طبعا لا يمكن أن ننكر ريادة الدور الذي قامت وما برحت قناة الجزيرة الفضائية تقوم به حيال الأوضاع عامة في السودان من إهتمام واضح حتى قبل حرب اللا ..هدف.. هذه التي دخلت في عامها الرابع ..رغم تحفظ الكثيرين وتشككهم في ميولها قبل سقوط نظام الإنقاذ وبعد الثورة ..وأثناء الحرب
بيد أن ذلك الإهتمام تضاعف بافراد نوافذ خاصة لتغطية مجريات الحرب وبصورة أكثر تخصيصا عبر الجزيرة مباشر في مغرب كل يوم ..ودرج عدد من المذيعين على تبادل تلقي رسائل المراسلين من مواقع الأحداث احيانا أو قريبا منها ومن ثم إدارة الحوارات مع من تتباين مواقفهم انحيازا لهذا الطرف أو الدفاع عن الطرف الأخر.
فعلا وهذه حقيقة أن تلك الطريقة في الحوارات بين الرؤى المتناقضة كانت جاذبة إلى حد ما ربما حتى بعد دخول الحرب عامها الثالث . وظهور عنصر المبادرات المحلية والدولية في الصورة و التي وقفت كلها في عقبة اختلاف تفسيرات أطراف الحرب وموقفها منها قبولا أو تحفظا .
غير أن تلك السجالات بين مختلف الضيف باتت ممجوجة ليس في تكرار ما يتبادله المتناظرون فحسب بل في رتابة الوجوه ذاتها التي ملتها المسامع وبدأت الأعين تتضجر منها ..تماما كما ملت النفوس مجريات هذه الحرب التي
أصبحت اخبارها موجعة خاصة بعد سقوط الفاشر. و بابنوسة وبارا وهجليج ومع تطاول زمنها وهي التي اصبحت تدور في محاور واصقاع في شمال و جنوب كردفان تتبادل فيها الأطراف المتحاربة ادوار الكر والفر ..في تحقيق موضع ما ومن ثم خسارته و دخول الطرف الآخر لتسيده ثم لا يلبث أن يفقده وهكذا دواليك ..ويتوالى فقدان الوطن ارواحا بريئة ليس لها ناقة ولا جمل في هذا الصراع الذي يشبه تدوير وجوه معينة في سجالات عقيمة المنطق وغارقة في خطل التبريرات وهو ما يتثبت أن الظهور في ذلك البرنامج ما هو إلا للتكسب المادي و تسول الشهرة فيما لا طائل منه يمكن أن يجنيه المشاهد .
ولعل تفرد الحلقة التي أدارها الاستاذ احمد طه بداية هذا الأسبوع مع الدكتورين احمد ابوشوك و المحبوب عبد السلام مثلت نموذجا للإنعتاق من ذلك الملل لأنها جمعت بين رجلين تناولا مآلات الحرب من وجهات تحليلية عميقة ولا تخلو من الحياد الإيجابي و طرحا رؤى فكرية ثرة و تناولا فكريا عاليا ..
نتمنى أن يبحث معدو البرنامج على مثل هؤلاء النماذج من المفكرين و يبدلوا بالتالي تكرار نهج تبادل الاتهامات ذلك السخيف الذي لم يعد يسمن البرنامج ولايغني من جوع المشاهد للجديد والمفيد !



