✏️ محمدالفاتح حضرة



#لم تظهر قوات الدعم السريع من العدم. فبذورها كان قد زرعها النظام السابق بقيادة الرئيس المخلوع عمر البشير، الذي استخدم ميليشيات (الجنجويد) وحرس الحدود لقمع التمرد والحركات المسلحة في دارفور على مدار عقدين.
#كانت هذه الميليشيات (العربية) بمختلف مسمياتها ، والتي تحوّلت لاحقًا إلى الدعم السريع، ذراعًا قوية للنظام، مارس من خلالها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من مجازر واغتصابات وترويع للمدنيين.
🛑النقطة الجوهرية التي يجب التركيز عليها هي أن هذه الميليشيا لم تبق خارج الإطار القانوني.
ففي عام 2017، قام برلمان حزب المؤتمر الوطني وجماعة الحركة الإسلامية بتشريع قانون الدعم السريع.
#هذا القانون لم يكتفِ بإضفاء الشرعية على هذه القوات، بل جعلها جزءًا لا يتجزأ من المؤسسة العسكرية السودانية، لتصبح جيشاً ثانياً إلى جانب القوات المسلحة.
🛑المسؤولية القانونية المباشرة لقادة الجيش.
هذا التقنين كان له تبعات قانونية هائلة..
فبموجب قانون الدعم السريع، أصبحت هذه القوات تابعة مباشرة للقائد الأعلى للقوات المسلحة والقائد العام ، وهو رئيس الجمهورية (الذي كان البشير ثم البرهان بعد الانقلاب).
#هذا يضع البرهان وقادة الجيش في موقع المسؤولية المباشرة عن كل ما ارتكبته وترتكبه قوات الدعم السريع من جرائم.
#فالمسؤولية القانونية في هذه الحالة لا تنبع فقط من قيادة العمليات المشتركة، بل من كونهم الجهاز الذي يتبع له الدعم السريع قانونًا.
#إن أي جريمة حرب، أو جريمة ضد الإنسانية، أو انتهاكات لحقوق الإنسان ترتكبها قوات الدعم السريع، يمكن أن تُنسب قانونيًا إلى القيادة العسكرية العليا للمؤسسة العسكرية السودانية، بمن فيهم البرهان، بموجب مبدأ مسؤولية القيادة (Command Responsibility)..
#هذا المبدأ القانوني الدولي العام ، يحمّل القادة العسكريين في الجيش السوداني المسؤولية عن كل الجرائم التي يرتكبها مرؤوسيهم، سواء علموا بها او لم يمنعوها، أو كان ينبغي لهم أن يعلموا بها ويمنعوها !!!
#وبالتالي، فإن محاولة قادة الجيش تبرئة أنفسهم من المسؤولية المشتركة عن جرائم الدعم السريع وتصويرها كـ”مليشيا مجرمة متفلتة” لن يعفي قادة الجيش من المسؤولية القانونية والأخلاقية، خاصة وأن ذات القادة الحاليين كانوا هم من ورثوا هذا الكيان من نظام الإنقاذ ، ثم أشركوه معهم في المجلس العسكري الإنتقالي وفي مجلس السيادة الإنتقالي ، ثم قاموا بالانقلاب (معًا )في 25 أكتوبر 2021 علي الحكومة الإنتقالية ، أي أنهم بالاشتراك ، قد أرتكبوا جريمة تقويض النظام الدستوري !!!
#هي جريمة لازالت مستمرة ، وسيتم بإذن الله ومشيئته محاكمة قادة الجيش وقادة الدعم السريع جميعاً بموجب هذه الجريمة مهما طال الزمان ، وذلك مثل ماجري من محاكمة للقادة العسكريين الذين قاموا بإنقلاب نظام الإنقاذ والحركة الإسلامية في العام 1989 !!!
🛑مفارقة “تقويض النظام الدستوري” والانقلاب علي الحكومة الانتقالية ، وسيطرة البرهان على التعيينات في القضاء وفي النيابة العامة.
#تزداد المفارقة حدة عندما يقوم القضاء السوداني، الذي بات رئيسه فيما يبدو لي خاضعاً لسلطة الأمر الواقع بعد الانقلاب..
#يقوم القضاء السوداني (مؤخراً )بمحاكمة العديد من المدنيين بتهم مثل “تقويض النظام الدستوري” و”إثارة الحرب ضد الدولة” و”العمالة للدعم السريع والتعاون “.
#هذه الاتهامات تبدو لي سخيفة ومجافية للمنطق القانوني ، وذلك لأن النظام الدستوري في السودان لا وجود له الآن ، فقد تم تقويضه فعليًا منذ 25 أكتوبر 2021، عندما نفذت المؤسسة العسكرية السودانية – المكونة آنذاك من الجيش والدعم السريع معًا – انقلابًا عسكريًا على الحكومة الانتقالية المدنية برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك!!!
#من قام بتقويض النظام الدستوري هم #البرهان #وحميدتي (قائد الدعم السريع)، ومعهما بقية قيادات الجيش..
#قادة الجيش الحاليين ، إنهم هم من أطاحوا بالحكومة الشرعية التي جاءت كنتيجة لثورة شعبية، وهم من كان يجب علي النيابة العامة تقديمهم للمحاكمة أمام القضاء السوداني بتهمة تقويض النظام الدستوري!!!💢
وبالتالي، فإن البرهان وأعضاء حكومة الأمر الواقع الحالية ، لا يمثلون “النظام الدستوري” الذي يُفترض أن تحميه مؤسساتنا العدلية والقضائية..
بل إن كل حكومة الأمر الواقع الآن فاقدة للشرعية!!! ذلك أنها قد جاءت نتاج جريمة تقويض دستوري بحد ذاتها كان قد نفذها قائد الجيش بالتعاون والتنسيق والمشاركة مع قائد قوات الدعم السريع .
🛑إن محاكمة المدنيين بناء علي طلب بعض المؤسسات العسكرية التي ترميهم زوراً وبهتاناً بتهمة تقويض نظام دستوري هم ذات أنفسهم من قوضوه، يُعدّ بلا شك إساءة لإستخدام الإجراءات القانونية ، و هو كذلك إستغلالاً وإستخداماً سياسياً للمحاكم والنيابة العامة وتشويهًا غير مقبول لكل المبادئ القانونية الأساسية!!!
🛑سيناريو افتراضي حتي تتضح الرؤية لغير المشتغلين بمهنة القانون :مدي مسؤولية الجيش عن جميع فصائله.
#دعونا نفترض أن التمرد لم يأتِ من قوات الدعم السريع، بل من قوات الدفاع الجوي أو من #المدفعيةعطبرة..
هل كان بإمكان قيادة الجيش أن تبرئ ساحتها وتقول إن هؤلاء مجرد “فصيل متمرد” ولن نتحمل مسؤولية أفعاله؟ بالطبع لأ !!💢
#بل إن الجيش والحكومة مسؤولان عن تعويض كل شخص تضرر من أفعال قوات الدعم السريع !!!
🛑المنطق القانوني والدستوري السليم يقول بأن قيادة الجيش، وفقًا للقانون والدستور، هي المسؤولة إدارياً عن جميع فصائل وإدارات وأقسام القوات المسلحة..وهذه المسؤولية لا تتجزأ !!!
#وبناءً عليه، فإن مسؤولية قائد الجيش السوداني البرهان عن أفعال قوات الدعم السريع ، هي ذات مسؤوليته عن أي وحدة عسكرية أخرى داخل القوات المسلحة.
فالدعم السريع، بحكم القانون الذي أقره البرلمان سابقاً ، ثم مافعله البرهان شخصياً بعد ثورة ديسمبر المجيدة مع قانون قوات الدعم السريع وإصراره بجعلها شريكة للقوات المسلحة في المجلس العسكري الانتقالي والنص في الوثيقة الدستورية بمسؤولية قائد الجيش عنها وإشرافه عليها ، هو مما يؤكد أن قوات الدعم السريع هي جزء لا يتجزأ من المؤسسة العسكرية السودانية التي تقع المسؤولية عنها وعن أفعالها علي كاهل قائد الجيش .
🛑تغييب العدالة الدستورية لضمان الإفلات من العقاب.
#إن غياب أو(تغييب) المحكمةالدستورية عمداً ، كان هو حجر الزاوية في مخطط تمكين البرهان وقيادة الجيش من فرض قراراتهم غير الدستورية علي كل مؤسسات الدولة.
#لو كانت هناك محكمة دستورية عاملة، لكانت بلا شك ستقوم بـنقض وإبطال جميع قرارات البرهان، لأنه لا يمثل النظام الدستوري مطلقًا.
لذلك فإن كل قراراته، من وجهة نظر دستورية ومنذ لحظة الانقلاب على الحكومة المدنية..كلها قرارات باطلة باطلة باطلة !!!
#لعل المحكمة الدستورية أيضًا إن وجدت ، كانت ستبطل كل قرارات القضاء السوداني والنيابة العامة المتعلقة بما يُعرف بـ”جريمة التعاون مع الدعم السريع لارتكاب جريمة تقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة”.
#كل هذه التهم، كما ذكرنا، وهذه البلاغات قد جري إتخاذها لأجل حماية حكومة وسلطة (أمر واقع ) قامت هي ذات نفسها بالحصول علي الحكم عبر إرتكابها لجريمة تقويض النظام الدستوري والانقلاب علي الحكومة الانتقالية حكومة الثورة !!!
#لضمان أن لا يكون هناك أي رقيب أو معقب على قراراتهم الباطلة، #تعمد البرهان طيلة الفترة الماضية عدم (إعادة) تشكيل المحكمة الدستورية.
هذا الإجراء ليس نتيجة إهمال أو عدم إهتمام ، بل كان خطوة محسوبة ومتفق عليها بواسطة هؤلاء العسكر الانقلابيين وشركائهم وذلك لأجل تفادي أي رقابة قضائية مستقلة قد تُعرقل أجنداتهم.
🛑بعض النصوص الدستورية والقانونية المؤيدة لمسؤولية قائد الجيش عن أفعال وتصرفات قوات الدعم السريع.
#لقد نصت الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019 بوضوح على هيكل القوات المسلحة وصلاحياتها و سلطاتها.
فـالمادة (35) منها، على سبيل المثال، نصت على أن “القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع تُعدان جزءاً من المنظومة العسكرية السودانية، وتعملان تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، وتخضعان لسلطة المجلس السيادي المدني في إطار مهامهما الدستورية”.
#هذا النص يؤكد بشكل لا لبس فيه تبعية الدعم السريع للقائد العام وللمجلس السيادي منذ ما قبل الانقلاب وبعده ، مما يثبت المسؤولية المشتركة لقائد الجيش عن أفعال قوات الدعم السريع .
🛑#السلطةالقضائية، قد نصت المادة (29) من الوثيقة الدستورية على أن “المجلس الأعلى للقضاء هو السلطة العليا المشرفة على السلطة القضائية، ويتولى تعيين رئيس القضاء ونوابه وقضاة المحكمة العليا والمحاكم الأخرى…”.
#وأمابخصوص النيابة العامة، فقد نصت المادة (33) من الوثيقة الدستورية على أن “المجلس الأعلى للنيابة العامة هو السلطة العليا المشرفة على النيابة العامة، ويتولى تعيين النائب العام ومساعديه…”.
#ولكن ما حدث فعلياً بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021، هو تعطيل كل هذه النصوص الدستورية ، وجعل الأمر كله بيد قائد الجيش البرهان !!!
#فبدلاً من تشكيل المجلس الأعلى للقضاء والمجلس الأعلى للنيابة العامة، اللذان كانا سيتوليان اختيار وتعيين رؤساء الهيئات القضائية والنيابة، صار البرهان هو من يعين ويقيل رئيس القضاء.
وكذلك ، وفي تحدٍ للمادة (33)، تجاهل البرهان تشكيل المجلس الأعلى للنيابة العامة، وبالتالي صار هو المتحكم (الوحيد) في تعيين وإقالة النائب العام ومساعديه.
وهذه التعيينات غالبًا ما ستكون من الموالين له أو من الأفراد الذين يفتقرون إلى الشجاعة اللازمة لمواجهة قائد الانقلاب.
هذه الخطوات كلها تكشف عن استراتيجية واضحة للسيطرة الكاملة على السلطات القضائية والعدلية لضمان الإفلات من العقاب، وترسيخ سلطة الأمر الواقع، وتصفية أي معارضة تحت غطاء قانوني زائف!!!
🛑إن تغول قائد الجيش البرهان قد تطاول واعتدي حتي على صلاحيات رئيس مجلس الوزراء!!!
أي أن الأمر لم يتوقف عند السيطرة على القضاء والنيابة العامة ، بل إن البرهان ومجلس السيادة الذي يترأسه، قد تغولوا بشكل فجّ على كل سلطات رئيس الوزراء المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية.
#وفقًا للوثيقة الدستورية، فإن السلطة التنفيذية العليا مناطة برئيس الوزراء، الذي كان يتمتع بصلاحيات واسعة في إدارة شؤون الدولة، وتشكيل الحكومة، وتعيين الوزراء، والإشراف على الأجهزة التنفيذية.
لكن قائد الجيش البرهان، بعد الانقلاب، جعل من نفسه ولنفسه صلاحيات أعلى بكثير من تلك التي كان يمتلكها رئيس الوزراء.
مؤخراً ، بات قائد الجيش البرهان هو من يعين “رئيسه” بمعنى أنه يحدد من هو رئيس الوزراء ويُعيّن من يشغله، مما يفرغ هذا المنصب من أي سلطة مدنية حقيقية ويجعل المنصب تابعاً بصورة ما لإرادة قيادة الجيش !!!
#بالتأكيد..مافعله قائد الجيش يعتبر تحويلاً جذرياً للهيكل الدستوري الذي كان يهدف إلى إقامة سلطة مدنية تنفيذية قوية، و هذا الذي فعله قائد الجيش يؤكد أن الانقلاب لم يكن مجرد تغيير في الأشخاص أو تصحيحاً لمسار الثورة ، بل هو تغيير في صميم توزيع السلطات لأجل تركيز كل السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية في أيدي العسكريين، في تحدٍ سافر لكل مبادئ وقواعد الحكم الرشيد والفصل بين السلطات !!!
🛑خاتمة
#إن حقيقة العلاقة بين الجيش والدعم السريع، والمسؤولية القانونية لقادة الجيش عن جرائم الدعم السريع، هي حقائق يجب أن تكون واضحة للشعب السوداني والمجتمع الدولي.
🛑لا يجوز التلاعب بالحقائق التاريخية والقانونية لإخفاء مسؤولية من هم في السلطة.
إن محاسبة البرهان وقادة الجيش على هذه الجرائم ليست فقط مطلبًا أخلاقيًا، بل هي ضرورة قانونية لضمان عدم الفرار من العقاب ولأجل تحقيق العدالة للشعب السوداني وتحقيق استقرار مستدام بإذن الله ومشيئته



