الأعمدة

حركة جيش تحرير السودان بقيادة مناوي تعيش حالة من الانقسام والتفكك غير المسبوق،

✍️ مجاهد بشري
تعيش حركة جيش تحرير السودان بقيادة الحاكم السابق لإقليم دارفور مني أركو مناوي حالة من الانقسام والتفكك غير المسبوق، بعد أن أوغلت الاستخبارات العسكرية السودانية يدها داخل الحركة، ناشرةً الفوضى والانشقاقات لإضعاف قدرتها على المناورة السياسية أو العسكرية.
الهدف واضح: تحجيم مناوي شخصيًا، فالرجل لم يُخفِ في تصريحاته الأخيرة رفضه التام للخضوع لسلطة بورتسودان غير الشرعية، بل بدأ في توجيه انتقادات لاذعة للقيادة العسكرية، كاشفا عن تعمد قيادات كبيرة في العمل على ايقاف اي تحرك عسكري من اجل ارجاعه لدارفور، وتُفسَّر تصريحاته على نطاق واسع بأنها بوادر تمرد سياسي وربما عسكري.
بالنسبة للجيش، مثل هذه التصريحات لا تُغتفر. فالمؤسسة العسكرية الاستبدادية التي لا تحتمل النقد، تتعامل مع كل مخالِف على أنه عدو يجب كسره أو عزله، لا سيما إن كان يمتلك سجلًا قتاليًا وشبكة علاقات داخل دارفور وخارجها.
حالة التدهور الداخلي التي تعيشها الحركة ليست صدفة، هي نتيجة عمل منظم من داخل جهاز الاستخبارات العسكرية، استهدف القيادة، وأعاد تشكيل الولاءات، وخلق أجنحة متصارعة، بهدف تحويل مناوي إلى مجرد ظل بلا سلطة، أو إرغامه على التراجع الكامل عن خطه السياسي الذي يواجه فيه بصورة فاترة ما يصفه في مجالسه الخاصة بغدر الشركاء، بينما يتعرض لضغوط هائلة من حواضنه القبلية بعدم الاستمرار في تقديم تضحيات لا تقابل بمثلها ، والزج بأبنائهم في معارك هذه الحرب العبثية.
في ظل هذا الواقع، تبدو حركة جيش تحرير السودان على حافة تغيير شامل ما لم تُبادر بتطهير داخلي حقيقي قد يعني اضعاف مناوي و جعله خارج المعادلة، بحسب خطة جهاز الدولة العميقة الذي تغلغل وسط صفوف قادات مناوي.
وفي ظل الدعوات المتكررة التي وجهها قائد الدعم السريع ، و رئيس الهيئة القيادية لتحالف تأسيس محمد حمدان، و تصريح مناوي بعدم ممانعته في الجلوس معه، لا احد يدري ما ستحمله الايام القادمة من مفاجأت.

زر الذهاب إلى الأعلى