الأعمدة

محاضرتي عن النفط السوري التي قدمتها قبل سنوات

ملكون ملكون
يشكل شرق سوريا موقعاً إستراتيجياً بالمنطقة والعالم ليس لاحتوائه على الاحتياطي النفطي لهذا البلد فقط، بل لأنه بوابة وعقدة تواصل ربط كل من تركيا بالعالم العربي وإقليم كردستان العراق الغني بالنفط وإيران بالغرب. وبالتالي قد يشكل مستقبلاً عقدة التحكم بالطريق الرئيسي لمرور النفط والغاز باتجاه أوروبا.
هذه الأهمية الاقتصادية والجغرافية جعلت شرق سوريا عقدة صراعات حالية بين القوى العالمية والاقليمية، وعلى رأسها امريكا وروسيا وتركيا وإيران.
بالأرقام : تشكل الاحتياطيات النفطية في سوريا نحو 0.14 على مستوى العالم، وكانت تنتج يومياً ما يقدر بأكثر من ثلاثمئة ألف برميل قبل عام 2011، إلا أن هذا الرقم انخفض لنسب متدنية وصلت لنحو أربعين ألفاً .
ويؤكد موقع “أويل برايس” الأميركي في تقريره الصادر الشهر الماضي إن احتياطي النفط في سوريا يشكل نحو ملياري برميل، ويتركز في الجزء الأكبر منه في محافظة دير الزور أي أنه احتياطي ضئيل بالنسبة للسعودية والتي يبلغ الاحتياطي فيها 268 مليار برميل.
لكن تمتلك سورية كميات كبيرة من احتياطيات النفط التي لم يتم اكتشافها تقدر بنحو 315 مليار برميل، بالإضافة إلى 69 مليار برميل من الاحتياطيات المكتشفة، وشكل إنتاج النفط فيها مطلع 2011، نحو 24% من الناتج المحلي الإجمالي و25% من عائدات الموازنة و40% من عائدات التصدير.
على الرغم من معرفة خرائط توزع الحقول المنتجة للنفط والغاز في سوريا لكن لا تتوفر حتى الآن احصائيات دقيقة حول أرقام الانتاج الفعلي لهذه الحقول بسبب توزع السيطرة المتباينة للاطراف المتنازعة عليها وإخفاء الأرقام الحقيقية للإنتاج في مناطق شرق الفرات والأرقام المتداولة بين كل مراكز الدراسات تستند إلى أرقام الانتاج المعلن عنها من قبل الحكومة السورية في عام 2010 .
وهي تعطي قيمة تنبؤية عن الوضع الحالي وما يمكن أن تؤول اليه الامور في المستقبل وهذه الارقام توضح الاهمية الاستراتيجية لشرق الفرات في انتاج النفط و الغاز .
في عام 2010 وصلت ارقام الانتاج النفطي السوري الى حدود 386 ألف برميل نفط يومياً، حيث يتم استهلاك ما قيمته 250 ألف برميل نفط محلياً، والباقي كانت تصدره الدولة السورية الى الخارج ليحقق عائدات مالية قيمتها ثلاثة مليارات دولار سنوياً حتى تاريخ اندلاع الحرب في سوريا.
والأهمية في الأمر أن 90 % من هذا الإنتاج مصدره شرق الفرات، وكذلك الأمر بالنسبة للغاز الذي بلغت أرقام انتاجه عام 2010 حدود 21 مليون م3، منه 45 % من حقول المنطقة الشرقية .
ولعل الإضاءة على توزع حقول الطاقة هذه من الناحية الجغرافية من شأنه ان يلقي مزيداً من الضوء على طبيعة التوجهات العسكرية والسياسية لكل الأطراف.
ففي أقصى الشمال الشرقي من محافظة الحسكة تقع حقول رميلان المتوزعة على أربع مناطق وهي السويدية وكراتشوك وعودة قرب القحطانية وعليان الزاربي، و هي مكونة من 1322 بئراً، ووصل انتاجها الى حدود 206 آلاف برميل نفط يومياً، بالإضافة إلى 35 بئراً غازياً في السويدية وصل انتاجها الى 2 مليون م3 من الغاز الذي يعالج بمعمل المرافق فيها، ويتم تجميع النفط المستخرج في محطة رميلان 1، لينقل بأنابيب النقل إلى محطات متتابعة بمسافة 100 كم بين المحطة والتي تليها، ماراً بمنطقة أثريا وريف السلمية الشرقي باتجاه مصفاتي حمص وبانياس، والمصب البحري في بانياس، وفي الجنوب الشرقي من المحافظة تقع حقول الشدادي والجبسة والهول ولها قدرة انتاج تبلغ 50 ألف برميل نفط يومياً وحقل اليوسفية 1200 برميل وبالإضافة الى الانتاج النفطي فان حقول هذه المنطقة كانت تنتج 1.6 مليون م3 من الغاز من حقول الجبسة الذي يعالج في معمل غاز الحر وتبقى هناك بعض الحقول الصغيرة في جنوب المحافظة وهي مركدة و تشرين وكبيبة.
وفي محافظة دير الزور تتواجد مجموعة من الحقول أكبرها حقل العمر الذي يقع على بعد 15 كم الى الشرق من مدينة البصيرة وتتوزع آباره في اربع مناطق وفي كل منطقة 20 بئراً وقدرته الانتاجية تبلغ 80 ألف برميل في اعلى مستوى لها و تناقصت حتى عام 2010 وفي بادية عشيرة الشعيطات شرقي مدينة دير الزور ( تعرضوا لمجزرة كبيرة على يد داعش بسبب الخلاف على ابار النفط ).
وكذلك يقع حقل التنك وقدرته تصل الى 40 ألف برميل، وفي بادية خشام من ريف دير الزور الشرقي يقع حقل كونيكو الغازي الاضخم في سوريا وقدرته تبلغ 10 مليون م3 من الغاز يومياً في ذروة انتاجه، والتي تناقصت بعد عام 2010، وفيه يتم معالجة 3,25 مليون م3 من الغاز، وقد خيضت حوله معارك دموية مباشرة بين الجيش الامريكي ومجموعات روسية، سقط بنتيجتها عشرات القتلى والجرحى لم يتم الاعلان عنهم بشكل صريح .
الى جانب ابار نفطية صغيرة في محافظة الرقة، وكذلك آبار حقول الورد والتيم (50 ألف برميل يومياً)، ومحطة T2 الواقعة على خط النفط السوري العراقي .
ريف حمص الشرقي: تحتوي هذه المنطقة على “حقل شاعر” ينتج 3 ملايين متر مكعب يومياً من الغاز ويعتبر من اهم الحقول السورية الذي استعادت دمشق السيطرة عليه بعد معارك مع تنظيم الدولة.
تدمر:توجد في مدينة تدمر الواقعة في بادية الشام وسط سوريا حقول نفطية، منها: الهيل وآراك وحيان وابو رباح وجحار والمهر وجزل والتي سيطرت عليها القوات الروسية مع الفيلق الخامس في مارس/آذار 2017، بعد انسحاب تنظيم الدولة منها. وهذه تنتج 9 آلاف برميل يومياً .

زر الذهاب إلى الأعلى