
نيويورك – 26 يونيو 2026
أكد مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، التزام الحكومة السودانية بالسعي إلى تحقيق السلام وإنهاء الحرب، مشدداً على أن أي تسوية مستدامة للأزمة يجب أن تنطلق من إرادة وطنية سودانية خالصة، مع الترحيب بالمبادرات الإقليمية والدولية الداعمة لهذا المسار.

وقال الحارث إدريس، خلال مخاطبته مجلس الأمن الدولي، إن الحكومة لم تدخر جهداً في البحث عن السلام، مشيراً إلى قبولها المبادرات الرامية إلى وقف الحرب ومعالجة الأوضاع الإنسانية، ومن بينها إعلان مبادئ جدة الموقع في مايو 2023، لكنه أوضح أن تعثر تنفيذ الإعلان جاء نتيجة ما وصفه بتعنت المليشيا واستمرار تمركزها داخل المؤسسات العامة والمرافق الخدمية والمستشفيات ومنازل المواطنين.
ورحب السفير السوداني بجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، مؤكداً تعاون الحكومة الكامل مع مساعيه الرامية إلى وقف الحرب، كما أشاد بالإحاطات المقدمة أمام مجلس الأمن بشأن تطورات الأوضاع في السودان.
وأشار إلى أن تعدد المنابر والمسارات التفاوضية أسهم في تعقيد جهود التسوية، موضحاً أن غياب التنسيق وعدم شمول بعض المبادرات لجميع الأطراف حال دون معالجة جذور الأزمة والتوصل إلى استراتيجية سلام متماسكة.
وأكد أن رؤية الحكومة لحماية المدنيين تستند إلى خطة وطنية تشمل انسحاب المليشيات من مدن دارفور وكردفان، معتبراً أن أي وقف لإطلاق النار لا يتزامن مع هذا الانسحاب من شأنه تكريس واقع يهدد وحدة البلاد، لافتاً إلى أن السودان قدم مقترحات واضحة للوسطاء في هذا الشأن، إلى جانب التزامه بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية عبر مختلف المسارات والموانئ والمطارات.
وشدد الحارث إدريس على أن العملية السياسية ملكية وطنية خالصة تُدار داخل السودان وبإرادة السودانيين، مؤكداً أن الشعب السوداني بات يتطلع إلى حل يعبر عن إرادته بعيداً عن تعدد المبادرات الخارجية وتضارب أجنداتها.
وأوضح أن الحكومة لا تمانع في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكنها ترفض أي ترتيبات تمنح المليشيا فرصة لإعادة تنظيم صفوفها أو تعزيز قدراتها العسكرية.
ودعا السفير السوداني إلى الاعتماد على الأدلة والشهادات في تقييم الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، مطالباً بتصنيف المليشيا منظمة إرهابية، ومؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب مشاركة واسعة تشمل القوى السياسية والمجتمعية والنساء والشباب ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب القوات المسلحة والأجهزة النظامية باعتبارها ركائز أساسية لحفظ الأمن.
كما كشف عن عزم الحكومة تنظيم مؤتمر للسلم المجتمعي والمصالحات الوطنية، يهدف إلى إعادة بناء الثقة، وتعزيز التعايش السلمي، ومعالجة جذور النزاعات، وربط ذلك بمسارات العدالة الانتقالية، بما يضمن سلاماً شاملاً ومستداماً يشارك في صناعته مختلف مكونات المجتمع السوداني.



