عبد الباسط حمزة… ماكينة غسيل أموال الجماعات الإرهابية في السودان
الحلقة الأولى: العلاقة مع بن لادن وقصة الـ 50 مليون دولار!

ترتسم في مخيلة السودانيين صورة مشهورة لضابط القوات المسلحة وجهاز الأمن السابق “عبد الباسط حمزة الحسن محمد خير”، وهو مبتسم ويرتدي الزي السوداني التقليدي، تلك الابتسامة الماكرة تخفي وراءها الكثير من الجرائم والأسرار المرتبطة بعمليات السرقة وغسيل الأموال وتمويل الفصائل الجهادية والعمليات الإرهابية العابرة للحدود.
خرج عبد الباسط من دائرة العمل في محيط الإسلاميين المحلي إلى التعامل مع الجماعات الإسلامية العالمية في تسعينيات القرن الماضي، حيث بدأ عمله مع الإرهابي العالمي أسامة بن لادن عندما وصل إلى الخرطوم في ذات الفترة، إذ عمل على غسيل أمواله في مشاريع داخل السودان.
كلف الإسلاميين آنذاك ضابط الأمن عبد الباسط بمرافقة وملازمة بن لادن في الخرطوم والإشراف على إدارة أمواله ومشاريعه. وفرّ له قربه من أسامة بن لادن دائرة من العلاقات ومساحات التواصل مع الجماعات الإرهابية خارج السودان.
وكعهد الإسلاميين في الخيانة والطعن في الظهر، وبعد أن ضمنوا أموال بن لادن التي استثمروها، ضغط الإسلاميون عليه لمغادرة السودان وهدّدوه بصورة مباشرة بتسليمه للولايات المتحدة الأمريكية!
وفي هذا السياق حكت زوجة أبو حفص الموريتاني، مفتي تنظيم القاعدة السابق، السيدة نسرين عبد الله، في برنامج وثائقي عن عملية سطو الإسلاميين في السودان على أموال بن لادن، حيث قالت:
“إسلاميو السودان سرقوه رغم ما قدمه لهم، إذ طلب منه عمر البشير مغادرة السودان فجأة وفي ظرف 48 ساعة، حيث لم يكن أمامه خيار سوى التوجه نحو مطار الخرطوم دون حسم أمر ممتلكاته… لم يكن في حوزة بن لادن، وهو متجه نحو سلم طائرة الشحن الروسية التي أُعدّت لنقله، ولا دولار واحد، قبل أن يلتقيه في مدرج المطار ضابط أمن سوداني وبحوزته حقيبة بداخلها 100 ألف دولار، حيث قال له ضابط الأمن: «دبّر حالك بهذا المبلغ» دون أن يتحدث عن استثماراته وباقي أمواله…
بعد مغادرة بن لادن أصبحت أمواله ومشاريعه، التي تبلغ جملتها نحو 50 مليون دولار تقريباً في العام 1996، بحوزة إسلاميي الخرطوم، وتحت تصرف وإدارة عبد الباسط، الذي لم يكتفِ بذلك بل استحوذ على ذات المنزل الذي اشتراه بن لادن في ضاحية المنشية وأقام فيه!
ذلك هو عبد الباسط الذي سيقدم نفسه بعد تلك الحقبة في صورة مستثمر أدار شركات تجارية، سنوردها بالوثائق والأسماء والتفاصيل المالية. الشركات التي كانت تموّل “الكيزان” وتضخ الأموال في شرايين تنظيمهم، إلى جانب تمويلها لجماعات إرهابية خارج الحدود، مثل حركة حماس، وحركة “شباب الجهاد المالي”، والمقاتلين العرب الأفغان..



