عصب الشارع – صفاء الفحل
الاعتذار وحده لا يكفي..
أخيراً اكتشف مجلس الأمن والدفاع بأن فوضى (الخلايا الأمنية) وممارساتها غير المنضبطة خارج القانون وانفرادها بالسلطة بلا ضابط أو رقيب -حيث أصبحت هي الشرطة والمتحري والقاضي والسجان- والتي كانت هي السبب الرئيس في زعزعة الأمن والاستقرار داخل المدن، وهو أساس حالة انعدام القانون والفوضى بالبلاد، ولأول مرة يخرج اجتماع الأمن والدفاع بقرارات تمس واقع تلك (الفوضى) في اعتراف صريح بعدم وجود ضوابط (للخلايا الأمنية) وضرورة وضع ضوابط لها بالمحليات والأحياء.
كذلك اكتشف المجلس الذي كان مغيباً تماماً -وبعد دخول الحرب عامها الرابع- بأن هناك فوضى مقصودة حول تعريف من هو المتعاون مع الدعم السريع، بعد أن تم (إعدام) أبرياء أجبرتهم الظروف لتقديم جرعة ماء أو طعام لأشخاص كانوا يرفعون السلاح على رؤوسهم خلال فترة سيطرة الدعم السريع، ليوصي (أخيراً) بإعادة تعريف لفظ متعاون بعد استعماله طوال تلك السنوات في عمليات الإرهاب والانتقام، وقال بأنه لا بد من تكثيف التحري والمراجعة قبل تقديم شخص بتهمة متعاون مع مراعاة الظروف التي كانت تواجهه، وأن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي..
ومنذ بداية الحرب تحدثنا عبر هذه الزاوية -منذ بداية الحرب- أن هناك العديد ممن تم الحكم عليهم (وبعضهم تم إعدامه) كانوا (مجبرين) على ذلك التعاون بعد سيطرة الدعم السريع مع عدم إمكانية المغادرة، وأنه لا يجب أن يطلق هذا التعريف بلا ضوابط محددة تراعي ظروف الموقف والحاجة والخوف الذي كان يجتاح الجميع من خلال التصفيات الفوضوية، ولكن بعض الذين كان في قلبهم (مرض وغرض) استمروا في غيهم وممارساتهم اللا أخلاقية وقدموا الكثير من الأبرياء للمشانق والسجون لأسباب أحياناً خاصة بغرض الانتقام أو التشفي.
والقرار الواضح لمجلس الأمن والدفاع والذي يحمل طابع الاعتذار غير المباشر وحده لا يكفي، وكان على مجلس الأمن والدفاع تكوين لجنة قانونية من كفاءات قانونية شفافة لمراجعة الأحكام التي صدرت في حق المتهمين بالتعاون مع الدعم السريع خلال فترة الحرب، وإسقاط الأحكام عن الذين تثبت الوقائع بأنهم كانوا مجبرين على هذا التعاون، وأن تراعي اللجنة أسباب التخفيف أكثر من القسوة والتشدد الذي مارسه بعض القضاة (المسيسين) خلال الفترة الماضية؛ فالعودة للحق فضيلة.
والثورة تظل مستمرة.
والمراجعة والشفافية والقصاص راية لن تسقط.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا..



