الأعمدة

عبد الحفيظ حامد يكتب – بحث مستمر

لايجد المراقب للشأن السوداني صعوبة في معرفة ما تمضي إليه تشكلات الواقع السياسي حيث أظهرت معركة الكرامة التي كانت بمثابة الغربال كل التيارات على وجهها الحقيقي حيث ظهر من يقفون في صف الوطن والجيش وظهر من يريدون السلطة بكل السبل ولو على حساب دماء وأشلاء المواطنين أو حتى لوتم ذلك باحتلال للوطن من غزاة من الخارج .

إن تصنيف الحركة الإسلامية السودانية من قبل الولايات المتحدة بأنها تنظيم إرهابي الغرض الأساسي منه هو إضعاف الجيش باعتبارها الفصيل الأقوى الذي وقف إلى جانب الجيش ومنع سقوطه وأوقف المخطط الذي كان هدفه الأساسي استبدال الجيش الوطني بالمليشيا الإرهابية .
ويمكننا أن ندلل على ذلك بالآتي

أولا لم تصنف الولايات المتحدة الحركة الإسلامية السودانية حركة إرهابية طيلة الفترة الماضية وحتى خلال فترة حكمها رغم المشاكسات التي كانت طابع العلاقة بين الطرفين في إطار الصراع السياسي بين فرض النفوذ الأمريكي في المنطقة وبين الإرادة المستقلة التي تتبناها الحركة الإسلامية
ثانيا : لم يوضح القرار نوع هذا الإرهاب هل يعني أن الدفاع عن الوطن يعد إرهابا ام أن مقاومة المخططات الخارجية والوقوف إلى جانب المواطنين وجيشهم الوطني هو نوع جديد من الإرهاب .
وإن ذهبنا إلى أنها تقصد بالإرهاب المشاركة في حرب الكرامة أي كل من شارك في هذه الحرب فالحرب ليست من جانب واحد أين الطرف الآخر ؟
لماذا لم تصنف المليشيا مجموعة إرهابية؟! رغم الفظائع التي يندى لها الجبين ووثقها الجناة أنفسهم أمام مرأى ومسمع العالم والإبادة الجماعية التي ارتكبتها المليشيا في الفاشر والجنينة وودالنورة وأنهار الدماء التي وثقتها الأقمار الصناعية الأمريكية وتحدثت عنها منظماتها .
التفسير الأقرب لهذا القرار هو إرضاء راعي المليشيا ومساعدته في إكمال مشروعه الفاشل في السودان والذي تسبب في تشريد الملايين وقتل آلاف المواطنين .
مايحاك ضد الدولة كبير ويحتاج لعصف ذهني وترتيب جيد وذلك بالآتي :

أولا : الوضوح من قبل الدولة في الدفاع عن كل الفصائل التي شاركت في حرب الكرامة وتبني خطاب واضح في أنها ستدافع عن كل مواطنيها وترفض هذا التصنيف الجائر لفصيل وطني له كسبه في الدفاع عن البلاد والأعراض والوقوف مع الجيش لأن الغرض منه إضعاف الجيش .

ثانيا : الحديث عن عدم الحياد الواضح من قبل أمريكا التي تتبنى رؤية الدويلة بدليل غض النظر عن كل فظائع المليشيا وجرائمها ضد الشعب والمواطنين العزل والتركيز على فرض عقوبات على الإسلاميين الذين دافعوا عن وطنهم ودعموا قواتهم المسلحة وأبطلوا المؤامرة الكبيرة التي حيكت بليل ضد الوطن .

ثالثا :

الاستعانة بكل الشرفاء الذين هبوا لحماية الوطن من الإسلاميين وغيرهم في تكوين الحكومات المحلية والمركزية وتكوين أجسام المقاومة والهيئات الإعلامية والتعبوية للتصدي للمخططات المستمرة

الاسلاميين جزء أصيل من هذا الشعب وتبني الدولة لخطاب أنهم غير موجودين وإنكار ذلك يزيد الضغوط عليها وربما جعلها تضطر لخوض مواجهة داخلية مع الإسلاميين لإرضاء الغرب هذه المواجهات تذهب بريح الجميع وتتاح الفرصة لتمكين عملاء السفارات من الوطن .

زر الذهاب إلى الأعلى