في بيان سياسي حاد صدر السبت، شنّ القيادي الإسلامي أحمد محمد هارون، رئيس حزب المؤتمر الوطني والمطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، هجوماً عنيفاً على البيان المشترك الصادر عن دول الرباعية الدولية (السعودية، الإمارات، مصر، الولايات المتحدة) بشأن الأزمة السودانية.
وقال هارون إن “الجهات التي أشعلت الحرب لا تصلح لإطفائها”، في إشارة إلى رعاة الاتفاق الإطاري، مشككاً في نوايا الأطراف الدولية. ووصف المعارك الدائرة بأنها “حرب الكرامة”، مؤكداً وقوف الشعب خلف الجيش واستعداده للدفاع عن السيادة الوطنية. كما رفض أي مساواة بين الجيش وقوات الدعم السريع، التي وصفها بـ”الميليشيا”، معتبراً أن “إعادة إنتاج القحاطة” يمثل إهانة لتضحيات السودانيين.
هارون، الذي يواجه اتهامات دولية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال النزاع في دارفور، اختتم بيانه بدعوة السودانيين إلى “مواصلة مسيرة النصر” والتحية للجيش. وكان قد ظهر قبل أشهر في مقابلة مع وكالة رويترز من مكان غير معلن، دعا فيها إلى صيغة “مدنية-عسكرية خاصة” تضمن استمرار الجيش في السلطة، ما اعتُبر إعادة إنتاج لنظام البشير.
بالتزامن مع بيانه، صدر إعلان الرباعية الدولية متضمناً هدنة إنسانية لثلاثة أشهر تمهّد لوقف دائم لإطلاق النار، يتبعها مسار انتقالي مدته تسعة أشهر يقود إلى حكومة مدنية مستقلة. كما شدد البيان على استبعاد الإسلاميين من المشهد السياسي باعتبارهم أحد جذور الأزمة.
وقد رحّبت قوى مدنية عديدة بالبيان، أبرزها تحالف صمود بقيادة عبد الله حمدوك، الذي اعتبره خطة عملية لإنهاء الحرب وبناء انتقال سياسي شفاف. كما أيدته قوى أخرى مثل “التجمع الاتحادي”، “حزب المؤتمر السوداني”، و”التحالف الديمقراطي للمحامين”، التي رأت فيه خطوة محورية لتثبيت السلام ووقف الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة.
في المقابل، رفض الإسلاميون البيان، واعتبروا أنه يستهدف إقصاءهم من المشهد السياسي، مشددين على أن الجيش لا يمكن مساواته مع قوات الدعم السريع.



