جريمة الحصاحيصا تهز الولاية… انتهاك بحق فتى يكشف ظلال الفوضى الأمنية وتجنيد الأطفال في السودان
أولاً: خلفية الحدث
-
وقعت الجريمة داخل مبنى تابع لحزب المؤتمر الوطني المحلول في مدينة الحصاحيصا – ولاية الجزيرة، اتخذته قوات درع السودان مقراً لها.
-
الضحية: فتى يبلغ من العمر 15 عاماً، من فئة المستنفرين، أي من الأطفال الذين تم استدعاؤهم للمشاركة ضمن مجموعات قتالية غير نظامية.
-
الجريمة ارتكبت في ظروف فوضوية ليلاً، داخل بيئة يتواجد فيها بالغون يتعاطون مواد محظورة، ما يعكس انهيار الضبط العسكري وغياب الإشراف القانوني.
ثانياً: الغياب الرسمي وردود الفعل
-
لم تصدر حتى الآن بيانات رسمية من الشرطة أو النيابة أو قيادة قوات درع السودان.
-
هذا الصمت زاد الشكوك في وجود محاولات للتغطية أو حماية المتورطين، خاصة مع تداول معلومات عن “نقلهم لمواقع غير معروفة”.
-
ناشطون محليون طالبوا بـ تحقيق علني ومحايد، وبنشر نتائج التحقيق للرأي العام.
ثالثاً: تجنيد الأطفال — الجذر العميق للأزمة
-
الحادثة كشفت عن واحدة من أخطر الظواهر في الحرب السودانية: تجنيد القُصّر واستغلالهم في بيئات مسلحة.
-
بحسب منظمات حقوقية، استنفار الأطفال يتم غالباً تحت ذرائع الحماية الشعبية أو الدفاع عن المدن، لكنه ينتهي بزجّهم في بيئات عنف.
-
ما حدث في الحصاحيصا يبرز انعدام الرقابة والمساءلة داخل القوات المستنفرة، ويهدد النسيج الاجتماعي والأخلاقي في المناطق الخاضعة لها.
رأي قانوني
-
أوضح قانونيون أن الواقعة تندرج تحت جرائم الاعتداء على قاصر (اغتصاب) وفق المادة 45 من قانون الطفل السوداني لعام 2010، والمواد 145–149 من القانون الجنائي لسنة 1991.
-
كما أن تجنيد الأطفال يشكل مخالفة لاتفاقية حقوق الطفل (المادة 38)، والبروتوكول الاختياري الخاص بمشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة، اللذين صادق عليهما السودان.
-
القانونيون أكدوا ضرورة فصل المتهمين عن أي تشكيل عسكري قبل التحقيق لضمان الحياد.
رابعاً: دلالات أمنية واجتماعية
-
الحادثة مؤشر على تدهور الضبط الأمني في الحصاحيصا، حيث تنتشر الحواجز غير الرسمية وعمليات الابتزاز الليلي.
-
وجود تشكيلات مسلحة تستخدم مقارّ مدنية (كمقرات الأحزاب أو المدارس السابقة) يخلق فراغاً مؤسسياً يسمح بارتكاب تجاوزات دون رقابة.
خامساً: رد الفعل الشعبي والمطالب
-
سكان المدينة طالبوا بـ:
-
تحقيق شفاف ومستقل بإشراف النيابة العامة ومنظمات حقوق الإنسان.
-
حماية الشهود والضحية من الترهيب.
-
وقف تجنيد الأطفال فوراً وإعادة دمجهم في المدارس والمجتمع المدني.
-
فرض رقابة صارمة على مقارّ القوات غير النظامية داخل الأحياء السكنية.
-
سادساً: السياق العام
-
تأتي الحادثة في ظل الحرب التي اندلعت بين الجيش والدعم السريع منذ 15 أبريل 2023، وما نتج عنها من:
-
انتشار واسع للتشكيلات الموازية.
-
انهيار مؤسسات الشرطة والقضاء في مناطق عديدة.
-
تفشي العنف والعقاب الجماعي وضعف الرقابة على سلوك المسلحين.
-
الخلاصة
جريمة الحصاحيصا ليست حدثاً معزولاً، بل هي مرآة لوضع أخلاقي وأمني هشّ في السودان، حيث تراجعت سلطة القانون لصالح السلاح، وغابت الحماية عن الفئات الأضعف — الأطفال.
معالجة مثل هذه الجريمة تتطلب تحقيقاً مستقلاً، ومحاسبة عادلة، وإصلاحاً جذرياً لملف الاستنفار وتجنيد القُصّر، وإلا ستتحول الانتهاكات إلى نمط متكرر في مدن السودان المنهكة بالحرب.



