الأعمدة

مشاعر لا تفسير لها

عبد الكريم البليخ
الحنينُ معنى من المعاني الكثيرة التي نعرفها جيداً، ولكننا قد لا نستطيع فهمها. هو إحساس نشعر به، ولكننا لا نستطيع تفسيره، وعندها فقط نقول لأنفسنا إنَّ ذلك من طبائع الأشياء ومن المسلَّمات.
وإذا كان الحنينُ إلى البشر أمراً يبدو طبيعياً، كون الإنسان كائناً اجتماعياً لا يستطيع العيش بمفرده، فإنَّ الحنينَ إلى المكان ربما يكون أمراً عجيباً يصعب على صاحبه تفسيره. فما تفسير أن يحنَّ الإنسان إلى بيت قديم، أو إلى مكان به شجرة عتيقة، أو إلى شاطئ معين يظهر البحر منه بزاوية خاصة، أو حتى إلى لوحة مرسومة لمكان خيالي لا يعرفه؟!
يقول البعض إنَّ للأماكن شخصيات تنادي بعض الناس، فتؤثر فيهم وتجذبهم إليها. قد نفعل في مكان ما ما لا نستطيع فعله في مكان آخر، وقد نذهب إلى مكان فنحدّثه بصوت عالٍ، نصرخ فيه، نضحك، ونقهقه. أمرٌ عجيب يقودني إلى فكرة أعجب، وهي أنَّ للأماكن حياة، وإن كانت من نوع آخر، تشدنا إليها، وتربط مشاعرنا بها، وتجعلنا نَحِنُّ إليها كلما ابتعدنا عنها.

زر الذهاب إلى الأعلى