الرياضة

بمناسبة مرور عام علي رحيل سعادة الكابتن السفير

..مر عام بالضبط علي رحيل نجم كبير وسفير وهداف خطير ..وقبل كل هذه الاشياء ، انسان احبه كل من عرفه لحسن خلقه وجميل تعامله مع الاخرين …
وكذلك احببته انا في الله..
تنوعت اشكال التعامل بينى وبينه بتباين الظروف ..وتماشيا مع تلك الظروف ..
اجد نفسي اعيد من وقت لآخر بعض اللمحات من شريط ذكرياتنا معا..
كنت لاعبا شابا حين انضممت الى قائمة فريق الهلال وحين التقيته في عصر ذلك اليوم ..يوم تمرينى الاول مع الهلال ،رحب بي ترحيبا حارا وحيانى كانه كان يعرفنى قبل ذلك ..بينما كنت انا وجلا خائفا تملؤنى رهبة ما احاط بي من نجوم كنت اشاهد صورهم في الصحف واقرا عنهم من حين لاخر…!
بعد ذلك بعدة اسابيع اكرمتنى الاقدار ايضا بان جمعتنى به حين تم اختيارى للفريق القومى المشارك في منافسات دورة الجلاء الثانيه بليبيا ..
وكنت اجلس في الطائره في المقعد المجاور له ..وهناك اتيحت لي اول فرصة حقيقيه لاتعرف علي بعض خصائص شخصيته كانسان متواضع يحب البساطه ويميل الى اللين واللطف في التعامل مع الاخرين..
ظروف تواجدنا بليبيا اتاحت لي مزيدا من الوقت لتوطيد المعرفه و الكل يعرف اهمية الرفيق الصالح في السفر ..
بعدها التقينا كثيرا داخل الملاعب وخارجها ..سواء كان ذلك في اداء مباريات لفريق الهلال او للفريق القومى السودانى ..او في مناسبات اخرى غير رسميه ..
ولكن اهم المناسبات التى جمعتنا في نظرى كانت طقوس ومهرجانات تكريمى التى اقيمت في مدينة كسلا وتكررت عدة مرات..ومن قبل جهات مختلفه سواء كانت اندية رياضيه او روابط مشجعين او غيره..
ما يجدر بي ذكره هنا هو ان كابتن علي كان يطرق بابي فجاة وانا في المنزل وبدون سابق اخطار لاجده امامى في يوم المناسبه!!
هل تصدق انه كان يحضر من الخرطوم خصيصا للمشاركه في مناسبة يتم فيها تكريمى انا بمدينة كسلا؟
تصور ما يمكن ان يعترى الانسان من شعور في تلك اللحظات..كنت لا اتمالك نفسي .وانا احتضنه بحرارة فقدكانت الدموع تغلبنى وتتحدانى معبرة عن تاثرى البالغ لما يقوم به من مفاجآت تفرح قلبي ..
نعم كان هو دائما ذلك الشخص الملئ بالانسانيه والعامر باللطف ودماثة الخلق…الحريص علي اسعاد الاخرين ..
اما داخل الملعب فقد كانت بيننا قصص.و حكاوى..تنتهى في كثير من الاحيان باهداف تسعد المشاهدين..
كنت اعرف كيف واين امرر له الكره المريحه التى تمكنه من التسجيل..
مقدرا سرعته ومتفهما لطريقة تفكيره وذكاءه في اختيار المواقع التى تشكل الخطورة علي الخصم..ولانه كان بارعا جدا في انهاء الهجمات ..
البعض كان يظن انه يعتمد علي الحظ في التسجيل بينما كانت قناعتى غير ذلك
ولانه لا يمكن تسجيل هذا الكم الهائل من الاهداف التى سجلها هو عن طريق الحظ وحده ..
كان هو في الواقع موهوبا موهبة فطرية نادره..وهى توقع و اختيار موقع الانتظار للكرة ..الموقع الصحيح الذى لا يراه الاخرون ..وهذه الهبه الربانيه موجوده فقط لدى قلة من كبار نجوم العالم كالالمانى جيرد ميولر والايطالي باولو روسى مثلا …
شاءت الاقدار ان نلتقي ايضا بعد اعتزالنا للكرة وبقيت بيننا المحبة والموده والتقدير والعلاقات الاسرية الطيبه وابان تواجدى بالامارات زارنى عدة مرات كما قمت بزيارته بالسودان اثناء تواجدى هناك بمناسبة تدشين كتابي ( محطات في حياتى)، ولاهديه نسخة من الكتاب
وفي اخر زيارة له للامارات كنت حاضرا التكريم الذى اقيم له وللكابتن الجيلي عبدالخير لاعب المريخ السابق بالشارقه.
نسال الله الرحمه والمغفره للحبيب الغالي سعادة الدكتور السفير والكابتن الكبير علي قاقارين وان يتقبله قبولا حسنا ويسكنه الفردوس الاعلي مع الصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا ويجعل البركه في ذريته .
الى جنات الخلد قاقا حبيب الملايين
وانا لله وانا اليه راجعون
د محمد حسين كسلا
دبي ١٢ فبراير ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى