الدبلوماسي المخضرم السيد نور الدين ساتي معروف أنه كان سفيرا للسودان في الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة الحكومة الانتقالية برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك .. وقد تنحى أو نحي من منصبه عقب انقلاب الخامس و العشرين من أكتوبر 2021 بقيادة الجنرالين البرهان وحميدتي
ومن ثم ظهر الرجل ضمن فعاليات مجموعة تقدم الاولى في أديس أبابا ..غير أنه ابتعد قليلا عن تلك المنظومة عقب انشقاقها إلى صمود وتأسيس ..بل وظهر في فعاليات لمجموعات حزبية أخرى موالية للجيش وداعمة للحرب ضمنا في ذات العاصمة الإثيوبية.
واخر اخبار الرجل الدبلوماسي الكبير أنه عاد إلى البلاد و شهدت له العاصمة المؤقته للحكومة في بورتسودان نشاطات مع اهل الحكم وبعض الأحزاب و التنظيمات وربما الحركات المسلحة .. وهو يعرض متجولا هنا وهناك وثيقة مطولة سود في صفحاتها تصورا بما يشبه الميثاق الوطني الذي يمهد على مايبدو لمشروع دستور قومي يوطر في مجمل فصوله لقيام دولة فيدرالية مقسمة لعدة أقاليم تتضمن في داخلها نظام حكم محلي يستند في تصاعد كياناته التشريعية والتنفيذية إلى سلطات مستقلة جزئيا عن حكومة المركز من حيث إدارة الذات أفقيا وعمودبا و التحكم في الموارد المحلية لكل إقليم على حده وبتنسيق بالطبع مع الميزانية العامة لتحديد الانصبة من حيث المساهمة والانتفاع و توزيع حصص الخدمات وفقا لطبيعة احتياجات كل إقليم .
ولعل أكثر ما يميز تلك الوثيقة أنها غاصت في عمق الأزمة الدستورية المزمنة التي لم تحسمها كل عهود الحكم المتعاقبة على البلاد منذ الاستقلال بصورة شافية للعلل المؤلمة التي قعدت طويلا بالبلاد في مربع الصراعات إلى أن انفصل خمس مساحتها الجغرافية وذهب ثلث مكونها الديمغرافي جنوبا .
وهو ما حذر السفير ساتي من حدوثه مستقبلا في اقليم دارفور وجزء من كردفان وغيرهما وقد بنى مخاوفه على ما يتراءى أمام ناظريه من احتراب يدور رحاه الان في أطراف عديدة من البلاد .. وهي توجسات جعلته يقول بكل جرأة أنه على استعداد للذهاب إلى نيالا للقاء حكومة تأسيس برئاسة حميدتي لعرض رؤيته
التي لخصها في تصوره لدولة مدنية تتميز بنظام حوكمة صارم يحترم التنوع القبلي والجهوي و العقائدي للمواطنين دون تمييز للعرق أو النوع او الدين .
وحتى في رؤيته لطبيعة تكوين الأحزاب مستقبلا فقد طرح عدم قيام أي حزب على اعتبارات جهوية أو دينية أو نزعة شوفونية ضيقة .
وحتى طرحه لقيام جيش قومي موحد لايخصع لاي استلاب سياسي أو حزبي ..بل أشار صراحة إلى أطروحات ومبادئ ثورة ديسمبر في كثير مما أورده في وثيقته المفصلة الأبواب .
الشي الذي سيجعل فرضية القبول بكل ما جاء في تلك الوثيقة يظل موضع شك خاصة لدى الجهات المتشددة و التي ترفض مثل هذه السمات في مدنية الدولة التي يرونها شبه علمانية تسعى من وجهة نظرهم التي نافحوا من اجل ترسيخها عقودا من الزمان حينما كانوا يمسكون بزمام الأمور أو هم خارج السلطة ..مما ينذر بإمكانية معارضتهم لهذه الوثيقة من الوهلة الأولى !
فهل سيمضي الرجل في مسعاه جادا لتنوير الرأي العام ومحاولة استمالة كل أطراف أزمة البلاد المستفخلة ..ويحث الخطى لتقريب وجهات النظر لطرح تصوره المثالي من الناحية النظرية في محاولته لاجثاث أزمات البلاد من جذورها التاريخية والانية حسب وثيقته تلك .
أم أنه سيكتفي بعرض فكرته لتخليص ضميره الوطني وكفى في ظل تعقيدات الوضع الماثل ..ثم يقول اللهم اني بلغت و فعلت ما في استطاعتي فاشهد يا تاريخ !



