الأعمدة

استحضار العقول في غياب الدولة .

حتى الذين اطلقوا الرصاصة الاولى للحرب او من حرضوا على اشعالها لم يتصوروا انهم سيخوضون اتونا سيتمدد مع مرور الساعات التي ظنوها ستحسم غلطة تغذيتهم لمليشيا الدعم السريع حتى قوي ساعدها ..ولامر بخاطرهم انها ستأخذ شهورا دعك عن التفكير في فرضية السنوات.
نعم من اولويات واجب اي شعب ان يقف مع قواته المسلحة لصد اي عدوان لاسيما ان كان داخليا يستهدف حياة الناس و سلبهم كرامتهم و يتقصد شرفهم وهكذا كان جل شعبنا ولا نقول كله لان الإجماع في كل شيء وإن كان كاملا في شكله ولكنه يظل ناقصا في ظاهرة النقد و التوجيه خاصة من الاقلام الصديقة التي تعبي الراي العام بكل اساليب الشحن و التحفيز ..ولكن إلى حين.
وهاهي قد لاحت ملامح ضجرها من تفاقم تبعات غياب الدولة في عقر دار حاضرتها العاصمة و عدم بروز مظاهر الاستعدادات الامنية التي ترهب المتفلتين حاملي السلاح خارج مؤسسات الدولة او حتى ضعاف النفوس من منتسبيها وافراد المكونات الداعمة لها و تحد من الفوضى بصورة عامة
وهذه الصور السلبية بالطبع لها اثرها في إرتخاء الاصابع على زناد البندقية و اضعاف الروح المعنوية في خطوط القتال الامامية و ربما بدحض الكلام عن قرب حسم المعركة الذي ظللنا نسمعه من القيادة العسكرية العليا احيانا وتارة من الذين يشدون من ازرها .
الحرب هي حريق والزمن هو الزيت الذي تصبه الايام في اوراها ..ومنطق الاشياء يقول لن تقوم قائمة آية دولة تنهكها حرائق اطرافها و تخنقها ادخنة النار في عاصمتها وحواضرها و تفكك هزات السلاح آليات مصانعها و تاكل عبثية السجال اخضر زرعها و يابسه و تمتص افواه الجوعى ما تبقى من معين ضرعها .
والحروب حينما يتطاول امدها تفسد اخلاق الناس بطعنات سنان الحاجة التي لا تفرق بين مدني تطحنه البطالة وعسكري تغريه الغنائم وهي إشارات اطلت براسها بكل اسف كنتيجة حتمية للحرب وتبعاتها .
فهل اختلف ذلك المشهد عما نراه ماثلا في بلادنا .مما يجعل الدعوة للسلام بما يحفظ توازن الامور حتى لا تنزلق في وحل التنازلات دون حدود وهي ضرورية في الحد المعقول دون إفراط او تفريط وتظل هذه الدعوة هي المنطق السليم لاستعادة مكانة الدولة وإعادة بسط هيبتها التي يجب ان تكون حاضرة في عزة شعبها .

والله من وراء القصد .

زر الذهاب إلى الأعلى