قشقاش…ملك نوبي أسطوري تكشفه ورقة قمامة عمرها 400 عام
قبل البنوك والدواوين: كيف حكم ملوك النوبة شعوبهم؟ وما الذي يكشفه ود ضيف الله

أُعدّت هذه الدراسة من قِبل توماش بارانسكي، وأرتور أوبلوسكي، وماكيج ويجغول من جامعة وارسو (المركز البولندي لعلم آثار البحر الأبيض المتوسط)
—
خلاصة
تسلّط هذه الدراسة الضوء على معطيات تاريخية حديثة تشير إلى وجود حاكم فعلي لمدينة دنقلا، عاصمة مملكة المقرة المسيحية، خلال مرحلة مفصلية شهدت تحولات دينية وثقافية عميقة مع دخول الإسلام إلى السودان. ويستند البحث إلى وثيقة عربية جرى اكتشافها داخل أحد مساكن النخبة في دنقلا القديمة، تتضمن أمرًا ملكيًا يتعلق بتبادل منسوجات وماشية، وتحمل اسم الملك قشقاش، الذي ظل لوقت طويل يُنظر إليه بوصفه شخصية أقرب إلى الأسطورة.
ومن خلال اعتماد منهج علمي يجمع بين التحليل النقدي وتقنيات التأريخ بالكربون المشع، إلى جانب المقارنة بالمصادر التاريخية المكتوبة، يقدّم البحث قراءة معمقة لطبيعة الحكم في دنقلا، ويكشف عن أنماط التفاعل الاجتماعي وملامح التعريب خلال فترة سلطنة الفونج. كما يستند إلى مجموعة من المصادر المقارنة، من بينها وثائق قصر إبريم، وكتاب “الطبقات” لمحمد النور بن ضيف الله، فضلًا عن روايات رحالة أوروبيين مثل كرامب وبونسيه في مطلع القرن الثامن عشر.
وتُبرز نتائج الدراسة تناقضًا واضحًا مع الصورة التي رسمها الرحالة ليو أفريكانوس، الذي صوّر ملك النوبة باعتباره في حالة حرب دائمة، إذ تكشف الوثيقة المكتشفة أن الحاكم كان منخرطًا بشكل مباشر في إدارة شؤون الحكم والسياسة الداخلية، بما في ذلك تفاصيل الحياة اليومية. ويقدّم هذا الاكتشاف منظورًا جديدًا لفهم التاريخ الاجتماعي والسياسي لمدينة دنقلا، مؤكدًا دورها كمركز حيوي عند نقطة التقاء النفوذ بين مصر العثمانية وسلطنة سنار في فترة ما قبل الاستعمار.
وفي هذا السياق، تشكّل الوثيقة المكتشفة في دنقلا القديمة محورًا رئيسيًا للتحليل، إذ تمثل قطعة أثرية نادرة مكتوبة باللغة العربية، يُشار إليها بـ”أمر الملك”، نسبة إلى الجهة التي أصدرتها، وهو الملك قشقاش. وتفتح هذه الوثيقة نافذة فريدة لفهم طبيعة الحكم الملكي في السودان خلال واحدة من أكثر الفترات التاريخية غموضًا وقلة في التوثيق، وهي المرحلة الممتدة بين تراجع الممالك النوبية في أواخر العصور الوسطى خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر.
وقد اتسمت هذه المرحلة بتحولات عميقة، في مقدمتها تسارع عمليات التعريب والأسلمة، وهو ما تؤكده دراسات متعددة تناولت التحولات الاجتماعية والثقافية في تلك الحقبة. وفي هذا الإطار، لا تكتفي الوثيقة بتأكيد وجود قشقاش كحاكم حقيقي، بل تكشف أيضًا عن طبيعة نظام الحكم القائم، حيث لم تكن السلطة تعتمد فقط على القوة العسكرية أو الجباية، بل على شبكات العلاقات، وتبادل المنافع، وإدارة الولاءات داخل المجتمع.
وبذلك، يعيد هذا الاكتشاف رسم ملامح السلطة في السودان قبل الاستعمار، مقدّمًا صورة أكثر واقعية للحكم، تتجاوز السرديات التقليدية، وتُظهر كيف كانت تُدار الدولة عبر تفاصيل الحياة اليومية، لا عبر الحروب وحدها.
لقراءة الدراسة كاملة ادخل الرابط:
https://nehorizon-s.net/10253/



