محمد الناير يرد على حملات التشكيك: جهات من فلول النظام السابق وراء إنكار كارثة ترسين بجبل مرة
في ظل استمرار موجة الأمطار الغزيرة التي تضرب مناطق واسعة من السودان، أعلنت حركة تحرير السودان عن انتشال نحو مئة جثة من تحت الأنقاض في قرية ترسين الواقعة بجبل مرة، وذلك عقب الانزلاق الأرضي الذي ضرب المنطقة مؤخرًا، متسببًا في خسائر بشرية ومادية جسيمة. وأكد محمد الناير، الناطق الرسمي باسم الحركة، أن عمليات الإجلاء والبحث لا تزال جارية في القرى المجاورة التي تواجه خطر التعرض لكوارث مماثلة، مشيرًا إلى أن طبيعة التربة في جبل مرة، والمكونة من صخور بركانية وجيرية، تجعل المنطقة عرضة لانزلاقات متكررة خلال موسم الأمطار.
وتقع قرية ترسين ضمن نطاق سيطرة حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، وتخضع لإدارة السلطة المدنية في الأراضي المحررة، التي يرأسها مجيب الرحمن الزبير. وأوضح الناير في تصريح لـ”الترا سودان” أن قرى أخرى تقع على نفس الخط الجيولوجي الذي يمر بترسين، ما يجعلها مهددة بانهيارات أرضية مشابهة، مستشهدًا بحادثة مماثلة وقعت في جبل مرة عام 2008.
وأشار الناير إلى أن الوصول إلى المنطقة المنكوبة يواجه صعوبات كبيرة بسبب وعورة الطرق وانعدام شبكات الاتصال والإنترنت، ما يعيق تدفق المعلومات بشكل منتظم. لكنه أكد أن رئيس السلطة المدنية، مجيب الرحمن الزبير، وصل إلى ترسين لتقديم تقرير ميداني مفصل حول أعداد الضحايا والمفقودين والناجين، في ظل استمرار جهود الإنقاذ.
وفي سياق متصل، أفاد الناير بأن جهات دولية عدة، من بينها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومنظمة الإيقاد، تواصلت بالفعل مع قيادة الحركة وأبدت استعدادها لتقديم الدعم والمساعدة الإنسانية. وردًا على التشكيك في حجم الكارثة الذي تداولته بعض الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، شدد الناير على أن هذه الجهات “لا تمت للمنطقة بصلة”، مؤكدًا أن السلطة المدنية أصدرت بيانًا رسميًا يوضح حجم الكارثة ويؤكد دقة الأرقام المتداولة.
وأضاف أن الحسابات التي تقلل من حجم المأساة تعود لأشخاص يقيمون في بورتسودان، وينتمون إلى ما وصفه بفلول النظام السابق وما يسمى بالقوة المشتركة، متهمًا إياهم بمحاولة التشويش على الواقع الميداني بسبب تداعيات الحرب في الفاشر. وفي المقابل، تداولت حسابات أخرى مقاطع مصورة تظهر مشاركة واسعة من المواطنين في أعمال الإنقاذ على سفوح جبل مرة، ما يعزز من مصداقية الرواية الرسمية حول حجم الكارثة.
كما نعى مجلس السيادة الانتقالي ضحايا الكارثة، مشيرًا في بيان رسمي صدر بتاريخ الثاني من سبتمبر إلى أن الانزلاق الأرضي أودى بحياة المئات نتيجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة، مؤكدًا تسخير كافة الإمكانيات المتاحة لتقديم الإغاثة والمساعدة للمتضررين، والتزامه بمواجهة تداعيات الكارثة الإنسانية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه عدة ولايات سودانية موجة أمطار غزيرة خلال موسم خريفي قاسٍ، تسبب في أوضاع إنسانية متدهورة، وسط ضعف الاستجابة المحلية وهشاشة البنية التحتية، ما أدى إلى خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، وموجات نزوح واسعة في مناطق متفرقة من دارفور وشرق وشمال السودان.



