
أثار الهبوط المفاجئ للتربة وظهور فجوة أرضية في قرية الحمضلاب الشكرية بشرق ولاية الجزيرة اهتمامًا علميًا، وسط تساؤلات حول الأسباب المحتملة وراء الظاهرة الجيولوجية غير المعتادة.
ورجحت الباحثة المتخصصة في الظواهر الجيوفيزيائية فاطمة عبد الله بابكر، في قراءة علمية أولية، أن تكون حركة المياه الجوفية وطبيعة الطبقات الموجودة تحت سطح الأرض من بين العوامل المرتبطة بحدوث مثل هذه الظواهر.
وأوضحت فاطمة، الحاصلة على الماجستير في الفيزياء العامة والمتخصصة في دراسة الظواهر الجيوفيزيائية بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، أن الفجوات الأرضية قد تتشكل نتيجة وجود طبقات سطحية متماسكة تعلو تكوينات تحت سطحية تحتوي على الطين والغرين والحصى ومواد أخرى.
وبحسب التفسير الجيوفيزيائي، يمكن لحركة المياه الجوفية داخل هذه التكوينات أن تؤدي تدريجيًا إلى انجراف بعض مكونات التربة أو إعادة توزيعها، ما يضعف تماسك الطبقات في العمق ويؤدي إلى تكوين فراغات تحت سطحية. ومع استمرار العملية، قد تنهار تلك الفراغات، مسببة هبوطًا مفاجئًا في سطح الأرض.
وأكدت الباحثة أن ظهور فجوة واحدة لا يعني بالضرورة وجود خطر مباشر، لكنها أوضحت أن تكرار حالات الهبوط أو الانهيار ضمن مسار جيولوجي محدد يستدعي إجراء فحوصات أكثر دقة، إذ قد يرتبط ذلك بمسارات للمياه الجوفية أو تراكيب وصدوع جيولوجية أسفل المنطقة.
وأشارت إلى أن طبيعة ولاية الجزيرة، المصنفة ضمن المناطق ذات الموارد المهمة من المياه الجوفية وفق الخرائط الجيولوجية، تجعل دراسة خصائص التربة والطبقات الحاملة للمياه أمرًا أساسيًا لفهم الظاهرة.
ولم تستبعد فاطمة وجود عوامل بشرية، خاصة النشاط المرتبط بحفر آبار المياه الجوفية وتشغيلها والضخ المستمر منها، موضحة أن السحب المكثف للمياه قد يؤثر في التوازن الطبيعي للطبقات تحت السطحية، ويُسهم في إضعاف بعض المناطق وجعلها أكثر عرضة للهبوط.
ويأتي اهتمام الباحثة بهذا المجال في إطار تخصصها الأكاديمي في الظواهر الجيوفيزيائية، حيث قدمت أطروحة لنيل درجة الدكتوراه بعنوان «انتشار الموجات فوق الصوتية للظواهر الجيوفيزيائية تحت السطحية».
وشددت الباحثة على أن هذه التفسيرات لا تمثل نتيجة نهائية، وأن تحديد السبب الحقيقي للفجوة في الحمضلاب الشكرية يتطلب أدلة ميدانية ومعاينة مباشرة للموقع، إلى جانب دراسات متخصصة في الجيولوجيا والهيدروجيولوجيا والجيوفيزياء.
وتشمل هذه الدراسات فحص خصائص التربة والطبقات الجيولوجية، ورصد حركة المياه الجوفية، ودراسة العوامل الطبيعية والبشرية المحتملة.
ويتوافق ذلك مع ما أعلنته الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية في السودان سابقًا، من أن الوصول إلى تفسير علمي دقيق للظاهرة يستلزم فحص الموقع ميدانيًا ودراسة طبيعة التربة والتكوينات الجيولوجية وحركة المياه الجوفية في المنطقة



