الأعمدة

ذكريات بحراوية عن عيد الضحية

بقلم : امير شاهين
كل عام وانتم بخير
حزنت جدا والله للتقارير الصحفية التى تفيد بعدم مقدرة الكثير من السودانيين عى شراء خروف العيد نسبة للاسعار الفلكية لهذه الخراف ! فالسودان هو فعلا بلد العجائب و الغرائب فحسب الاحصائيات الاخيرة فهو تاسع دولة فى العالم فى عدد الخراف و الاول عربيا اذ يمتلك السودان: عدد 40.7 مليون راس !! ولا نملك الا ان نقول الله يجازى اللى كان السبب .
لعيد الاضحى ( عيد الضحية) كان و لازال طعم خاص فى بحرى . فقبل عدة اسابيع من من العيد تبدأ توافد الخراف من الاقاليم الى الخرطوم , وعندنا فى بحرى اماكن محددة لبيع الخراف وهى الميادين والساحات العامة مثل ميدان عقرب و ميدان الامير القديم غرب حديقة عبود والذى تحول ايام حكم الكيزان الى ميدان سوداتل ولكن اكبرها هو ميدان المولد الحالى والذى يفصل بين الختمية شمال ( كرش الفيل) وحى المزاد وكنت اذهب لشراء الخروف من هذا الميدان برفقة صديقى الباشمهندس شوكت عبدالرحمن ابن كرش الفيل . وقبل اسبوع من العيد يتناقل الناس اخبار الاسعار والتى عادة ما تكون فلكية و مبالغ فيها ولكن تبدأ الاسعار فى الانخفاض كلما اقترب العيد ولذلك فان عدد كبير من الناس يفضلون الشراء قبل يوم من العيد او فى اليوم الاول حيث تنخفض الاسعر بصورة كبيرة . وعملية شراء الخروف لا يقدر عليها سوى بعض الاشخاص الذين تتوفر لديهم معارف و خبرات فى انواع الخراف , فهنالك انواع متعددة من الخراف ( بلدى. حمرى , استرالى و مستورد) والامر الهام الذى يحدد جودة الخروف هو عمره فهنالك الخروف الجذع (الجضع )و الخروف التنى و كلمة التنى مشتقة من “ثانى” والخروف الرباعى وبعدها الخروف الكبير فى السن او ” الدعول” وذوى الخبرات يعرفون هذه الاشياء من خلال كشفهم على اسنان الخروف و تحسس ذيله لمعرفة جودة اللحم ( لحم وفير او قليل , طرى او قاسى)
بعد شراء الخروف لابد من شراء مستلزماته ( الخضروات) وكذلك لابد من اطعام الخروف الى حين مواعيد ذبحه للحفاظ عليه فى حالة صحية جيدة وهذا اذا ماتم شراء الخروف قبل عدة ايام من يوم الذبح وفى هذا الامر تنتشر اماكن بيع البرسيم و ابوسبعين ولعل اشهرها فى ميدان عقرب وفى ديوم بحرى نجد العم كردى و هو يفترش الارض وسط اكوام البرسيم و ابو سبعين فى مواجهة سوق الختمية و مخبز مونديال . والخروف ايضا يحتاج الى ” ضباح” وبالطبع فان عيد الاضحى من اهم مواسم ازدهار الضباحين حيث يزداد الطلب عليهم بصورة كبيرة و بالتالى ترتفع اجرتهم . وبدون شك فان عملية ذبح الخروف و سلخه تحتاج الى تعلم و ممارسة وتحديدا عملية السلخ فهى تحتاج الى خبرة و براعة من الضباح جتى لا يثقب الجلد مما يقلل من قيمته و جودته , واذكر باننا عندما كنا صغار فى السن و مفلسين كنا نذهب الى اماكن شراء الجلد ونقوم ببيعه و زى ما بيقولوا “نطلع بى قرش قرشين ” ولكن مؤخرا اصبح الضباحين يشترطون باخذ راس الخروف و جلده مع الاجرة بعد الذبح وكما يقولون هذا حكم القوى على الضعيف كما ان ان اصحاب الخروف يوافقون على ذلك ولا سيما ان راس الخروف و المعروف باسم ” راس النيفة” وفى رواية اخرى “الباسم” يحتاج الى كثير من التحضير و العمل ومن المعروف بان لحم راس الخروف ” لحم الراس” لديه الكثير من المحبين و المعجبين . .
ومن لوازم الاحتفال ايضا بعيد الاضحى هو عمل الشربوت ! وما ادراك ما الشربوت وقد كثر الحديث عنه بين من يؤكد انه حلال و غير مسكر و اخرون يرون غير ذلك وفى هذا الصدد فان احد الفقهاء المشهورين بالطرافة وخفة الدم قال ” الشربوت فى اليوم الاول و الثانى حلال اما فى اليوم الثالث عندما يفور و تكثر رغوته فهو حرام ”
وفى الختام نسال الله يعود الامن و الامان الى بلادنا وكل عام وانتم بخير وا ن شاء الله السنة الجاية معيدين فى بيوتكم وسط الاهل و الجيران و الاحباء . .
والى اللقاء

زر الذهاب إلى الأعلى