الأعمدة

القضية الفلسطينية في قمة بغداد: موقف موحّد ودعوات لوقف الحرب وإعادة الإعمار

مرة أخرى، تصدّرت القضية الفلسطينية واجهة الاهتمام العربي والدولي، حيث استحوذت على النصيب الأكبر من كلمات القادة والزعماء العرب، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الوزراء الإسباني، خلال القمة العربية المنعقدة في العاصمة العراقية بغداد. حملت الكلمات رسائل متقاربة شددت على ضرورة وقف الاعتداءات والمجازر الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، ورفض سياسات التوغل وتوسيع المستوطنات، التي تُعد إجراءات غير قانونية وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وفي هذا السياق، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في كلمته أمام القمة أن “حل الدولتين يظل السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط”، معربًا عن قلق المنظمة الأممية إزاء التصعيد العسكري في قطاع غزة وتبعاته الكارثية على المدنيين الفلسطينيين. وعبّر غوتيريش عن موقف واضح بقوله: “لا شيء يبرر هجمات حماس، ولكن في الوقت ذاته لا يمكن القبول بسياسة العقاب الجماعي التي تمارسها إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين”، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والعمل العاجل من أجل التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار وحماية السكان.

أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فقد تناول في كلمته مسألة داخلية بالغة الأهمية، حين دعا إلى ضرورة حصر السلاح بيد السلطة الوطنية الفلسطينية، في خطوة اعتُبرت رسالة ضمنية موجهة إلى حركة حماس. وأشار عباس إلى أن أي فصيل أو جماعة ترغب في الانخراط ضمن مؤسسات الدولة الفلسطينية، ينبغي أن تلتزم بمواثيق منظمة التحرير الفلسطينية، في إشارة إلى محاولة توحيد الصف الفلسطيني ضمن مشروع وطني جامع، قد يشكّل ركيزة لأي مفاوضات قادمة.

وبدا واضحًا أن القمة العربية في بغداد لم تكتفِ بإدانة الاعتداءات والعدوان الإسرائيلي، بل ركزت كذلك على ملف إعادة إعمار غزة ولبنان، باعتبارهما من الملفات الإنسانية العاجلة، التي تتطلب تحركًا عربيًا ودوليًا متضافرًا. هذا الطرح يشير إلى أن القمة نجحت، ولو بشكل مبدئي، في إعادة القضية الفلسطينية إلى طاولة النقاش الجدي، من زاوية البحث عن آليات الحل، وضرورة ممارسة ضغوط دولية حقيقية لوقف الحرب والعدوان.

في المجمل، تعكس مخرجات قمة بغداد اتجاهًا نحو توحيد الموقف العربي بشأن فلسطين، وسط مشهد إقليمي معقد، وتحولات سياسية متسارعة. كما تكشف عن قناعة متزايدة بأن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتم دون معالجة جذرية للقضية الفلسطينية، وفق مرجعيات الشرعية الدولية، وبما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية

زر الذهاب إلى الأعلى