الأخبار

التعدي على مدارس البنات بتندلتي: خطر يهدد البيئة التعليمية وخصوصية الطالبات

تشهد محلية تندلتي بولاية النيل الأبيض ظاهرة مقلقة تتمثل في التعدي على مساحات مدارس البنات وتحويل أجزاء منها إلى دكاكين وأنشطة تجارية، في سلوك يتجاوز كونه مخالفة إدارية ليصبح تهديداً مباشراً لحق الطالبات في بيئة تعليمية آمنة ومتكاملة. وقد بات هذا التعدي واضحا على مدرستي الحميراء والخنساء للبنات.
تتمتع مدارس البنات بخصوصية اجتماعية وثقافية تفرض أن تكون بيئة مغلقة تحفظ القيم وتراعي العادات. غير أن وجود أنشطة تجارية داخل أسوار هذه المدارس أو بمحاذاتها يخل بهذه الخصوصية، ويعرض الطالبات لمخاطر اجتماعية وأمنية لا يمكن تجاهلها. فالمدرسة ليست مجرد موقع للتعليم، بل فضاء للتنشئة والحماية، وأي انتقاص من مساحتها يعد انتهاكاً واضحاً لهذه الوظيفة.
وتنعكس هذه التعديات سلباً على العملية التعليمية، إذ تؤدي إلى تقليص المساحات المخصصة للأنشطة والرياضة، وتشويه البيئة المدرسية وتحويلها إلى محيط مزدحم يفتقد للهدوء والانضباط. كما تفتح الباب لاحتمالات احتكاك غير منضبط بين الطالبات والأنشطة التجارية، الأمر الذي يزيد من القلق المجتمعي ويضعف ثقة أولياء الأمور في المؤسسات التعليمية.
ورغم تبرير بعض الجهات لهذه الممارسات بالسعي لزيادة الإيرادات، إلا أن هذه المبررات تبدو قاصرة أمام حجم الأضرار، خاصة وأن التعليم يمثل استثماراً طويل الأمد لا ينبغي التفريط فيه مقابل مكاسب آنية محدودة.
وتبرز الحاجة الملحة إلى تدخل حاسم عبر تفعيل القوانين التي تحمي المؤسسات التعليمية من التعديات، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي ولجان أولياء الأمور ومنظمات المجتمع المدني في الرقابة والدفاع عن حقوق الطالبات. كما تبقى التوعية الإعلامية ضرورة لتسليط الضوء على خطورة هذه الظاهرة وآثارها على مستقبل الأجيال.

زر الذهاب إلى الأعلى