
11 نوفمبر 1984 – مثّل تنفيذ حكم الإعدام مع الصلب بحق المدعو الواثق صباح الخير دراج يوم الجمعة الموافق 15 يونيو 1984، في ساحة السجن العمومي بكوبر، لحظة مفصلية في تاريخ السودان الحديث، حيث عُدّ أول تطبيق علني لـ«حد الحرابة» وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية التي بدأت محاكم الطوارئ بتفعيلها بصرامة.
وكانت محكمة الطوارئ رقم (7) بأم درمان، برئاسة القاضي الدكتور المكاشفي طه الكباشي، قد أصدرت الحكم ضد المتهم بعد إدانته، تحت المادتين 33 و34 من القانون الجنائي، بتهم الحرابة والترويع والسرقة بالإكراه وقطع الطريق، بمشاركة عصابات مسلحة أرعبت المواطنين في ضواحي العاصمة.
وقد صدّق النائب الأول لرئيس الجمهورية على الحكم بعد رفعه إليه، حيث كان رئيس الجمهورية في زيارة رسمية خارج البلاد.
👤 من هو الواثق صباح الخير دراج؟
بحسب مصادر الشرطة، يُعد دراج من عتاة المجرمين الذين دوِّنت بحقهم عدة سوابق جنائية، بدأت منذ عام 1979 حين تم توقيفه لأول مرة في بلاغ سرقة. وقد تنوعت جرائمه خلال ست سنوات، فشملت:
السرقة المسلحة والكسر.
السطو على مؤسسة الأسواق الحرة بأم درمان وسرقة 20 ألف دولار.
سرقة حقيبة تحتوي على 23 ألف جنيه من سيارة أحد المواطنين.
الاعتداء على تاجر وخنقه وسرقة 600 جنيه.
إطلاق النار على رجال الشرطة أثناء مطاردة.
اقتحام صيدليات ومحال تجارية ليلًا.
محاولات هروب متكررة من السجون.
ومن القصص المتداولة عنه أنه، في ليلة زفافه، استأذن من ضيوفه لبضع دقائق، وخرج لسرقة محل بقالة، ثم عاد ليكمل الحفل وكأن شيئًا لم يحدث.
🔓 محاولة الهروب الأخيرة
في مساء اليوم السابق لتنفيذ الحكم، أقدم الواثق على محاولة هروب جريئة من زنزانته بسجن كوبر. إذ تمكّن من تهريب منشار صغير داخل سندويتش، استخدمه لكسر القيد الحديدي المثبّت في قدميه، وبدأ بمحاولة خلع أحد قضبان الزنزانة.
لكن المحاولة لم تكتمل، إذ لاحظ الحراس حركته المريبة في وقت متأخر من الليل، فتم ضبطه وإعادة تأمينه. ولم تكن هذه المحاولة الأولى، فقد عُرف عنه التهور والجرأة، وكانت السلطات تضعه تحت مراقبة مشددة.
وقد أثار سلوكه ولامبالاته الانتباه حتى عند النطق بالحكم، إذ لم يُظهر ارتباكًا، بل رد على القاضي قائلًا: «شكرًا»، ما عكس برودًا استثنائيًا في مواجهة الحكم.
⚖️ التنفيذ العلني يهز الشارع
في صباح الجمعة، توافد أكثر من 15 ألف مواطن إلى ساحة العدالة بسجن كوبر، حيث جرى تنفيذ الحكم شنقًا، ثم تُرك الجثمان مصلوبًا لمدة نصف ساعة أمام الجماهير.
وشارك في الإشراف على التنفيذ أطباء مختصون، منهم د. كمال زكي، اختصاصي العظام، الذي أوضح أن الوفاة تحدث نتيجة انفصال النخاع الشوكي عن الدماغ بعد الشنق، ما يؤدي إلى توقف القلب خلال دقائق.
وقد عُدّ هذا الحدث أول تطبيق علني لعقوبة الصلب في تاريخ السودان، ما جعله يتصدر اهتمامات الناس ووسائل الإعلام، متجاوزًا حتى أخبار الحرب في الجنوب.
✋ أحكام أخرى في ذات اليوم
في اليوم ذاته، نُفذت أيضًا عقوبة قطع اليد اليمنى من مفصل الكف بحق شخصين أُدينا بالسرقة، وهما: عوض الله أبو زيد وعبد الله موسى عبد الله. ورغم جسامة الحكم، لم يلقَ الاهتمام الجماهيري ذاته، إذ انصبّ تركيز الناس على تنفيذ الصلب العلني بحق الواثق.
📰 «إدمان الطوارئ»: الناس يتابعون المحاكم بشغف
تحولت محاكم الطوارئ في الخرطوم إلى مركز اهتمام شعبي وإعلامي غير مسبوق، حيث أصبح الناس يتداولون أخبار المتهمين ويتسابقون لمتابعة الأحكام والقصص المصاحبة لها. وتحولت هذه المحاكمات إلى ما يشبه المسلسل اليومي في المجالس والمواصلات والصحف، حتى غطّت على أخبار الحرب والنزاعات. (صحيفة البلاد السعودية)



