الأعمدة

‏مراقبون: البرهان يدفع السودان إلى الهاوية… وصراع لجيشين في القضارف شرق السودان

📝 أواب عزام البوشي
شهدت مدينة القضارف، أمس الأحد، توترات أمنية متصاعدة وعمليات حشد وتجهيزات عسكرية، عقب خلاف بين حركتين مسلحتين داعمتين للجيش، على خلفية افتتاح مكاتب تنظيمية داخل الولاية، في تطور ينذر بانفلات أمني داخل المدينة.
وبحسب مصادر أهلية، فإن الخلاف اندلع بعد اعتراض حركة يقودها مصطفى تمبور على افتتاح مكتب لحركة أخرى بقيادة النذير عبدالرحمن داخل القضارف. وتحوّل التنافس السياسي والتنظيمي إلى مناوشات ميدانية محدودة، تخللتها عمليات اختطاف طالت عدداً من المنتمين لإحدى الحركتين، وسط حالة من القلق والترقب في أوساط السكان.
قيادي أهلي – فضل حجب اسمه – أوضح لوسائل إعلام محلية أن قوة مسلحة تابعة لحركة تمبور دفعت بعناصرها إلى موقع المكتب ومنعت افتتاحه، قبل أن تتطور الأحداث إلى احتجاز قيادات ميدانية من الحركة الأخرى، التي اعتبرت الخطوة “تصعيداً خطيراً” يستوجب الرد. وفي المقابل، شرعت الحركة الثانية في حشد عناصرها داخل الولاية تمهيداً لتحرك مضاد، ما يرفع احتمالات اندلاع اشتباك مسلح داخل المدينة إذا لم تُحتوَ الأزمة سريعاً.
ويرى مراقبون أن ما جرى في القضارف ليس حادثاً معزولاً، بل يعكس حالة تعدد مراكز القوة داخل المعسكر الداعم للجيش، في ظل استمرار الحرب التي يقودها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان. ويقول هؤلاء إن سياسة فتح المجال أمام حركات مسلحة موازية، ومنحها أدواراً عسكرية وأمنية خارج البنية النظامية، أوجدت واقعاً تتجاور فيه كيانات مسلحة متعددة داخل الدولة الواحدة، لكلٍ منها حساباتها ومصالحها.
ويطرح المراقبون سؤالاً محورياً: لماذا لم يتم استيعاب هذه القوات داخل الجيش وفق أطر مؤسسية واضحة، بدلاً من تركها تعمل كقوى مستقلة تتحرك باسم المعركة؟ ويذهب بعضهم إلى أن هذا النهج أسهم في خلق بيئة خصبة لصراعات النفوذ، حتى بات يُتداول رقم “121 جيشاً” كتوصيف لحالة التشظي العسكري في البلاد، وهو رقم – بغض النظر عن دقته الإحصائية – يعكس حجم القلق من تفكك المنظومة الأمنية.
وفي سياق متصل، يرى محللون أن تعنّت البرهان وعدم اتجاهه إلى مسار تفاوضي جاد، مقابل استمرار سياسة التعبئة وتوسيع دائرة الفصائل المسلحة، يُفهم منه – بحسب تقديرهم – أن أولوية القيادة الحالية ليست إنهاء الحرب بقدر ما هي الحفاظ على موازين نفوذ قائمة.
ويذهب بعضهم أبعد من ذلك بالقول إن هذا المسار يخدم دوائر الحركة الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية، التي يُشار إليها شعبياً بـ“الكيزان”، باعتبار أن استمرار الحرب يعيد إنتاج نفوذها داخل مفاصل الدولة.
ويستشهد مراقبون بتصريحات سابقة لـسناء حمد، عضو الحركة الإسلامية، أشارت فيها إلى أن “ظاهرة الجيوش” سيتم التعامل معها أو “القيام بها” – بحسب ما نُقل عنها – في إشارة فُهمت على نطاق واسع بأنها تعكس تصوراً بوجود نفوذ تنظيمي قادر على إعادة ترتيب المشهد العسكري، وهو ما اعتبره منتقدون دليلاً ضمنياً على حجم التأثير الذي تمارسه التيارات الإسلامية داخل الجيش.
قيادات أهلية في القضارف حذّرت من انزلاق الخلاف إلى مواجهة مفتوحة داخل الأحياء السكنية، مطالبةً بتدخل عاجل لاحتواء الأزمة ومنع استخدام السلاح داخل المدينة. كما كشفت مصادر إعلامية عن مكاتبات متبادلة بين الحركتين بشأن تفويض افتتاح المكتب، إضافة إلى شكوى رسمية تتعلق بالقيادات المحتجزة، ما يعكس انتقال الخلاف من الميدان إلى المسارات التنظيمية والقانونية.
وبين تصاعد الخلافات المحلية واتساع رقعة السلاح خارج إطار المؤسسة الموحدة، يتنامى القلق من أن يتحول الصراع من مواجهة مركزية إلى نزاعات متفرقة بين “جيوش صغيرة” داخل المدن والولايات، بما يدفع السودان إلى مزيد من الفوضى والانقسام، ويجعل مشهد القضارف مجرد إنذار مبكر لما قد يتكرر في أماكن أخرى إذا لم يُعاد النظر في مسار الحرب وإدارة السلاح في البلاد.
‎#السودان_ينزلق_نحو_الفوضى
‎#القضارف
‎#لا_للحرب

زر الذهاب إلى الأعلى