الأعمدة

عبد العزيز العميري مواهب متعددة وعبقرية فذة وبستان مزهر (كان بدري عليك وعلى وداعك)

…..
كتب / محمد محسن العلوابي
ديباجة :
قاعد اشوفك في التداخل بيني والحرف العنيد

وفي المسافه الراقده تضحك من بعيد
وفي ملامح الشفع المليانه عيد….
وابقي في لحظات النهايات المريحه …..
وانسي عالم حولي غاتم والالم جواي سريحه
قدر ماتسمح ظروف الدنيا بلقياك بريدك
قدر ماتسمح قدرة التكرار بعيدك
وكان قدرته اعدي من سور التناقض او اصل
في يوم جذورك
بقعد ابكي وغير ادمع مابفيدك
عبدالعزيز العميري
عندما تود الكتابة ، عن مبدع متعدد المواهب، عميق الإحساس مهول الامكانيات، مشبع بالانسانية، أخذه الزمن ، و رحل عن دنيانا الفانية في ريعان شبابه وقت انهمار و تدفق قريحته الابداعية الجميلة ، تنتاب قلبك حسرة مثلما يعتلى خاطرك الم وحزن كبيرين ولكن عندالعميري الامر قد يختلف عن الاخرين فهو فالحزن عليه مجموعة احزان متشكلة في فقدنا لمجموعة مواهب في إنسان جميل.
العميري مبدع موهوب وشاهق يتطاول اليه الجمال وعود طيب عطره تلتصق على جدرانه القرائح الابداعية ساعية ان تنتسب له او على اقله ان تستنشق من عطره الفواح فكان نورس الشجن; وكروان منشد وعصفور مغرد وبلبل مغني وقمري يجيد قوقاي الحنية و هزار يجيد الغناء الحزين وقت الاحن غير انه يرسم الفرح من زوايا ابداعية شتى شكلها بتعدد شرفاته الابداعية الملهمة…….
ولد مبدعنا الشامل عبدالعزيز العميري بمدينة الابيض عاصمة اقليم كردفان في العام 1954 للميلاد درس مراحله الدراسية الاولية والوسطى والثانوي بها ثم التحق بالمعهد العالي للموسيقى والمسرح عام 1975م
كان العميري إنسان وفنان جمل بوجهه الصبوح الشاشة البلورية للتلفزون وخشبة المسرح السوداني بأجمل الأعمال المسرحية والدرامية منها مسرحية وادي ام سدر والتحدي والمهدي في ضواحي الخرطوم احلام الزمان ومسرحية تاجوج
بجانب هذا كله كان للعميري قريحة شعرية فذة بصمت على صدر الغراطيس أجمل وارق الكلمات التي رفدت مخيلة الشعب السوداني بأروع الكلمات المقفاءة ويكفي ديوانه الشعري الوحيد ( بعيد يا اخوان بتذكر ).
و للعميري عبقريته اللحنية ايضا التي طوعت عصي الحروف وحولته إلى حروف تمشي الهوينة بين مسالك الاوتار قيثارة ألحان وأنغام ظلت ساكنة في علياء الخلود الابدي في جنان الابداع السوداني
فكتب اشعاره الغنائية ولحنها تغنى بها العديد من المغنيين السودانيين منهم الاستاذ حمد الريح ست القلوب ابوعركي البخيت عليا_كان بدري عليك والراحل المقيم الاستاذ مصطفى سيد احمد الممشى العريض وكذلك الفنان سيف الجامعة يانديدي واجيك من وين….
كان العميري رحمه الله مغني صاحب صوت طروب وحنجرة ذهبية غني فابدع وشنف الأذان وامتع الاذواق بأجمل الأعمال الغنائية التي ما زالت راسخة في وجدان الكثيريين من الذين طربوا لاعماله الخالدات وتغنى اغنية الحصاد المشهورة
جينا نخت ايدينا الخضرة فوقك يا ارض الطيبين وتغني بقصيدتين للشاعر قاسم ابو زيد وتغنى بقصائده فنانون آخرون
لو اعيش زول ليه قيمة ويا قمر
أيضا كان كاتب وناقد صحفي حفيف جمل الحروف وزينها الق وبريق و شهدت على جمال كلماته صدر الصحف. والإصدارات السودانية النقدية
ايضا من مساهمات العميري الاعلامية في تقديم المواهب الجديدة كان البرنامج محطة التلفزون الاهلية الذي كان الشاعر محمد طه القدال احد فرسانه والفنانة سمية حسن والشاعر جمال حسن سعيد
ثم رفد الاذاعة السودانية بالعديد من البرامج الناجحة كارتير وحكاية من حلتنا وكذلك المسلسلات والتمثليات الاذاعية منها بيت بت المنا بت مساعد سفينة نوح ودنيا صفا ودنيا انتباه
توفي الفنان الشامل عبدالعزيز العميري في العام 1989م عن عمر يناهز الاربع وثلاثين عاما وهو مايزال شابا ينفح دنيانا بالابداع والتفوق في كل نواح المواهب التى طرقها
ّّّّ…
العميري كان حالة إبداعية نادرة.وعبقرية فنية فذة طافت كل ميادين الإبداع والتميز فكان فارسها الذي يمتطي صهوة المجد
العميري قيمة إنسانية ابداعية سودانية خالصة ما زالت عالقة بالاذهان (رغم قصر التجربة)لما قدمه من جميل وجزيل أعمال ….
أتمنى من أصدقائه ومعارفه والمبدعين الذين عاصروه أن يوثقوا هذا الابداع والتميز حفظا للأجيال القادمة ووفاء و عرفانا له ….
توفي الفنان الشامل عبدالعزيز العميري عن عمر يناهز الاربع وثلاثين عاما وهو مايزال شابا ينفح دنيانا بالابداع والتفوق في كل نواح المواهب التى طرقها
اللهم ارحم عبدك عبدالعزيز العميري واسكنه فسيح جناتك مع والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا …..
خروج
وفي الذكراه أقدم لكم مجموعة نماذج من اعماله الخالدة تعريفا بسيط لمن لا يعرف هذه القامة الإبداعية الشاملة من الأجيال الجديدة التي حرمها رحيله المر والمبكر وهو مازال يافعا في ريعان شبابه وابداعه ….
نص أول
لو اعيش زول ليهو قيمة
اسعد الناس بوجودى
ذى نضارة غصن طيب
كل يوم اخضر عودى
لو اعلم طفل واعى لسة
ما عرف الكتابة
و ابقى شجرة ظلالا
وارفة تحت ناس نايمين تاعبة
ابقى للاطفال حكاية حلوة من ضمن
الاحاجى
و احرسهم طول ليلى ساجى
و ألقى فى راحة نفوسهم بسمتى
وطول ابتهاجى …
اشقى والقي و ابقى نسمة و نفوس لكل مناضل
ابقى للمعتل علاجو و ابقى للفلاح سنابيل
و ابقى لثوار سلاحا” أعتى من قصف القنابل
ابقى دار لكل لاجئ او حنان جوه الملاجئ…..
نص آخر
ﺃﻛﻮﻥ ﻛﻀﺎﺏ ..
ﻟﻮ ﺇﺗﺮﺩﺩﺕ ﺷﺎﻥ ﺇﺳﺘﻘﺒﻠﻚ ﺟﻮﺍﻱ ..
ﻭﻟﻮ ﻗﺎﻭﻣﺖ ﺣﺪ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﺑﺮﻳﻘﻮ ﻳﻠﺨﺒﻂ ﺍﻟﻬﺪﺍﻱ ..
ﺻﺤﻴﺢ ﻗﺒﻠﻚ ﺷﺮﺍﻉ ﺍﻟﺪﻫﺸﺔ ﻣﺎ ﺻﻔﻖ ..
ﻭﻻ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺮﻕ ﻭﺩﺍﻱ ..
ﺩﻱ ﺣﺘﻲ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺕ ﻗﺒﻠﻚ
ﺣﺮﻭﻑ ﺃﺑﻴﺎﺗﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﺎﻱ ..
ﺑﺲ ﺍﻟﺤﺼﻞ … ﺑﺪﻭﺭﻙ ﺗﺴﻤﻌﻲ ﺷﻮﻳﻪ
ﻓﺘﺮﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺍﺣﻞ ﺩﻳﻚ …
ﻭﻏﺸﻮﻧﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺒﻴﻪ ..
ﻭﻛﻨﺖ ﺑﻠﻤﻠﻢ ﺍﻟﻀﺤﻜﺎﺕ ..
ﻭﺣﺎﺟﺰ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺎﺽ ﻧﻴﻪ ..
ﻭﻟﻤﺎ ﺳﺄﻟﻨﻲ ﺭﻳﺢ ﺍﻟﻠﻴﻞ
ﻭﻛﻨﺖ ﺑﺮﺍﻱ ﺃﻋﻮﺩ ﻭﺍﻫﻲ ..
ﻏﻠﺒﻨﻲ ﺃﺳﺎﻭﻡ ﺍﻟﺮﻫﺒﻪ
ﻭﻧﺰﻓﺖ ﺟﺮﻭﺣﻲ ﺯﻱ ﻣﺎ ﻫﻲ ..
ﻭﻣﺎ ﺇﺗﻠﻮﻣﺘﻪ ﻛﺎﻥ ﺷﻔﺘﻲ
ﺩﻩ ﻟﻴﻞ ﺍﻟﻐﺮﺑﺔ ﻣﺘﻨﺎﻫﻲ ..
ﺣﺪﻭﺩﻭ ﺍﻟﻐﺮﺑﺔ …
ﺑﻌﺪﻭ ﺍﻟﻐﺮﺑﺔ ,..
ﻓﻴﻬﻮ ﺍﻟﻐﺮﺑﺔ ..
ﻭﺍﻷﻓﻖ ﺍﻟﺮﻗﺪ ﺳﺎﻫﻲ ..
ﺃﻣﺪ ﺇﻳﺪﻱ ﺑﺲ ﻟﻲ ﻭﻳﻦ ؟
ﻭﺃﻗﺎﻭﻡ ﻛﻴﻒ ﺯﻣﻦ ﻻﻫﻲ ؟
ﻻ ﻧﻔﻊ ﺍﻟﺘﻮﺩﺩ ﻓﻴﻬﻮ … ﻻ ﺟﺎﻳﺎﻫﻮ ﺣﻨﻴﻪ
ﺷﺘﺘﻪ ﺃﻣﻠﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺟﺎﺕ
ﻭﻛﺘﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺸﻢ ﺟﻴﻪ ..
ﺩﻩ ﻛﻠﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺍﺣﻞ ﺩﻱ !
ﻭﻣﻦ ﻇﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﺪﻳﻪ ..
ﻭﺃﻧﺎ ﺍﻟﺒﻌﺘﻪ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻟﻠﻴﻞ …
ﻭﻏﺸﻮﻧﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺒﻴﻪ ..
ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺻﺤﻴﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ..
ﺃﻓﺘﺶ ﻏﻨﻮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎ ..
ﺩﺍﻳﺸﻪ ﺍﻟﻤﻔﺮﺩﺍﺕ ﺟﻮﺍﻱ ..
ﻭﺍﻟﻜﺎﻥ ﺇﺗﻤﺤﻲ .. ﻫﺎﻙ ﺑﺎﻗﻲ ﺭﻭﺣﻲ ﺗﻐﻨﻲ ﻟﻴﻚ ..
ﻋﺸﻤﺎﻧﻪ ﻓﻴﻚ ﺗﺮﻳﺢ ..
ﺑﺲ ﺃﻭﻋﻪ ﻣﻦ ﺭﺣﻼ ﺗﺘﻮﻩ ..
ﻭﺃﻧﺎ ﺗﺎﻧﻲ ﻗﺎﺳﻲ ﺃﺻﺎﺣﺒﻪ ..
ﻭﺃﺩﻳﻨﻲ ﺳﻤﻌﻚ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ..
ﺃﻧﺎ ﻋﻤﺮﻱ ﻣﺎ ﻓﺎﺿﻞ ﻛﺘﻴﺮ ..
ﺷﺎﻟﻮﻫﻮ ﻣﻨﻲ ﺍﻷﻣﺴﻴﺎﺕ
ﺍﻟﻀﺎﻳﻌﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻫﻢ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ..
ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺎ ﺗﻤﺖ ﻫﻨﺎ ..
ﻟﺴﻪ ﻓﺎﺿﻞ ﻧﺎﺱ ﺗﻌﺎﺷﺮ
ﻭﻧﺎﺱ ﺗﻀﻮﻕ ﻃﻌﻢ ﺍﻟﻬﻨﺎ ..
ﺑﻜﺮﺓ ﺃﺟﻤﻞ ﻣﻦ ﻇﺮﻭﻓﻨﺎ
ﻭﻟﺴﻪ ﺟﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﻲ ..
ﺑﺲ ﺷﻴﻞ ﻣﻊ ﺷﻨﻄﻚ ﻣﻌﺎﻙ ﺣﺒﻪ ﺣﺰﺭ ..
ﻓﺘﺢ ﻋﻴﻮﻧﻚ …
ﻭﺧﻠﻲ ﺑﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺮ ..
ﻭﺃﻧﺎ ﻟﺴﻪ ﻓﻲ ﺇﻳﺪﻱ
ﺑﻮﺍﻗﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺎﺕ … ﻭﺍﻟﺤﺒﺮ
ﺩﺍﻳﺮ ﺃﺳﻤﻌﻚ ﺷﺎﻳﻞ ﺳﻮﺍﻗﻴﻚ ﺍﻟﺴﺒﺮ ..
ﺗﺴﻘﻲ ﺍﻟﺠﺮﻭﻑ …
ﻭﺗﻤﺸﻄﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺤﺰﻳﻨﻪ ..
ﺗﺒﻨﻲ ﻣﻦ ﻋﺮﻗﻚ ﻣﻮﺍﻧﻲ …
ﻭﺗﺼﻨﻊ ﺍﻟﻘﺎﺩﻭﺱ ﻣﺪﻳﻨﺔ …
ﻭﺃﻛﻮﻥ ﻣﻴﺖ ﺃﻧﺎ ..
ﻭﻋﺎﻳﺶ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺴﻬﻠﻪ ﺍﻟﻔﺮﺍﻳﺤﻴﻪ …
ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺒﻌﺘﻪ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻟﻠﻴﻞ …
ﻭﻏﺸﻮﻧﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺒﻴﻪ .
نص باتع لملم حزن المواني وجمع اثنان من الاساطين
الممشى العريض
مكتوبة في الممشى العريض
شيلة خطوتك للبنية
مرسومة بالخط العنيد
في ذمة الحاضر وصية
شاهد التواريخ والسير والانتظار
ادوني من قبلك مناديل الوصول
وفردت اجنحة العشم
في ساحة الوطن البتول
وضحكت ما هماني شيء
وبكيت ولاهماني شي
عندك وقفت من المشي
وغرقت في ضو النهار
الكانو بتمنوك لو ترتاحي لحظة على الدرب
حبوك حب ..
قدر الحروف الحايمة في بطن الكتب
قدر الخيال ..
ما مد ايدو على السحب
كل خاطر كان بريدك
الا ريدك كان رسول الدهشة في كل الديار
وانا زي عوائد الشعر
فارس شد خيل الكلمة ليك
مصلوبة على ضهر البداية
القالوا آخرا بين ايديك
وسرحت يا مهون تهون
شان اجيك ..
كان اصل يوم لحضورك
كنت بريدك ومشتهيك
وانكسر فيني الترجي
ونلت من سفري الخسار
بس داير اقولك يا اصيلة
لو تعب فيك التمني
وانهتك وتر المغني
لو تسدي علينا طاقات البشائر
تنهزم يوم التجني
واجيك لا هماني شي
عندك وقفت من المشي
وغرقت في ضو النهار العمدة
ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﻌﻤﻴﺮﻱ
الخروج من بوابات الدخول
محفوره سيرتك في النجوم
شقيش تقبل مافي حل
عينيك تفتش في الفضايه محل محل
وانت شن رجف قليبك غير مقافات الرحل
خلالك الصي اليحولقن فوقو صقار السهل ……….
مقدمة مسلسل وادي ام سدر
غناء عميري وتماضر شيخ الدين
تلفزون السودان القومي
أتمنى أن أكون قد وفقت في تقديم هذا الجزء القليل من سيرة الإنسان الجميل عبدالعزيز العميري ّ الى حين اكتمال ّما تبقى من فصول التوثيق ّّ…..

زر الذهاب إلى الأعلى