الأخبار

ضغوط متزايدة على الأسر السودانية في طرابلس… ملاك عقارات يطالبون المستأجرين بالإخلاء وسط غياب الحماية القانونية

تشهد العاصمة الليبية طرابلس موجة من الضغوط المتصاعدة على الأسر السودانية المقيمة، عقب صدور تحذيرات أمنية رسمية من السلطات الليبية دعت ملاك العقارات إلى عدم تأجير منازلهم للأجانب دون إذن مكتوب من الشرطة.
التحذيرات التي انتشرت عبر منشورات منسوبة للشرطة على مواقع التواصل الاجتماعي، دفعت عدداً من الملاك إلى مطالبة المستأجرين السودانيين بإخلاء مساكنهم فوراً، ما تسبب في حالة ذعر وارتباك داخل أوساط الجالية السودانية، التي تضم آلاف النازحين الفارين من الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من عامين.

شهادات ومعاناة

في حي جنزور غربي طرابلس، روت سيدة سودانية أن مالك المنزل الذي تسكنه مع أطفالها قطع عنهم المياه وأمهلهم أياماً لمغادرة المسكن، مؤكدة أنها لا تملك بديلاً ولا تستطيع العودة إلى السودان في ظل الظروف الحالية.
سيدة أخرى أكدت تلقيها إخطاراً مماثلاً بالإخلاء، مطالبة السفارة السودانية والجهات المعنية بـالتدخل العاجل لتوفير مأوى آمن للأسر المتضررة.
وتشير شهادات متطابقة إلى أن بعض الأسر اضطرت للنوم في العراء أو في منازل مكتظة بسبب عدم توفر بدائل سكنية مناسبة.

أزمة موسمية تتجدد

ناشطة في مجال قضايا اللاجئين أوضحت أن هذه الأزمة تتكرر سنوياً مع اقتراب العام الدراسي الجديد، حيث تزداد الدعوات داخل ليبيا لتقييد إقامة الأجانب، خاصة في المناطق الحضرية.
وأضافت أن التوتر يتزايد مع منافسة الطلاب الأجانب للطلاب الليبيين في المدارس الحكومية، مؤكدة أن الحل الواقعي يكمن في توسيع برامج العودة الطوعية أو إعادة التوطين عبر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، خصوصاً أن كثيراً من السودانيين يفتقرون للحماية القانونية الأساسية.

تناقض بين التصريحات والواقع

رغم تأكيد حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس استثناء السودانيين من القيود المفروضة على الأجانب، إلا أن الواقع الميداني – بحسب متابعين – يعكس ممارسات مغايرة تماماً، تشمل مضايقات متكررة وتنمّراً ضد بعض اللاجئين.
هذا التناقض بين الخطاب الرسمي والتطبيق العملي يثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل الجالية السودانية في ليبيا، ويُبرز الحاجة إلى تحرك عاجل من السفارة السودانية والمنظمات الإنسانية لضمان استقرار الأسر المتضررة وتوفير الحماية القانونية لها.

زر الذهاب إلى الأعلى