الأعمدة

ثلاثُ سنواتٍ من الحرب.. وكلُّ الانتصاراتِ المزعومة هزائمُ في ميزانِ الحقِّ والحياة

الصلحُ خيرٌ.. ونِعمةُ الأمنِ أساسُ بقاءِ الأوطان‼️

محمد الفاتح حضرة
ما يجري في السودان منذ سنواتٍ لم يكن قدراً محتوماً، بل كارثةٌ صنعها البشر، وكان يمكن أن تتوقف منذ بدايتها لو حضرت الحكمة، وغابت شهوةُ السلطة، وتقدَّم صوتُ العقل على طبول الحرب.
ثلاثُ سنواتٍ من الدماءِ والدموع.
ثلاثُ سنواتٍ من الخرابِ والدمار، والقتلِ والتشريد، والاغتصابِ والنهب، والانهيارِ الاقتصاديِّ والأمنيِّ والاجتماعي.
مدنٌ خربت.
أسرٌ تمزقت.
ملايينُ نزحوا.
ووطنٌ كاملٌ صار يعيش بين الخوفِ والجوعِ والمجهول.
🧐🫵 ومع كلِّ ذلك.. ما زال بعضُ الناسِ يظنون أنَّ في الحرب خيراً، أو أن استمرارها سيقود إلى نصرٍ لأحد.
أيُّ نصرٍ هذا والوطنُ ينزف؟
أيُّ نصرٍ هذا والشعبُ هو الخاسر الأكبر؟
أيُّ نصرٍ هذا إذا كانت المقابرُ تتسع كلَّ يوم؟
لقد قرر الإسلامُ قاعدةً فاصلة:
﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾
كلمةٌ قصيرة.. لو عقلها الناسُ لأطفأت نيراناً كثيرة.
فالصلحُ ليس ضعفاً، بل شجاعةُ العقل.
ليس هزيمةً، بل انتصارٌ للحياة.
ليس تنازلاً مذلاً، بل إنقاذٌ للأوطان من السقوط.
ونهى اللهُ عن التنازع فقال:
﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾
وهل حدث للسودان إلا هذا؟
تنازعٌ على السلطة.
صراعٌ على الثروة.
تكالبٌ على الحكم.
وفرارٌ من المحاسبة.
ثم أُلبس كلُّ ذلك لباسَ الدين تارةً، والوطنية تارةً، والكرامة تارةً أخرى، حتى ضاعت الحقيقة بين الشعارات.
لو كان في هذا الطريق خيرٌ.. لما انتهى إلى هذا الخراب.
بل إن سيرةَ النبيِّ ﷺ نفسها شاهدةٌ أن الصلحَ كان خياراً عظيماً حين يكون أصلحَ للناس، كما في صلح الحديبية الذي بدا لبعضهم تنازلاً، ثم ظهر أنه فتحٌ مبين.
﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾
فالأصلُ في النزاعات ليس تأجيجها.. بل إطفاؤها.
لكن الأخطر اليوم ليس الحرب وحدها..
بل تزييفُ الوعي.
إقناعُ الناس أن الدماء طريقُ الكرامة.
وأن الخراب ثمنٌ مقبول.
وأن الوطن يُبنى بالرصاص.
🧐🤔 فأين الذين زيّنوا الحرب للناس؟
أين وعودُهم؟
أين خطاباتُهم؟
أين بشائرُ النصر التي تحولت إلى مقابر مفتوحة؟
فلماذا لا يزال بعضُ الناس ينخدع بهم، ويسير خلفهم، ويهتف بأسمائهم؟
سبحان الله..
﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾
هل يستطيع عاقلٌ اليوم أن يذكر فائدةً واحدةً لهذه الحرب بالنسبة للسودان أو للإنسان السوداني؟
🫵 هل الأمن زاد؟
🫵 هل الاقتصاد تعافى؟
🫵 هل الدولة استقرت؟
🫵 هل عاد الناس إلى بيوتهم؟
أم أن النتيجة كانت انهياراً شاملاً لا يحتاج إلى شرح؟
والأخطر من كلِّ ما جرى..
أن الحرب لم تُنهِ الفوضى، بل وسّعتها.
لم تُطفئ السلاح، بل نشرته.
لم تُنهِ المليشيات، بل فتحت الباب لنسخٍ جديدة.
🫵 بدلاً من إنهاءِ تشكيلٍ واحد.. جرى إنتاج عشرات التشكيلات المسلحة، وعشرات العصابات، وعشرات مراكز القوة المنفلتة.
وهذه هي الحقيقة القاسية:
ما بدأ كصراعٍ واحد.. قد يتحول إلى صراعاتٍ متعددة، إن لم يتوقف الجنون الآن.
يا من تساندون معسكر استمرار الحرب..
هل ما زلتم تظنون أن قادةَ الحرب كانوا يعلمون مآلات قراراتهم؟
لو كانوا أهلَ بصيرة.. لما أوصلوا البلاد إلى هذا الدرك.
ولو كانوا أهلَ مسؤولية.. لاعترفوا بخطئهم قبل أن تتسع المقابر.
وهل يظلُّ بعضُ الناس، كالأطفال، يرتكبون الأخطاء الكارثية، ثم حين تظهر نتائجها يهربون من المسؤولية ويلقونها في أعناق غيرهم؟
مرةً تُعلَّق على قحت.
ومرةً على حمدوك.
ومرةً على خالد سلك.
ومرةً على الإمارات.
وكأن من اتخذ قرار الحرب غير معروف.
وكأن من حرّض لها غير موجود.
الحقيقةُ أوضح من الشمس:
إنها قراراتكم.. وعواقبُ قراراتكم.
لقد حذّر الحكماء من هذه الحرب منذ بدايتها، فقيل يومها:
إنها حربٌ خاطفة.
محسومة.
محدودة الأثر.
لن تتمدد.
🧐🫵 وها هي النتائج بين أيديكم:
تمددت الحرب.
تشظت الدولة.
تكاثرت البنادق.
واتسع الجرح.
يا أهل السودان..
هذه ليست معركة كرامة كما يُقال..
بل معركةٌ كلفةُ استمرارها وجودُ الوطن نفسه.
وتذكّروا:
ليس أخطرُ ما تهدمه الحربُ الحجر..
بل الإنسان.
ليس المباني..
بل معنى الحياة.
الأمنُ قرينُ الحياة.
إذا فُقد الأمن.. فقدت الحياة معناها.
إن الأمن ليس تفصيلاً سياسياً.. بل روحُ الدولة، فإذا سقط، سقط كلُّ شيء.
ولهذا قال الحكماء:
إذا ضاع الأمن، هانت كلُّ المكاسب، وإذا حضر الأمن، عادت الحياة.
لهذا نقول:
الصلحُ خير.
والرجوعُ إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل.
والاعترافُ بالخطأ شجاعةٌ لا ضعف.
أوقفوا النزيف قبل أن تصبح الكارثة أكبر من الجميع.
أوقفوا المكابرة قبل أن لا يبقى وطنٌ يُختلف عليه.
عودوا إلى الصلح قبل أن لا يبقى ما يُصلح.
عودوا إلى العقل قبل أن يبتلع الخراب الجميع.
السودان لا يحتمل مزيداً من الدماء.. ولا مزيداً من الأوهام.
اللهم احفظ السودان وأهله، وأطفئ نار الفتنة فيه، واجعل الأمن والأمان مستقراً له، وردَّ أهلَه إلى الرشد 🤲
#السودان #الصلح_خير #أوقفوا_الحرب #لا_للتنازع #السلام_هو_الحل #أنقذوا_السودان

زر الذهاب إلى الأعلى