تتخذ المواجهات العسكرية في إقليم كردفان غربي السودان منحى تصعيديًا حاسمًا، مع احتدام الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على مناطق استراتيجية تتجاوز أهميتها الجغرافية حدود الإقليم، إذ يسعى كل طرف إلى تأمين مواقعه الحيوية وقطع خطوط الإمداد عن الآخر. ويضع هذا التنافس العسكري كردفان في موقع بالغ الحساسية، باعتبارها خط الدفاع الأخير عن دارفور بالنسبة لقوات الدعم السريع، وبوابة التمدد نحو الغرب في حسابات الجيش السوداني.
وعقب فترة من الهدوء النسبي، عادت المعارك لتشتعل في ولايتي شمال وغرب كردفان، في ظل تحرك الجيش غربًا بعد تقدمه في الخرطوم وسنار والجزيرة، ضمن مساعيه لاستعادة السيطرة على دارفور. في المقابل، كثّفت قوات الدعم السريع من انتشارها في الإقليم، الذي تحول إلى ساحة مركزية للتنازع، سواء على المدن الكبرى أو الممرات الحيوية الممتدة من تخوم دارفور إلى مشارف ولايات الوسط.
ويُعرف إقليم كردفان، الواقع في وسط السودان، بتنوعه الجغرافي والسكاني والثقافي، ويضم ثلاث ولايات هي شمال كردفان وعاصمتها الأبيض، وجنوب كردفان وعاصمتها كادقلي، وغرب كردفان وعاصمتها الفولة. وتختلف طبيعة الأرض بين شمال الإقليم الذي يغلب عليه الطابع الصحراوي، وجنوبه الذي يتميز بتضاريس جبلية، ما يجعل نمط القتال متباينًا بين المنطقتين. وتكمن أهمية كردفان في موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين شرق وغرب ووسط السودان، إلى جانب مواردها الاقتصادية من الصمغ العربي والماشية والزراعة، فضلاً عن مخزون محتمل من الموارد الطبيعية.



