
#روما، ✍️ رضوان علي الحسن 🇮🇹
في سوق انتقالات صيف 2026، كتبت الأندية السعودية فصلا جديدا في سجلها المالي. مئة وخمسة ملايين دولار حصدتها خزائن الأندية من بيع اللاعبين، وهو رقم لم تصله من قبل، وفق تقارير رسمية صادرة عن مراكز إحصاء سعودية رسمية.
وهذا الرقم يعكس نموا بنحو أربعة في المئة مقارنة بصيف 2025 الذي سجل مئة وواحد مليون دولار، لترتفع حصيلة الأندية السعودية من مبيعات اللاعبين خلال خمس فترات انتقالات صيفية أخيرة إلى نحو مئتين وخمسة وخمسين مليون دولار. وهي أرقام تضع السوق المحلية في مسار تصاعدي واضح، خصوصا مع اقتراب كأس العالم 2026 التي ستشهد حضورا خليجيا لافتا.
السعودية تعتلي عرش آسيا
على المستوى القاري، تربعت السعودية على عرش الدوريات الآسيوية من حيث عوائد بيع اللاعبين للخارج. اليابان حلت في المركز الثاني بعشرين مليون دولار ومئتي ألف، ثم قطر بأربعة عشر مليون دولار وأربعمئة ألف، وأستراليا بستة ملايين وخمسمئة ألف، وكوريا الجنوبية بخمسة ملايين وثمانمئة ألف. واستحوذت الأندية السعودية على ستة وستين في المئة من إجمالي عوائد القارة الصفراء.
وهذا الفارق الكبير يؤكد أن السوق السعودية تحولت إلى مركز ثقل في تجارة اللاعبين الآسيوية، بل إنها باتت تنافس أسواقا أوروبية في بعض الصفقات. وهو مؤشر يضع دوري روشن في مصاف الدوريات التي تنتج المواهب وتبيعها، على غرار الدوري البرتغالي والهولندي، وإن كان الفارق في القيمة السوقية ما يزال كبيرا.
الاتحاد في الصدارة
على صعيد الأندية، كان الاتحاد في المقدمة. أربعة وثلاثون مليون دولار وثمانمئة ألف جاءت من صفقات البيع، وأغلبها من انتقال موسى ديابي إلى باير ليفركوزن مقابل اثنين وثلاثين مليون دولار وخمسمئة ألف. صفقة ديابي أصبحت الأكبر في تاريخ بيع اللاعبين من الدوري السعودي، وهو رقم يحمل دلالة واضحة على تطور قيمة اللاعب في السوق المحلية، ويعيد إلى الأذهان صفقات مماثلة شهدها الدوري البرتغالي مع لاعبين أمثال جواو فيليكس ورافائيل لياو.
الهلال جاء في المركز الثاني بأربعة وعشرين مليون دولار ومئتي ألف، بعد بيع ماركوس ليوناردو إلى أياكس مقابل ثلاثة وعشرين مليون دولار ومئة ألف. النصر حل في المركز الثالث بعشرة ملايين وأربعمئة ألف، ثم التعاون بتسعة ملايين وتسعمئة ألف، والرياض في المركز الخامس بثمانية ملايين وتسعمئة ألف.
الرياض الأكثر ربحية
غير أن المفارقة تأتي من مؤشر الربحية. الرياض، رغم حلوله في المركز الخامس في الإيرادات، تصدر قائمة الأكثر ربحية بصافي ربح بلغ ثمانية ملايين وتسعمئة ألف دولار. الفيحاء جاء في المركز الثاني بصافي مليونين وسبعمئة ألف، ثم ضمك بمليوني دولار، والعروبة بمليون وتسعمئة ألف، والنجمة بمليون وخمسمئة ألف.
هذا المؤشر يكشف قدرة أندية أقل إنفاقا على تحقيق عوائد رأسمالية مرتفعة، لأنها تتعاقد مع لاعبين بتكلفة منخفضة ثم تبيعهم بأسعار أعلى. وهو نموذج اقتصادي بات يفرض نفسه في الساحة السعودية، ويستدعي مقارنة مع أندية أوروبية صغيرة حققت أرباحا طائلة من بيع مواهبها، مثل بنفيكا البرتغالي وأياكس الهولندي.
سوق تنضج
الأرقام مجتمعة تشير إلى تحول تدريجي في عقلية الأندية السعودية. لم يعد الأمر مقصورا على الإنفاق واستقطاب النجوم، بل أصبح هناك وعي ببناء أصول رياضية قابلة للتداول. السوق المحلية تنضج، والأندية تتعلم كيف تجمع بين الاستثمار في اللاعبين وتطويرهم ثم إعادة بيعهم، وهي معادلة تصب في الاستدامة المالية وترفع جاذبية دوري روشن على المدى البعيد.
ومع تنامي قيمة الحقوق التلفزيونية ودخول مستثمرين جدد، يبدو أن الأندية السعودية تسير بخطى ثابتة نحو نموذج يجمع بين النجومية والجدوى الاقتصادية، وهو ما يجعلها محط أنظار الأندية الأوروبية التي تبحث عن مواهب جاهزة بأسعار تنافسية.



