فقد بيته وماله وأمنه بأن القائد الذي يرفع صورته هو وحده من يحمي كرامته؟!
🤔 وكيف يُدفع الشباب إلى حمل السلاح وقتال أبناء وطنهم، تحت شعار المقاومة الشعبية والدفاع عن السيادة، دون أن يُترك لهم مجال للتساؤل عن الذين أشعلوا الحرب، وعن المصالح التي يدفعون هم ثمنها من دمائهم ومستقبلهم؟!
🤔 وكيف يُصوَّر دعاة السلام باعتبارهم متآمرين، بينما يُقدَّم استمرار الحرب باعتباره دليلاً على الشجاعة والوطنية؟!
إن أخطر ما يفعله الإعلام المضلل ليس إخفاء الحقيقة فحسب، بل أن يجعل الضحية تدافع عن أسباب مأساتها، وأن يدفع أبناء الوطن إلى قتل بعضهم بعضاً، وهم يعتقدون أنهم يحمون الوطن من أعدائه!
🛑 ماذا سيكتب التاريخ بعد مائة عام من الآن عن مأساة السودان؟! ‼️
🤔 سيكتب المؤرخون أن الشعب السوداني دمّر بلاده بيديه، وأوقف مسيرة نهضته، وقتل بعضه بعضاً، وبدّد ثرواته، وشرّد أبناءه، وأضاع مائة عام من عمر وطنه وأجياله، لا لأنه كان عاجزاً عن بناء دولة، ولا لأنه كان يفتقر إلى الكفاءات والثروات، وإنما لأنه عجز عن قبول أبسط قواعد الحكم الرشيد: أن تتداول الأحزاب السلطة سلمياً عبر انتخابات حرة ونزيهة، تحت إشراف قضاء قوي ومستقل، يقف فيه الجميع سواسية أمام القانون والدستور، بلا حصانة لحاكم أو حزب أو مؤسسة أو طائفة!
سيكتب التاريخ أن السودان كان يستطيع أن يختار حكامه بإرادة شعبه، وأن يترك للحزب الذي ينال أغلبية أصوات الناخبين حق قيادة الحكومة ووضع سياساتها واقتراح تشريعاتها، على أن تظل سلطة الجميع مقيدة بالدستور والقانون، وأن يبقى باب التداول السلمي مفتوحاً أمام كل حزب يخسر الانتخابات اليوم ليعود إلى الحكم غداً بإرادة الناخبين.
لكن جماعة سياسية اختارت الاستبداد بدلاً عن الديمقراطية، وارتدت ثياب الإسلام لتبرير احتكار السلطة، تحت اسم حزب المؤتمر الوطني وجماعة الحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العريض، وحشدت حول مشروعها شركاء من العسكر والحركات المسلحة ومرتزقة السياسة.
ولأجل ألّا يفقدوا كراسي الحكم، دفعوا البلاد إلى الانقلابات والحروب، حتى انتهى الأمر بالسودانيين إلى تدمير وطنهم، وقتل بعضهم بعضاً، وإهدار مستقبل أجيال لم تقترف ذنباً سوى أنها وُلدت في بلدٍ عجز حكامه عن قبول التداول السلمي للسلطة!
وسيكتب التاريخ عن أجيال سيئة الحظ ورثت وطناً مدمراً، واقتصاداً منهاراً، ومجتمعاً مزقته الكراهية والحروب، وبلداً تأخرت نهضته عقوداً طويلة، بينما كان يمكن لكل ذلك الدم والخراب أن يُجنَّب للسودانيين لو اختاروا الاحتكام إلى صناديق الاقتراع بدلاً عن فوهات البنادق.
وسيكتب أيضاً عن آلة إعلامية استطاعت أن تضلل قطاعات من الشعب، وأن تجعل الحرب في أعينهم دفاعاً عن الوطن، والاستبداد دفاعاً عن الدين، والطاعة العمياء حمايةً للكرامة؛ حتى أصبح بعضهم مستعداً للتضحية بحياته وقتل أخيه السوداني، دون أن يدرك أنه قد يكون ضحية صراع على السلطة والثروة لا ناقة له فيه ولا جمل.
‼️ وهكذا ضاعت من السودان مائة سنة من عمره وعمر أبنائه، لا لأن شعبه لم يكن يستحق الحياة الكريمة، بل لأن جماعة أرادت أن تحكمه إلى الأبد، ولأن البلاد دفعت ثمن عجزها عن إخضاع الحاكم للقانون، أياً كان الحزب الذي ينتمي إليه أو الشعار الذي يرفعه!
🫵 فهل قريباً سيستعيد الشعب السوداني وعيه، ويدرك أن الوطن أكبر من الأحزاب والجماعات، وأن الإسلام أكبر من أن يُختزل في سلطة، وأن كرامة الإنسان أغلى من كراسي الحكام 🤔؟!
✍️



