الأعمدة

مؤتمرات الدولار _ كيف تخطف الاحزاب صوت الشباب

بقلم : محمد عبد الله كندشة
تلقيت دعوة كريمة من إحدى التنظيمات الشبابية الناشطة في شرق أفريقيا للتنسيق حول تقديم رؤية لإيقاف الحرب والانخراط في جهود الحوار السوداني المزمع عقده.
ورغم إقامتي في العاصمة الأوغندية كمبالا لأكثر من عام، آثرت عدم المشاركة في أي فعالية سياسية أو مدنية ذات صبغة حزبية، لقناعة راسخة بعدم الانتماء لأي تيار سياسي طوال مسيرتي في العمل العام وحتى اليوم.
وقد اعتذرت عن الدعوة بخطاب مفصل أوضحت فيه وجهة نظري، وهي أن بعض التيارات السياسية تحاول الهيمنة على الفضاء العام عبر استحداث أجسام شبابية تسير وفق أجندتها، وتدفع بها إلى المؤتمرات مقابل نثريات تسيل اللعاب، في مقاربة تشبه “دجاجي يلقط الحبة”، بهدف تدريبها للمستقبل وإيهام المجتمع الدولي بأنها كيانات شبابية مستقلة، بينما هي في الحقيقة مجرد أذرع صغيرة لمشاريع حزبية كبيرة كانت جزءاً من الأزمة الراهنة وأزمة السودان عامة.
وباتت المشاركة في المؤتمرات والورش هدفاً في حد ذاتها، سعياً وراء الحوافز الدولارية ونثريات الإقامة والإعاشة، مع حصر التمثيل في عضوية تلك الأجسام وحدها، وإقصاء شباب آخرين من أصحاب الفكر القادرين على تقديم رؤى مغايرة للطرح السياسي المعلب والمكرر، سواء كان تقليدياً أو تقدمياً.
ولا يخفى على أحد أن تيارات شبابية عديدة انخرطت واصطفت إلى جانب طرفي الصراع بدوافع مختلفة، وبالضرورة ستسعى لتسخير العمل الشبابي لصالحهما، مما يطمس مستقبل الشباب ويضعف قدرتهم على التغيير، ويطيل أمد سيطرة العسكر على القرار السياسي عبر صناعة موالين مدنيين يتماهون مع خطه ويناصرونه.
كما نبهت في خطابي إلى أن هذه الأجسام تتغول على أصوات ملايين الشباب السودانيين الفاعلين الذين لا يملكون قنوات تواصل مع المجتمع الدولي والمنظمات، وهو تسييس واضح للجهود الشبابية، وامتداد لنهج التسلق الذي مارسته التيارات السياسية حين اختطفت صوت الثورة وقدمت نفسها وكيلاً حصرياً عن ثورة ديسمبر المجيدة.

زر الذهاب إلى الأعلى