في ظل المشهد السياسي الراهن، يطرح المهندس شريف مكاوي تساؤلًا جوهريًا يمس جوهر الدولة الحديثة:
كيف يمكن لسلطة تشريعية ورقابية أن تمارس دورها الحقيقي، في ظل برلمان تشكّل في معظمه عبر نظام القائمة المطلقة المنتقاة سلفًا من السلطة التنفيذية، ومدعوم بالمال السياسي، لا بإرادة الناخبين؟
يؤكد المهندس شريف مكاوي أن مجلس النواب الجديد، الذي أفرزته انتخابات القائمة المطلقة، لا يمكن اعتباره تعبيرًا صادقًا عن الإرادة الشعبية، بل هو – في جوهره – مجلس جاء بالتعيين غير المباشر، حيث تم تحديد ملامحه واتجاهاته قبل أن يتوجه المواطن إلى صناديق الاقتراع.
ويشير مكاوي إلى أن تمثيل المعارضة داخل المجلس جاء محدودًا وعلى استحياء، وبما لا يخرج – في تقديره – عن إطار الرضا المسبق والترشيح المقبول من السلطة التنفيذية، الأمر الذي أفرغ العملية الانتخابية من مضمونها السياسي الحقيقي، وقضى على فكرة التعددية الحزبية الفاعلة.
كما يلفت إلى أن ما يُسمّى بالنواب المستقلين، الذين كان يُفترض أن يمثلوا صوتًا حرًا ورقابيًا، تبيّن في الواقع أن غالبيتهم أقرب إلى تيار الموالاة، لا إلى معارضة مستقلة تعبّر عن الشارع، مما جعل المشهد النيابي شبه أحادي الاتجاه، وحوّل البرلمان إلى كيان عاجز عن أداء دوره الدستوري في التشريع والرقابة.
ويطرح المهندس شريف مكاوي سؤالًا بالغ الخطورة:
كيف نضع مستقبل الوطن، والدفاع عن حقوق الشعب، ومراقبة أداء الحكومة، في أيدي مجلس تحوّل إلى ما يشبه الوظيفة الحكومية، لا يصل إليها إلا من يملك المال السياسي، أو يحظى بالرضا الرسمي، أو يتمتع بنفوذ خاص؟
لقد أصبح البرلمان – بحسب تعبيره – ديكورًا سياسيًا وسلطة للوجاهة الاجتماعية، لا أداة للتشريع أو الرقابة، ولا منبرًا حقيقيًا لنقل معاناة المواطنين. فمن من هؤلاء يستطيع الوصول إلى الشارع، أو يشعر بمشاكل وهموم البسطاء الذين يشكّلون غالبية الشعب المصري؟
ويرى مكاوي أن استمرار العمل بنظام القائمة المطلقة لن يفرز إلا مجالس شكلية منفصلة عن الواقع، داعيًا إلى إلغائه فورًا، والعودة إلى نظام انتخابي عادل، سواء عبر النظام الفردي أو القائمة النسبية، مع تفتيت الدوائر الانتخابية، بما يسمح للمرشح بالوصول الحقيقي إلى الناخبين، والتفاعل مع مشكلات الدائرة، وممارسة دور فعلي في الرقابة والتشريع.
ويحذّر المهندس شريف مكاوي من التشابه الخطير بين هذا المجلس وبرلمان 2010، مؤكدًا أن مجلس 2025/2026 يعيد إلى الأذهان مشهدًا سبق أن أدى إلى انسداد سياسي وغضب شعبي، كان من نتائجه انفجار يناير، نتيجة غياب التمثيل الحقيقي وانفصال السلطة التشريعية عن الشارع.
وفي ختام تصريحه، يدعو مكاوي إلى حل مجلس النواب الحالي، والبدء في الإعداد لانتخابات جديدة، وفق نظام انتخابي يتلاءم مع طبيعة وتركيبة الشعب المصري، ويعيد الثقة في العمل السياسي، بعد أن عزف المواطن عن المشاركة أو شارك بشكل محدود تحت وطأة الظروف الاقتصادية واستغلال المال السياسي.
ويختتم تحذيره برسالة واضحة:
إن ما يحدث اليوم يشبه كثيرًا ما حدث بالأمس، والنار ما زالت تحت الرماد.
لا تختبروا صبر الشعب المصري.



