الأعمدة

اذا كان اتفاقهم نقمة.. فليس في اختلافهم نعمة..

لا نريد العودة إلى الجدل البيزنطي الذي فات أوانه ومات فنانه حول من الذي بدأ الحرب ومن هو المستفيد من استمرارها ومن الذي يعارضها وبأي منطق ..لانه بغض الطرف عن كل تلك القصة الممجوجة الفصول والموصدة أبوابها المفضية للنتائج المقيدة ..فقد وقع الفاس على راس الوطن و تدفقت دماء أهله شتاتا في فجاج الثرى و لم يكن من التباكي جدوى على ذلك المسكوب .
الآن العالم من حولنا يهتز بضربات زلزالية تمزق مسامع العقلانية و ينفطر لها قلب الإنسانية ويقف وراءها جنون العظمة من جانب و في الطرف الآخر تتجلى احلام الاوهام ..ومع ذلك الاهتزاز العنيف يزداد بيتنا الداخلي تصدعات وهو المشقق اصلا باختلاف سياستنا وعسكريينا و الامساك بخناقات بعضهم دون أن يفطنوا إلى أن سقوط مسكننا المتأكل الجدران سيكون وبالا على الجميع المخطيء فيهم والمصيب منهم .
ولكن كلهم كسياسيين وعسكريين في هذه الضفة او تلك مخطئؤن في تقديراتهم الذاتية ومقصرين باتباع خطلهم الذي جانب سوية المواطنة الحقة .
فليس في انقسام جماعة تقدم وخروج تأسيس إلى خلاء العزلة إلا المزيد من الوبال طالما وضعت الأخيرة أرجلها على منزلق تمزق التراب المروي بالدماء القانية.
كما أن اتفاق جماعة حرب الكرامة مع الجيش لم يكن نعمة خالصة المقاصد قد تفضي إلى انتصار طال دربة وتفاقمت تكلفته البشرية و المادية والبنيوية وخفت أزيز مدافعة المنهكة الحناجر و المحترقة الفوهات ..وكذلك فإن إطلالة الخلافات الرأسية بين مكونات هذا الطيف بين الاسلاميين وقيادة الجيش وإن لم تبلغ ذروتها بالعلانية ولكنها تظل وميضا تحت الرماد طالما ان الأصل في تنامي العداوة هو الكلام قبل انطلاق اسنة السهام.
و الوطن الهزيل في كل أطرافه و النازف الجوارح واهله القابضين على جمر الداخل و المشتتة كرامتهم في رياح النزوح و اللجوء هم من يدفعون ثمن تشاكسات الساسة والعسكر المحترفين منهم والدخلاء من المتمردين و متشددي المليشيات التي تناسلت وفقست بيضها في ظلال شجرة الزقوم المتفرعة المسماة بحرب الكرامة.
وحينما يغيب الرشد في عدم التفريق بينما هو ذاتي وموتور الغرض وماهو عام وغائب ومرجو .. هنا تصبح الحقيقة سرابا لن يطاله ظمأ الحياة للسلام و المحبة والإلفة و التجانس في وطن لو حفرنا تحت أقدامنا لانفجرت منه آبار الارتواء وبأقل تكلفة في عملية الحفر ودون إراقة أية قطرة عرق فضلا عن مكسب حقن الدماء وعدم غرق البناء .
والله من وراء القصد.

زر الذهاب إلى الأعلى