✍️ هشام عباس
لا ادعي اني خبير بالشأن المصري لكن كأي متابع اتفهم جداً رؤية الجانب المصري بكل التقلبات حول السودان لذلك لم استغرب من موقف الادارة المصرية من الثورة السودانية لكونه ليس بالجديد بل تكرار لموقف الادارة السابقة بقيادة الراحل حسني مبارك من الحكم المدني وتأييده للانقلاب العسكري والذي دفع ثمنه لاحقاً بسيطرة الاسلاميين على السلطة وكاد هو بنفسه ان يدفع الثمن عند محاولة الاغتيال الشهيرة باديس ابابا والتي تحول من بعدها الادارة المصرية لموقف العداء الذي استمر سنوات طويلة .
حتى في بدايات الحرب الحالية لم استغرب للموقف المصري وانحيازه لجانب الجيش بدلاً من استغلال قدرته في التأثير على الجانبين لوقف الحرب ومنع الدمار وعلاج المشكلة كون هذا النموذج نفسه الذي اتبعته الادارة المصرية في ليبيا بقرار معلن ضد المليشيات لصالح ما تبقى من الجيش الليبي باعتبارها المؤسسة الرسمية .
لكن ما تلى ذلك من مواقف وصولاً للامس وموقف الادارة المصرية داخل المشاورات التي تجري الان حول وقف الحرب في السودان هو الغريب ، لا زالت مصر تدعي تمسكها بشرعية الجيش رغم ان نتائج هذه الشرعية المزيفة هي عودة الحركات والتنظيمات الاسلامية التي حاولت اغتيال رئيسها ودخلت مصر بسببها في صراع طويل مع السودان ورغم علم مصر كونها اكبر مخترق للسلطة في السودان ان هذا الجيش لا يملك قراره وانما مجرد فصيل تابع للحركة الاسلامية .
وهنا اسئلة تفرض نفسها :
لماذا تقاتل مصر الجماعة الاسلامية في ارضها بشراسة لدرجة لم يبقى من قياداتها واعضاءها احد الا في القبر او السجن او المهجر وفي نفس الوقت تستميت في اعادة نفس التنظيم على رأس السلطة في السودان ؟
ثم كيف تدعي مصر انها مع مؤسسة الجيش في السودان لانها لا تتعامل ولا تقبل بالمليشيات وتتفرج ولم تسعى ابداً لاتخاذ موقف من جيش هو المولد الاكبر والوحيد لذات المليشيات الى درجة اننا وصلنا لاكثر من مائة مليشيا من انتاج الجيش السوداني !؟
ثم حتى عندما تدخل الجيش المصري بنفسه في حرب السودان لماذا اقتصر هذا التدخل في منع تمدد الدعم السريع في رقعة جغرافية محددة تختص بالحدود الاثيوبية ومنابع النيل ولم تواصل مساعدتها في القضاء على المليشيا التي وصلت حتى حدود مصر ( المثلث ) دون اي تحرك حتى ولو بكلمة من مصر ؟
اتابع عن قرب المشاورات مع مصادر من داخل الاجتماعات واندهشت للموقف المصري الذي يسعى الى تعطيل الخطوة الامريكية السعودية نحو حل جذري للصراع في السودان لكن مصر ربما لن تفهم حجم الضرر الان كما فعل حسني مبارك يوم اقنع الامريكان ان انقلاب البشير افضل من حكم الصادق المهدي.



