


ليست مجرد كلمة عابرة، بل هي أسطورة تُكتَب بأقدام اللاعبين وقلوب المشجعين على مذبح الملعب الأخضر. “الريمونتادا”.. ذلك التعبير الإسباني الذي تحوّل إلى نشيد عالمي يُرفع في لحظات المجد الأكثر إبهاراً. إنها اللحظة التي تذوب فيها الفوارق بين الخسارة والانتصار، بين اليأس والأمل، بين الفناء والخلود.
إنها الإرادة التي تتحدى المنطق، والقوة الروحية التي تختزل كل التكتيكات والأرقام. إنها الزلزال الذي يهزّ أركان الملاعب، يحوّل دموع الهزيمة إلى دموع مجد، ويحفر اسم الفريق في سجلّ الخالدين.
وإن توجَّه البعض بلقب “ملك الريمونتادا” نحو ريال مدريد في السنوات الحالية، فإن تاريخ الكرة الأرضية يحفل بعمالقة آخرين، صنعوا مجدهم من رحم المعاناة، ونسجوا أسماءهم من خيوط المستحيل.
من سجلّ الخالدين: ملاحم لا تُنسى
لا يمكن لأي حديث عن العوائد الكبرى أن يبدأ دون انحناءة إجلال أمام “معجزة الكامب نو” في عام ٢٠١٧. ذلك المساء الذي خرج فيه برشلونة من باريس محملاً بثقل أربعة أهداف، ليعود إلى حصنه ويفعل ما لا يتوقعه عقل. بقيادة مثلثه الساحر: ميسي، سواريز، نيمار، وإيمان مدربه لويس إنريكه، نسج الفريق أسطورة السداسية في مرمى باريس سان جيرمان، بتسجيل الهدف السادس في الدقيقة الخامسة والتسعين عبر سيرجي روبرتو، في واحدة من أروع العروض التي شهدها دوري الأبطال.
وقبل ذلك، كانت “معجزة إسطنبول” في ٢٠٠٥، حين كان ليفربول أسيراً بثلاثية ميلان في الشوط الأول، فقطع القيد بثلاثية مذهلة في شوط واحد، ثم أكمل الملحمة بحارسه البولندي الشجاع ييرزي دوديك في ركلات الترجيح.
ولا يغيب عن الذاكرة يوم قلَب فيه ديبورتيفو لاكورونيا الطاولة على ميلان في عام ٢٠٠٤، بعد خسارة ذهابية بساحة السان سيرو بأربعة أهداف مقابل هدف، ليعود في الإياب ويُسجِّل أربعة أهداف نظيفة، في واحدة من أكثر المفاجآت إثارةً في تاريخ البطولة.
أما مانشستر يونايتد، فله في سجله “معجزة كامب نو” الخاصة عام ١٩٩٩، عندما قلَب تأخره بهدف في الدقائق الأخيرة أمام بايرن ميونخ، ليسجّل هدفين في الوقت المحتسب بدل الضائع، ويخطف اللقب من بين أنياب الفريق البافاري.
ما فعله مانشستر يونايتد أمام ليون الموسم الماضي لم يكن مجرد فوزٍ تأهل به إلى نصف النهائي؛ وإنما كانت رسالة. تؤكد أن بعض الأندية لا تعترف بالمستحيل، وأن تاريخها العريق ليس عبئاً، بل شعلة تضيء طريق اللاعبين نحو المجد. الريمونتادا ليست تكتيكاً فقط، ولا حظاً عابراً، بل هي إيمان جماعي يتدفق من القلوب إلى أرض الملعب، ليرسم لوحة من أجمل لوحات الرياضة إثارة وإنسانية. إنها التذكرة الأبدية بأن الكرة لا تتوقف عن الدوران حتى تُسمع صافرة النهاية.



