الأعمدة

طعنة ( هشام ود قلبا )

الحقيقة ليست بيني وبين الاستاذ المغدور هشام ود قلبا علاقة شخصية مباشرة ولا تتجاوز حدود معرفتي به تلك المتابعة لمعاناة هذا الرجل التي شغلت الاسافير خلال حقبة الإنقاذ وقد دفع ثمنا باهظا جراء ملاحقات السلطات الأمنية له حتى على ما يبدو أنها نجحت في استدراج سلطات البلد الذي كان يقيم فيه وذلك بترحيله إلى داخل البلاد حيث نال ما ناله من الاعتقال التعسفي و المضايقات التي عرفت بها أجهزة النظام في ذلك الزمان المعتم بتكبيل الحريات وملاحقة الناشطين .
بالأمس نقلت لنا الاخبار الواردة من العاصمة الأثيوبية أديس أبابا أن الرجل تعرض لحادث طعن دون الخوض في أية تفاصيل مما يجعلنا نتريث في إطلاق الاستنتاجات المسبقة حتى تكتمل التحقيقات التي تجريها السلطات الأثيوبية المختصة لمعرفة الجاني و دوافعه ..وهي بالطبع المسئؤلة عن حماية ضيوفها بغض النظر عن مقتضيات وجودهم على أرضها تماما مثلما يهمها تحقيق الأمن والأمان لمواطنيها والسعي لتحقيق العدالة لهم كغيرهم دون فوارق أو تمييز .
ولكن ما يقلق المرء حقيقة أن تكون دوافع تلك الجريمة النكراء سياسية استهدفت بها جهات بعينها ارسال إشارة خبيثة للمعارضين الذين أثروا حياة الشتات ..فأرادت الجهة المنفذة أو المخططة أن تقول لهم نحن موجودين متابعين لكم حيثما كنتم ولو اعتصمتم بالسماء ذات البروح ا
من القلب نتمنى للاخ هشام عاجل الشفاء ونسأل المولى الشافي المعافي .. الا ..ينحدر اسلوب تصفية الحسابات السياسية إلى هذا الدرك الوضيع من التعبير عن الخلاف بيننا كسودانيبن عرفنا بعمق وأصالة روح التسامح تساميا فوق كل التباينات السياسية والفكرية و الجهوية والعرقية التي نخشى أن تخنقها كف هذه الحرب اللعينة التي لابد أنها أحدثت شرخا نسبيا في تلك الروح ..ومخافة أن تعطي الآخرين في بلاد الشتات القسري انطباعا عن تبدل ذلك السلوك فينا ..فيوصدون أبوابهم في وجوهنا الهائمة بعيدا عن وطننا المفقود .
اعاده الله الينا واعادنا إليه كما كنا حيث لم يكن الخلاف السياسي يحسم بطعنات الخناجر الغادرة والمسمومة الانصال .

والله المستعان .

زر الذهاب إلى الأعلى