الأعمدة

الانتخبات الامريكية ورقص سدنة الدكتاتورية في عوالمنا !

رشا عوض
الشخص المؤمن بالديمقراطية وحده من يحق له الاحتفاء بنتائجها ، وسيكون احتفاؤه عقلانيا ومنسجما مع ثقافة الديمقراطية والفلسفة الحاضنة لها ان جاز هذا التعبير واهم عناصرها ان الصراع السياسي الديمقراطي هو صراع النسبي مقابل النسبي، وان الفوز مؤقت والخسارة مؤقتة وتفويض السلطة محكوم بسقف زمني واطر دستورية ، فالانتخبات مثلما منحت الجمهوريين اغلبية قبل عامين سلبتها منهم الان وربما تعيد لهم ذات الاغلبية بعد عامين.
المفارقة ان اعداء الديمقراطية في اوطانهم ، وسدنة الحكم العسكري ، من يديرون الصراع السياسي بالدبابة والتاتشر والخنجر والسكين ، يتراقصون فرحا بفوز هذا الحزب او ذاك في الانتخابات وراء البحار والمحيطات ، ويتعاملون مع نتائجها بعقلية الفتح المبين والانتصار الحاسم المطلق! وعلى هذا الاساس يعطون الامر اكثر من حجمه بكثير ويسرحون بخيالهم اكثر مما يجب، صحيح هناك تأثير كبير للسياسة الامريكية على دول عالم الجنوب بدرجات متفاوتة، ولكن ما يحرك الناخب الامريكي في الاساس مصالحه هو ، ويشتبك مع السياسة الخارجية بقدر تأثيرها على معيشته، فقضايا دولنا في عالم الجنوب يجب ان يبدأ حلها في هذه الدول نفسها ! يجب ان يكون سؤالنا المركزي اين ديمقراطيتنا واين بيئتنا السياسية والقانونية المواتية لاقامة انتخابات حرة نزيهة في بلادنا ، والى متى يظل حظنا من الانتخابات هو متابعة نتائجها في امريكا وازرائيل ؟ هو الفرجة على انتخابات الاخرين ، والفرجة نفسها غبية وغير منتجة لانها لا تضع الفوز والخسارة في حجمهما الطبيعي ، لاننا ببساطة نتعامل مع الديمقراطية بذات منطق الاستبداد المتأصل فينا ! منطق الفوز الدائم والخسارة الدائمة لا منطق الفرصة المؤقتة التي يمكن ات تشكل عاملا مساعدا لهذه الدولة او تلك بشرط ان تكون الدولة نفسها مؤهلة للاستفادة من تلك الفرصة ! من اوباما الى ترامب ماذا تغير في خيبات العرب والافارقة ولا سيما خيبات السودانيين؟

زر الذهاب إلى الأعلى